دور الذكاء الاصطناعي في بنية الجيش الأميركي: الأسراب المسيرة نموذجًا

أستاذ محاضر في جامعة باتنة 1، الجزائر.
الملخص:
تتناول هذه الدراسة التحول الجوهري الذي يشهده المشهد العسكري بقيادة الذكاء الاصطناعي، مركزةً على دوره في تعزيز قدرات أسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف في الجيش الأميركي، إذ تكشف النتائج أن الذكاء الاصطناعي يحول أسراب الطائرات المسيرة من وحدات منفردة إلى كيانات جماعية ذكية ذاتية التنسيق، تعمل ككائن موحد من خلال خوارزميات متقدمة مثل التعلم المعزز متعدد الوكلاء. كما يمثل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في أنظمة الاستهداف، حيث مكّنت خوارزميات التعلم العميق من التعرف الآني والدقيق على الأهداف، متجاوزةً القيود البشرية في السرعة والدقة.
ويبرز التكامل العملياتي من خلال مفهوم “الأجنحة المخلصة” الذي يحقق تعاوناً غير مسبوق بين الطائرات المأهولة والمسيرة، مما يعظم الفعالية القتالية ويقلل المخاطر على العنصر البشري. كما تمنح هذه التقنيات مزايا استراتيجية من خلال انخفاض التكلفة والجاهزية السريعة والقدرة على إرباك دفاعات العدو. كما يبرز الذكاء الاصطناعي كمحور استراتيجي يعيد صياغة الفن العسكري، رافعاً تحديات جوهرية في مجالات الأمن السيبراني والأطر الأخلاقية، مما يصنع مشهداً حربياً مستقبلياً تتفوق فيه الأنظمة الذكية ذاتية التنسيق.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي؛ أنظمة الاستهداف الذكية؛ الأجنحة المخلصة؛ التحول العسكري.
مقدمة:
يعيش المشهد العسكري العالمي في الوقت الراهن تحولاً جوهرياً بفعل الثورة التكنولوجية المتسارعة، حيث لم يعد التفوق العسكري مقصوراً على التفوق العددي أو القوة النيرانية التقليدية، بل أصبح رهيناً بالتفوق في مجال التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وفي خضم هذا السباق المحتدم، تبرز التطبيقات القتالية للذكاء الاصطناعي في مجال أسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف باعتبارها واحدة من أكثر الحقول تطوراً وتأثيراً على مستقبل الحروب. وقد أولى الجيش الأميركي هذه التقنيات اهتماماً بالغاً، ساعياً إلى دمجها في منظومته القتالية لإعادة تعريف مفاهيم التفوق التكتيكي والعملياتي.
وتتحدد الإشكالية المبحثية لهذا البحث في التساؤل الرئيسي الآتي: إلى أي درجة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز القدرات القتالية لأسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف في الجيش الأميركي، وما هي حدود وآثار هذا التحول على طبيعة العمليات العسكرية بشكل ديناميكي؟.
انطلاقاً من هذه الإشكالية، يمكن اقتراح الفرضيتين الرئيسيتين التاليتين:
الفرضية الأولى: أن التطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي تعمل على تحويل أسراب الطائرات المسيرة من وحدات منفردة يتم التحكم فيها عن بُعد إلى كيانات جماعية ذكية ذاتية التنسيق، قادرة على تنفيذ عمليات معقدة بإشراف بشري محدود، مما يخلق قدرات هجومية ودفاعية ساحقة.
الفرضية الثانية: أن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الاستهداف لا يقتصر على مجرد زيادة الدقة فحسب، بل يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية نحو أنظمة “ذكية” قادرة على التعرف الآني على الأهداف واتخاذ قرارات الاستهداف في بيئات متعددة الأبعاد وبسرعات تفوق القدرة البشرية.
وقد اعتمدت الدراسة بشكل رئيسي على المصادر المنشورة والمتاحة علناً، والتي قد لا تغطي جميع الجوانب السرية أو المستقبلية المتطورة للبرامج العسكرية الأميركية. كما أن الطبيعة الديناميكية السريعة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعني أن بعض الاستنتاجات قد تكون عرضة للتطور السريع مع ظهور تقنيات وخوارزميات جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، ركزت الدراسة بشكل أساسي على الجانب التقني والعملياتي، بينما تبقى الجوانب الأعمق المتعلقة بالسياسات الداخلية، والموازنات التفصيلية، والتقييمات الميدانية السرية للأداء، خارج نطاق التحليل المباشر.
وأخيراً، فإن تعميم النتائج قد يكون محدوداً نظراً لخصوصية السياق الأميركي وتقدمه النسبي في هذا المجال، مما قد يقلل من إمكانية تطبيق الاستنتاجات ذاتها على جيوش أخرى بدون مراعاة الفروقات التقنية والاستراتيجية.
وفي هذا الإطار تم تقسيم الدراسة على مبحثين رئيسيين، الأول: تعزيز قدرات الأسراب المسيرة ذاتية التنسيق، والثاني: تطوير أنظمة استهداف ذكية ومتقدمة، وذلك لمحاولة لفهم ملامح هذا التحول التقني الجاري، والكشف عن آثاره العميقة على الفن العسكري، سعياً لتأكيد الفرضيات المطروحة والإسهام في إثراء النقاش حول مستقبل الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي.
المبحث الأول: تعزيز قدرات الأسراب المسيرة ذاتية التنسيق
يعمل الذكاء الاصطناعي على تمكين أسراب الطائرات المسيرة ذاتية التنسيق لتعمل ككائن حي موحد في ساحة المعركة من خلال خوارزميات تسمح بالتواصل والتكيف الديناميكي فيما بينها. هذه الأسراب تستفيد من قدرات الذكاء الاصطناعي في رصد الموقف والتكيف مع التهديدات مثل التشويش الإلكتروني، مع الحفاظ على جاهزية سريعة وانخفاض تكلفة الإنتاج والتشغيل مقارنة بالطائرات الكبيرة المفردة. تتميز هذه الأسراب بقدرتها على إرباك دفاعات العدو وتوزيع المهام والمعلومات بفعالية عالية، كما أنها تستخدم الاتصالات اللامركزية مما يعزز المرونة والتكيف في الميدان حتى في ظروف انعدام نظام تحديد المواقع العالمي.
أولا : تعزيز قدرات الأسراب المسيرة ذاتية التنسيق بالذكاء الاصطناعي:
تُعد الأسراب المسيرة (UAV Swarms) المدعومة بالذكاء الاصطناعي من أبرز التطورات في مجال الروبوتات العسكرية، حيث تتيح هذه التقنية تنسيقاً ذاتياً عالي المستوى بين الطائرات بدون طيار، مما يعزز من كفاءة العمليات العسكرية ويقلل من الحاجة للتدخل البشري المباشر. تعتمد هذه الأسراب على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحقيق التعاون الذاتي، التخطيط للمسارات، وتوزيع المهام بشكل ديناميكي وفعال حتى في البيئات المعقدة والمليئة بالعوائق[1].
وتُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل التعلم المعزز (Reinforcement Learning)، في تحسين قدرة الأسراب على اتخاذ قرارات مستقلة وتخطيط المسارات بشكل متكيف مع التغيرات البيئية. على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن استخدام خوارزميات Q-Learning مع الشبكات العصبية الاصطناعية يمكّن الأسراب من تغطية مناطق واسعة بكفاءة عالية، مع تقليل عدد الحركات اللازمة لإتمام المهام، حتى مع وجود عوائق متعددة.[2] ومن الناحية العملياتية، تتيح هذه الأنظمة للجيش الأميركي تنفيذ مهام الاستطلاع، والدعم القتالي، واللوجستيات بشكل أكثر أماناً وفعالية.
كما أن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والسيطرة (C5IRS) يوفر ميزة تنافسية في ساحة المعركة من خلال القدرة على التكيف السريع مع الظروف المتغيرة واتخاذ قرارات فورية دون الحاجة للرجوع إلى القيادة البشرية.[3]
ومع ذلك، تواجه هذه التقنية تحديات كبيرة، من بينها الحاجة إلى بنية اتصالات قوية وموثوقة بين الطائرات، وضمان أمن الشبكات ضد الهجمات السيبرانية، بالإضافة إلى التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بتفويض القرار للآلات في العمليات القتالية.[4]
كما أن هناك حاجة مستمرة لتطوير تقنيات البطاريات وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة لضمان استمرارية العمليات لفترات أطول، ويُتوقع أن تلعب الأسراب المسيرة ذاتية التنسيق بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في مستقبل العمليات العسكرية الأميركية، مع استمرار الأبحاث لتجاوز التحديات التقنية والأخلاقية وتحقيق أقصى استفادة من هذه القدرات المتقدمة.
تعتمد الأسراب المسيرة الحديثة على مجموعة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تُمكّنها من التكيّف السريع مع التغيرات البيئية، مثل تغيرات الطقس، تكتيكات العدو، أو التشويش الإلكتروني. من أبرز هذه الخوارزميات: التعلم المعزز متعدد الوكلاء (Multi-Agent Reinforcement Learning – MARL)، والشبكات العصبية العميقة، وخوارزميات تحسين السرب المستوحاة من الطبيعة.
- تطوير أسراب قتالية متكيّفة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي :
تُستخدم خوارزميات التعلم المعزز متعدد الوكلاء (MARL) لتدريب كل طائرة في السرب على اتخاذ قرارات مستقلة بناءً على المعلومات المحلية والمستشعرات، مع الحفاظ على التعاون الجماعي. على سبيل المثال، يتيح نظام ESUSN المدعوم بـ MARL للطائرات بدون طيار التكيف مع التغيرات المفاجئة في البيئة، مثل العوائق أو فقدان الاتصال، من خلال تقليل التأخير في الاتصال بنسبة 53% واستهلاك الطاقة بنسبة 63% مقارنةً بالأنظمة التقليدية، مع تحقيق أداء عالي في تجنب التصادمات.[5]
أما في حالات التشويش الإلكتروني أو فقدان بعض الروابط بين الطائرات، فتُستخدم خوارزميات الذكاء التعاوني على الحافة (Edge AI) مثل eCoEI، والتي تعتمد على توزيع عمليات الاستدلال العميق بين الطائرات، مما يسمح باستمرار اتخاذ القرار حتى في حال فقدان بعض العقد أو ضعف الشبكة، ويعزز من مرونة السرب في مواجهة الأعطال أو الهجمات السيبرانية.[6]
بينما في مواجهة تكتيكات العدو المتغيرة، تُستخدم خوارزميات تحسين مستوحاة من الطبيعة مثل LAEPIO (Learning-Aided Evolutionary Pigeon-Inspired Optimization)، حيث تُمكّن السرب من تقييم الوضع الميداني بشكل ديناميكي، والتنبؤ بحركات العدو، واختيار الاستراتيجية المثلى بسرعة، مما يزيد من معدل النجاح في المواجهات بنسبة 36.7% مقارنة بالخوارزميات التقليدية.[7]
أما في بيئات الطقس المتغيرة أو الظروف غير المتوقعة، فقد أثبتت خوارزميات التعلم المعزز العميق (مثل DQN وDDQN) فعاليتها في تمكين الطائرات من تعديل مساراتها وتوزيع المهام بشكل ذاتي، مع تقليل عدد الحركات اللازمة وتوفير الطاقة، حتى في وجود عوائق أو تغييرات مفاجئة في البيئة[8].
وفي حالات التشويش الإلكتروني المتقدم، تم تطوير خوارزميات تعتمد على نموذج ماركوف للألعاب (Markov Games) مع خوارزميات الممثل-الناقد (Actor-Critic)، مثل M2AC، والتي تتيح اتخاذ قرارات سريعة وفعالة في أقل من 0.05 ثانية، مما يعزز قدرة السرب على الاستجابة الفورية للهجمات الإلكترونية[9].
- دمج بيانات الاستشعار المتعددة لتعزيز وعي الأسراب المسيرة :
تُعد تقنيات دمج بيانات الاستشعار المتعددة (كالحراري، والراداري، والبصري) من الركائز الأساسية لتعزيز وعي الأسراب المسيرة بالوضع الميداني، وتمكينها من اتخاذ قرارات ذاتية دقيقة لإعادة توزيع المهام حسب متطلبات البيئة المتغيرة. تعتمد هذه التقنيات على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، خاصة التعلم العميق والشبكات العصبية، لتحقيق تكامل فعال بين مصادر البيانات المختلفة، مما يرفع من دقة التحليل والاستجابة.
وتُظهر الدراسات أن دمج بيانات الاستشعار المتعددة باستخدام نماذج LSTM (Long Short-Term Memory) يتيح تقديراً أكثر دقة لحالة الطائرة في البيئات المعقدة، حيث يتم ضبط أوزان الدمج تلقائياً وفقاً لجودة البيانات الواردة من كل مستشعر. هذا النهج يعزز من قدرة السرب على التكيف مع تغيرات الإضاءة، وفقدان إشارات GPS، أو وجود عوائق، ويحقق أداءً يفوق الأنظمة التقليدية في تقدير الحالة والملاحة الذاتية[10].
من جهة أخرى، تبرز أهمية تقنيات التعلم العميق في دمج بيانات الرادار، والكاميرات البصرية، والمستشعرات الحرارية، حيث تتيح هذه الخوارزميات استخلاص سمات عالية المستوى من البيانات المتنوعة، وتعلم العلاقات غير الخطية بينها. هذا التكامل يُمكّن السرب من اكتشاف الأهداف وتصنيفها وتتبعها بدقة أعلى، حتى في ظروف الرؤية المنخفضة أو التشويش البيئي، كما أن الشبكات العصبية قادرة على تعويض فقدان أو ضعف أحد المستشعرات عبر الاستفادة من بقية المصادر[11].
أما في مجال اتخاذ القرار وإعادة توزيع المهام داخل السرب، فقد أثبتت خوارزميات التعلم المعزز العميق (Deep Reinforcement Learning) فعاليتها في تحليل بيانات الاستشعار المتعددة وتخصيص المهام بشكل ذاتي وديناميكي. حيث يتم تحويل بيانات المستشعرات إلى تمثيلات موحدة تُغذي خوارزميات اتخاذ القرار، ما يسمح بتوزيع المهام بين الطائرات بشكل متكيف مع التغيرات المفاجئة في البيئة أو ظهور أهداف جديدة.[12] كما تشير الأبحاث إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع استراتيجيات دمج البيانات المتعددة يرفع من كفاءة وموثوقية الأسراب المسيرة، ويعزز قدرتها على العمل بشكل مستقل في بيئات معقدة وديناميكية، مع تقليل الحاجة للتدخل البشري المباشر.[13]
ثانيا : خصائص ميزانية وتكتيكية:
تتميز أسراب الطائرات المسيرة في الجيش الأميركي بخصائص ميزانية وتكتيكية تجعلها خياراً استراتيجياً فعالاً في العمليات العسكرية الحديثة، إذ تُعد الأسراب المسيرة خياراً اقتصادياً مقارنةً بالأنظمة التقليدية، حيث توفر بديلاً منخفض التكلفة عن الأسلحة المتقدمة باهظة الثمن، مع القدرة على تنفيذ عمليات قتالية واسعة النطاق. تعتمد هذه الأسراب على تقنيات الاتصال الذاتي والتنسيق الجماعي، مما يقلل من الحاجة إلى تدخل بشري مباشر ويخفض التكاليف التشغيلية بشكل كبير[14].
من الناحية التكتيكية، تتيح الأسراب المسيرة تنفيذ هجمات جماعية على أهداف متعددة في وقت واحد، مع إمكانية توزيع الطائرات حسب أهمية الأهداف، مستوى التهديد، والقدرة القتالية المطلوبة لكل هدف.
يتطلب ذلك تخطيطاً لوجستياً دقيقاً يشمل تحديد الأهداف، توزيع الطائرات، وتخطيط المسارات مع مراعاة المخاطر والتهديدات المحتملة، مما يرفع من كفاءة العمليات ويحقق أقصى تأثير بأقل خسائر.[15] كما تعتمد الأسراب أيضاً على تكتيكات متقدمة مثل التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، حيث يتم دمج قدرات الرادار والاستشعار للطائرات المأهولة مع مرونة الأسراب المسيرة، ما يعزز من فعالية الاستطلاع والهجوم ويقلل من المخاطر على الطواقم البشرية[16].
من جهة أخرى، تبرز أهمية المرونة التكتيكية للأسراب، حيث يمكنها التكيف مع تغيرات ساحة المعركة بسرعة، وتغيير التشكيلات أو توزيع المهام ذاتياً حسب تطور الموقف الميداني، ما يمنح الجيش الأميركي ميزة تنافسية في مواجهة تكتيكات العدو المتغيرة.[17] وتساهم هذه الخصائص في تقليل المخاطر البشرية، وزيادة سرعة الاستجابة، وتحقيق التفوق العملياتي، مع الحفاظ على ميزانية معقولة مقارنة بالأنظمة التقليدية ذات التكلفة العالية.[18]
1- الجاهزية السريعة للاستعمال:
تعني الجاهزية السريعة في سياق أسراب الطائرات المسيرة قدرة الجيش الأميركي على نشر هذه الأسراب بسرعة وفعالية باستخدام أجهزة إطلاق بسيطة وقابلة للحمل، مما يقلل بشكل كبير من التعقيد اللوجستي المرتبط بالعمليات العسكرية التقليدية.
تُظهر الدراسات أن التطور في تقنيات الطائرات المسيرة أدى إلى تصنيع نماذج خفيفة الوزن، صغيرة الحجم، وسهلة النقل، بحيث يمكن تجهيزها وإطلاقها من منصات بسيطة أو حتى يدوية. هذه الخاصية تتيح للجيش نشر الأسراب في مناطق يصعب الوصول إليها أو في ظروف ميدانية متغيرة دون الحاجة إلى تجهيزات ثقيلة أو بنية تحتية معقدة. كما أن سهولة النقل والإطلاق تعني تقليل الوقت اللازم للاستجابة للتهديدات أو تنفيذ المهام الطارئة، وهو ما يمنح القوات ميزة تكتيكية واضحة.
من الناحية اللوجستية، فإن استخدام أجهزة إطلاق بسيطة وقابلة للحمل يقلل من الحاجة إلى موارد بشرية كبيرة أو معدات دعم لوجستي ضخمة، ويتيح إعادة الانتشار السريع للأسراب حسب متطلبات الميدان. كما أن هذه المنظومات تدعم عمليات الإمداد الذاتي، حيث يمكن شحن الطائرات أو تبديل البطاريات بسهولة في الميدان، مما يعزز من استمرارية العمليات ويقلل من فترات التوقف.
وتُستخدم هذه الأسراب أيضاً في مهام الاستطلاع، البحث والإنقاذ، والدعم اللوجستي، حيث تُمكّن من الوصول السريع إلى المناطق المنكوبة أو الخطرة، وتقديم الدعم الفوري دون الحاجة إلى تجهيزات معقدة أو بنية تحتية ثابتة. هذا يعزز من مرونة العمليات العسكرية ويقلل من التكاليف التشغيلية[19].
2- القدرة على التشويش وإرباك دفاعات العدو:
تعتمد قدرة أسراب الطائرات المسيرة على التشويش وإرباك دفاعات العدو بشكل أساسي على الانتشار الكبير لهذه الطائرات وتوزيع مهامها الذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من فاعلية التأثير ويجعل من الصعب على العدو التصدي لها.
حيث تُظهر الأبحاث أن الانتشار الكبير لأسراب الطائرات المسيرة يخلق حالة من التشبع في أنظمة الدفاع الجوي للعدو، حيث يصعب على الدفاعات التقليدية تتبع واستهداف عدد كبير من الطائرات الصغيرة والمتنقلة في وقت واحد. هذا الانتشار يرفع من احتمالية اختراق الدفاعات والوصول إلى الأهداف الحساسة، كما يشتت تركيز العدو ويزيد من استهلاك موارده الدفاعية[20].
أما التوزيع الذكي للمهام باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيعتمد على خوارزميات متقدمة مثل التعلم العميق وخوارزميات التحسين التطوري، حيث يتم تقسيم الأدوار بين الطائرات بشكل ذاتي بناءً على تحليل الوضع الميداني ومستوى التهديد وأولوية الأهداف.
هذا التوزيع الذكي يسمح بتنفيذ هجمات متزامنة من عدة اتجاهات أو تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني وتضليل الرادارات، مما يزيد من صعوبة التصدي للأسراب[21]. كما تؤكد الدراسات أن الأسراب الذكية قادرة على تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني فعّالة عبر توزيع الطائرات على نطاق واسع وتخصيص بعضها لمهام التشويش، بينما تهاجم أخرى الأهداف الرئيسية. كما يمكن للأسراب تغيير تكتيكاتها بسرعة استجابةً لتحركات العدو، مما يربك أنظمة الدفاع ويقلل من فعالية الرد المضاد[22].
يشير الباحثون أيضاً إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في توزيع المهام والتنسيق بين الطائرات يجعل الأسراب أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع ردود فعل العدو، ويقلل من فعالية الدفاعات التقليدية التي تعتمد على استهداف أهداف فردية أو ثابتة. كما أن فقدان أو تدمير بعض الطائرات لا يؤثر بشكل كبير على أداء السرب ككل، بفضل التوزيع الذاتي للمهام وإعادة التنظيم الفوري[23].
ثالثا : عمل المُسَيَّرات ككائن حي موحد:
تتميز أسراب الطائرات المسيرة الأميركية بقدرتها على جمع بيانات متنوعة من بيئاتها المحيطة (كالصور البصرية، والحرارية، والرادارية، وبيانات المواقع)، ثم تبادل هذه البيانات فيما بينها بشكل لحظي، ما يتيح إشرافاً فورياً ودقيقاً على الساحة القتالية.
توضح الدراسات أن كل طائرة في السرب مزودة بأنظمة استشعار متعددة، وتقوم بجمع بيانات عن الموقع، والسرعة، والاتجاه، والمعلومات البيئية، ثم تشارك هذه البيانات مع بقية الطائرات عبر شبكات اتصال لاسلكية متقدمة. هذا التكامل يسمح للسرب بتكوين صورة شاملة ومحدثة باستمرار عن الوضع الميداني، ويعزز من دقة الوعي اللحظي بالبيئة المحيطة.[24]
وتعتمد الأسراب على نماذج متقدمة للوعي الظرفي (Situational Awareness) مبنية على الذكاء الاصطناعي والشبكات التنافسية، حيث يتم دمج وتحليل البيانات المجمعة من جميع الطائرات بشكل متزامن. كلما زادت كمية البيانات المتبادلة بين الطائرات، ارتفعت دقة النموذج في تحديد التهديدات والتغيرات البيئية، إذ أظهرت التجارب أن زيادة حجم البيانات المجمعة ترفع من دقة النموذج إلى أكثر من 98% في بعض السيناريوهات، مع تحسن ملحوظ في سرعة الاستجابة والاستقرار التشغيلي، كما أن هذا النظام التعاوني يتيح للطائرات اتخاذ قرارات ذاتية حول توزيع المهام، وتجنب التداخل أو الاصطدام، وتحديث الخرائط الميدانية بشكل لحظي، مما يوفر دعماً فورياً ودقيقاً لقيادة العمليات العسكرية على الأرض.
كما تعتمد أسراب الطائرات المسيرة الأميركية على مبدأ التعامل اللامركزي والاتصالات التشاركية، ما يمنحها قدرة عالية على مواصلة تنفيذ المهام حتى في حال فقدان بعض وحداتها، مع الحفاظ على الامتثال للتكتيكات العامة للسرب.
وتشير الدراسات إلى أن كل طائرة في السرب مزودة بوحدة تحكم مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية بناءً على المعلومات التي تجمعها من مستشعراتها ومن الاتصالات مع الطائرات المجاورة. في حال حدوث خلل أو فقدان الاتصال مع بعض الوحدات، تواصل بقية الطائرات العمل بشكل منسق عبر دمج المعلومات المحلية والمشتركة، ما يضمن استمرار المهمة دون توقف أو انهيار في الأداء العام للسرب. ويعتمد هذا النهج على خوارزميات متقدمة لدمج المعلومات واتخاذ القرار اللامركزي، حيث يتم توحيد البيانات المستقبلة من الاتصالات والرؤية الحسية لكل طائرة، ما يسمح لها بتعديل مسارها أو مهامها بشكل فوري عند فقدان وحدة أو أكثر.
أظهرت المحاكاة أن هذا الأسلوب يقلل من الاعتماد على الاتصالات المركزية ويزيد من قدرة السرب على التكيف مع الظروف الميدانية المعقدة، مع الحفاظ على الامتثال للتكتيكات والخطط العامة. كما أن الاتصالات التشاركية بين الطائرات تتيح إعادة توزيع المهام تلقائياً عند فقدان بعض الوحدات، بحيث تتولى الطائرات المتبقية تغطية المهام الحرجة أو المناطق غير المغطاة، ما يعزز من مرونة السرب ويقلل من تأثير الأعطال الفردية على نجاح المهمة الكلية[25].
تتمتع بعض الطائرات داخل أسراب الطائرات الأميركية بالقدرة على الانفصال المؤقت عن السرب لأداء مهام متخصصة، مثل الاستطلاع الدقيق، التشويش الإلكتروني، أو تنفيذ ضربات محددة، ثم العودة إلى السرب دون التأثير على سير المهمة الكلية أو كفاءة الأداء العام. إذ تشير الدراسات إلى أن هذا السلوك يعتمد على بنية مرنة في توزيع المهام وإدارة الموارد داخل السرب، حيث يتم تخصيص بعض الطائرات لمهام ذات أولوية أو متطلبات خاصة، مع إمكانية إعادة دمجها في السرب بعد إتمام المهمة. تعتمد هذه المرونة على استراتيجيات ديناميكية لتخصيص الموارد، تتيح إعادة توزيع الطائرات بين المهام ذات الأولوية العالية والمنخفضة حسب الحاجة، مما يضمن استمرارية العمليات دون انقطاع ويعزز من مرونة السرب في مواجهة التغيرات الميدانية.
وتؤكد الأبحاث أن هذه القدرة على الانفصال والعودة تتطلب أنظمة اتصال وتنسيق متقدمة بين الطائرات، بحيث تظل الطائرات المنفصلة على اتصال بالسرب وتستطيع نقل البيانات أو تلقي التعليمات في الوقت الحقيقي. كما أن إدارة الطاقة والموارد (مثل البطاريات) تلعب دوراً محورياً في ضمان قدرة الطائرات المنفصلة على إتمام مهامها والعودة بسلام، دون التأثير على استمرارية المهمة الأساسية للسرب. كما تُظهر النماذج التحليلية أن هذه الاستراتيجيات ترفع من مرونة الأسراب وتزيد من فعاليتها في تنفيذ المهام المعقدة والمتغيرة، حيث يمكن للسرب التكيف مع الظروف الطارئة أو ظهور أهداف جديدة عبر إعادة توزيع الطائرات وتخصيصها لمهام متخصصة بشكل ديناميكي[26].
المبحث الثاني: تطوير أنظمة استهداف أميركية ذكية ومتقدمة في الطائرات المسيرة:
شهدت أنظمة الاستهداف في الطائرات المسيرة الأميركية تطورًا كبيرًا بفضل دمج الذكاء الاصطناعي، الرؤية الحاسوبية، وخوارزميات التعلم الآلي، ما أدى إلى رفع دقة الاستهداف، سرعة الاستجابة، والقدرة على العمل في بيئات معقدة ومتغيرة. حيث تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تطوير أنظمة الاستهداف، حيث تُستخدم لتحليل كميات هائلة من البيانات الحسية في الوقت الحقيقي، ودمجها من مصادر متعددة (صور، رادار، إشارات حرارية) بهدف تحسين دقة تحديد الأهداف وتقييم التهديدات. تُمكّن هذه الأنظمة القادة من اتخاذ قرارات استهداف أسرع وأكثر دقة عبر أتمتة جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية[27].
أولاً : تطور ودمج أنظمة الاستهداف الذكية في الطائرات المسيرة:
اعتمدت أنظمة الاستهداف بشكل أساسي في مراحلها الأولى، على الكاميرات البصرية التقليدية وتقنيات معالجة الصور الكلاسيكية مثل تتبع الحواف والمعالم البصرية، ما كان يحد من دقة التتبع في البيئات المعقدة أو عند وجود إضاءة ضعيفة أو أهداف متعددة. وقد ركزت هذه الأنظمة على تتبع هدف واحد في كل مرة، مع محدودية في التكيف مع التغيرات المفاجئة في المشهد أو حركة الهدف[28]. ومع تطور تقنيات الرؤية الحاسوبية، ظهرت خوارزميات تتبع متعددة الأهداف مثل دمج YOLO مع DeepSORT، ما أتاح للطائرات المسيرة تتبع عدة أهداف في الوقت الحقيقي، مع تحسينات كبيرة في دقة التتبع والقدرة على التمييز بين الأهداف حتى في حالات التداخل أو الإخفاء الجزئي[29].
أما في المرحلة الأحدث، فقد أدى دمج الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق إلى نقلة نوعية في أنظمة الاستهداف، حيث أصبحت الطائرات قادرة على تحليل الصور والفيديوهات بشكل لحظي، واستخدام الشبكات العصبية لاكتشاف الأهداف وتصنيفها بدقة عالية، مع القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية والضوضاء البصرية. كما تم إدخال خوارزميات متقدمة مثل الفلترة الجسيمية (Particle Filter) لتحسين تتبع الأهداف المناورة في البيئات غير الخطية[30]. وتؤكد الدراسات أن هذا التطور المستمر في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية جعل أنظمة الاستهداف أكثر ذكاءً ومرونة، وقادرة على العمل بكفاءة في مختلف الظروف الميدانية، مع تقليل الاعتماد على التدخل البشري[31].
(1) تطور الأنظمة البصرية التقليدية:
شهدت الأنظمة البصرية التقليدية في الطائرات المسيرة تطورًا تدريجيًا من حيث المكونات وآليات العمل، لكنها واجهت أيضا قيودا وتحديات تقنية واضحة.
تتكون الأنظمة البصرية التقليدية عادة من كاميرات ضوئية (أحادية أو متعددة)، عدسات بصرية، وحدات تثبيت ميكانيكية (مثل الجيمبال)، ومعالجات صور رقمية. تعتمد آلية العمل على التقاط الصور أو الفيديوهات من البيئة المحيطة، ثم معالجة هذه البيانات بصرياً لاستخراج معالم الهدف وتحديد موقعه بالنسبة للطائرة. غالباً ما تُستخدم خوارزميات معالجة صور تقليدية مثل تتبع الحواف، اكتشاف الزوايا، أو مطابقة القوالب، مع إمكانية دمج بيانات من مستشعرات أخرى مثل وحدات القياس بالقصور الذاتي (IMU) أو أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GPS) لتحسين دقة التتبع[32].
رغم بساطة هذه الأنظمة وفعاليتها في بعض التطبيقات، إلا أنها تعاني من عدة قيود وتحديات. من أبرزها محدودية الأداء في ظروف الإضاءة الضعيفة أو المتغيرة، وصعوبة التمييز بين الأهداف المتشابهة أو عند وجود تداخل بصري. كما أن الأنظمة التقليدية تستهلك موارد حسابية كبيرة عند معالجة الصور في الوقت الحقيقي، ما يحد من قدرتها على تتبع أهداف متعددة أو العمل بكفاءة في البيئات المعقدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على الكاميرات التقليدية يجعل النظام عرضة للتشويش البصري أو فقدان الهدف عند وجود عوائق أو تغيرات مفاجئة في المشهد.
وتشير الدراسات إلى أن هذه التحديات دفعت نحو تطوير أنظمة بصرية أكثر ذكاءً تعتمد على تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، بهدف تجاوز القيود التقليدية وتحقيق أداء أكثر موثوقية ومرونة في مختلف الظروف التشغيلية.
(2) خوارزميات التعرف على الأهداف:
تعتمد الطائرات المسيرة الحديثة على خوارزميات متقدمة مثل الشبكات العصبية الالتفافية (CNN) لتحديد وتتبع الأهداف من خلال معالجة الصور والفيديوهات الملتقطة في الوقت الحقيقي. هذه الخوارزميات قادرة على تصنيف الأهداف (مثل المركبات أو الأشخاص) وتحديد مواقعها بدقة عالية، حتى في البيئات المعقدة أو عند وجود تداخل بين الأهداف[33].
وقد شهدت الطائرات المسيرة الأميركية تطوراً كبيراً في خوارزميات التعرف على الأهداف، حيث أصبحت تعتمد بشكل أساسي على تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية المتقدمة لتحقيق دقة عالية وسرعة في اكتشاف وتتبع الأهداف.
تعتمد الأنظمة الحديثة على خوارزميات مثل( Faster R-CNN) وYOLO (You Only Look Once) بمختلف إصداراتها (YOLOv4، YOLOv5، وغيرها)، حيث تتيح هذه الخوارزميات للطائرات المسيرة اكتشاف الأهداف وتصنيفها في الوقت الحقيقي، حتى في ظروف بيئية معقدة أو عند وجود تداخل بين الأهداف. أظهرت الدراسات أن خوارزمية Faster R-CNN حققت دقة تصل إلى 93% في اكتشاف الأهداف العسكرية، بينما حققت YOLOv4 دقة 88%، ما يعكس تفوق هذه الخوارزميات في البيئات العملياتية[34] .
كما تم تطوير نماذج محسنة مثل YOLOv5 وYOLOv5s-pp، والتي أظهرت أداءً متفوقا في اكتشاف الأهداف الصغيرة وتحسين سرعة ودقة المعالجة، وذلك من خلال دمج آليات الانتباه (Attention Mechanisms) وتطوير بنية الشبكة العصبية لتقليل فقدان المعلومات الدقيقة أثناء المعالجة[35]. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام خوارزميات متقدمة مثل الشبكات العصبية التوأمية (Siamese Neural Networks) لتحسين تتبع الأهداف الصغيرة وزيادة مقاومة النظام للتشويش، حيث أظهرت هذه النماذج دقة تتبع وصلت إلى أكثر من 93% في بيئات معقدة[36]. وتؤكد هذه التطورات أن خوارزميات التعلم العميق أصبحت العمود الفقري لأنظمة التعرف على الأهداف في الطائرات المسيرة الأميركية، مع استمرار الأبحاث لتحسين الأداء في ظروف التشغيل الصعبة.
(3) التعلم العميق وتطوير النماذج:
يُستخدم التعلم العميق، وخاصة نماذج مثل YOLO و Faster R-CNN و EfficientDet، لتحقيق نتائج متقدمة في اكتشاف وتتبع الأهداف. وقد أظهرت الدراسات أن نماذج مثل YOLOv5 تتفوق من حيث الدقة والسرعة، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات التي تتطلب استجابة فورية ودقة عالية في تحديد الهوية[37].
(أ) أداء YOLOv5 في اكتشاف وتتبع الأهداف
تشير الدراسات الحديثة إلى أن نموذج YOLOv5 يُعد من أكثر نماذج التعلم العميق كفاءة في اكتشاف وتتبع الأهداف، حيث يجمع بين الدقة العالية وسرعة الاستجابة الفورية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أن نموذج YOLOv5s-ngn حقق دقة mAP بلغت 95.4% على مجموعة بيانات UAVfly، مع سرعة استدلال متوسطة تبلغ 14.5 مللي ثانية للصورة الواحدة، ما يجعله مناسبا للتطبيقات التي تتطلب معالجة لحظية وموثوقية عالية[38].
(ب) مقارنة مع Faster R-CNN و EfficientDet
عند مقارنة YOLOv5 مع نماذج Faster R-CNN وEfficientDet ، يتضح أن YOLOv5 يتفوق من حيث سرعة الاستدلال وحجم النموذج، مع الحفاظ على دقة عالية. فبينما توفر Faster R-CNN وEfficientDet دقة جيدة، إلا أنهما يتطلبان وقتا أطول للمعالجة وعددا أكبر من المعاملات، ما يجعل(YOLOv5)أكثر ملاءمة للأنظمة المدمجة والتطبيقات التي تتطلب استجابة فورية[39].
(ج) تحسينات إضافية في YOLOv5
تم تطوير إصدارات محسنة من YOLOv5 مثل YOLOv5s-ngn وYOLOv5-MS، والتي دمجت آليات انتباه وطرق تحسين بنية الشبكة، ما أدى إلى زيادة الدقة وتقليل حجم النموذج وزيادة سرعة الاستدلال، مع الحفاظ على أداء متفوق في اكتشاف الأهداف الصغيرة والمعقدة[40].
تؤكد الأدلة أن YOLOv5 يتفوق على Faster R-CNN و EfficientDet في الدقة والسرعة، ما يجعله الخيار الأمثل للتطبيقات التي تتطلب اكتشاف وتتبع أهداف في الوقت الحقيقي وبدقة عالية.
(د) تحسين الدقة وتجاوز التحديات:
يتم دمج تقنيات مثل آليات الانتباه (Attention Mechanisms) ومعالجة البيانات متعددة المصادر، لتحقيق دقة عالية في تحديد الهوية، بالإضافة إلى تحسين بنية الشبكات العصبية وتدريبها على مجموعات بيانات ضخمة ومتنوعة. كما يتم الاستفادة من الحوسبة الطرفية (Edge Computing) لتوزيع عمليات المعالجة بين الطائرة والخوادم الأرضية، مما يقلل من التأخير ويزيد من كفاءة النظام[41].
أثبتت هذه التقنيات فعاليتها في تطبيقات مثل مراقبة المرور، الأمن، والتتبع العسكري، حيث وصلت معدلات الدقة في بعض النماذج إلى أكثر من 93% في التعرف على الأهداف وتحديد هويتها في ظروف بيئية متنوعة[42].
(4) أنظمة الليزر عالية الطاقة في المسيرات العسكرية الأميركية:
شهدت أنظمة الليزر عالية الطاقة (HEL) تطوراً كبيراً في الاستخدام العسكري الأميركي، خاصة في مواجهة الطائرات المسيرة،وتتميز هذه الأنظمة بعدة مزايا استراتيجية وتقنية.
تتمتع أنظمة الليزر بقدرة عالية على إصابة الأهداف بدقة متناهية وسرعة استجابة فورية، حيث يمكنها استهداف وتدمير الطائرات المسيرة في لحظات، حتى في مواجهة الأهداف المتقدمة أو المناورة[43]. كما أن شعاع الليزر يسير بسرعة الضوء، ما يمنح النظام قدرة على التعامل مع التهديدات الجوية بشكل لحظي وفعال[44].
من أبرز مزايا الليزر انخفاض التكلفة التشغيلية مقارنة بالأنظمة التقليدية؛ إذ لا يحتاج النظام إلى ذخائر مادية، بل يعتمد فقط على الطاقة الكهربائية، ما يقلل من تكاليف الذخيرة والصيانة ويتيح “ذخيرة غير محدودة” طالما توفر مصدر الطاقة[45]. كما أن غياب الحاجة لإعادة التذخير أو تصنيع الصواريخ يعزز من الجاهزية التشغيلية للنظام[46].
(ج) دور الليزر في تحسين دقة الاستهداف:
يساهم الليزر في رفع دقة الاستهداف بشكل كبير بفضل ضيق شعاعه وقدرته على تركيز الطاقة على نقطة محددة من الهدف، ما يقلل من الأضرار الجانبية ويزيد من فعالية إصابة الأهداف الصغيرة أو الحساسة مثل أجهزة الاستشعار أو أنظمة التوجيه في الطائرات المسيرة[47] . كما يمكن استخدام الليزر لتعطيل أو تدمير الأنظمة البصرية والإلكترونية للطائرات المعادية بدقة عالية[48].
التحديات التقنية والتشغيلية في دمج الأنظمة الذكية:
تواجه الأنظمة السابقة تحديات تقنية وتشغيلية كبيرة عند دمج الأنظمة الذكية مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبلوك تشين. من أبرز التحديات التقنية مسألة التوافقية بين الأنظمة القديمة والجديدة، حيث غالبًا ما تفتقر الأنظمة التقليدية إلى معايير موحدة للاتصال، مما يصعّب عملية التكامل ويؤدي إلى تعقيد في تبادل البيانات بين المنصات المختلفة[49] .
ومن جانب آخر، يشكل الأمن السيبراني تحديًا محوريًا، إذ أن زيادة الترابط بين الأنظمة الذكية يرفع من مخاطر الهجمات السيبرانية، خاصة عند نقاط التكامل بين الأنظمة القديمة والجديدة، حيث تظهر ثغرات أمنية جديدة تتطلب حلولاً متقدمة[50] . أما على الصعيد التشغيلي، فإن إدارة البيانات الضخمة الناتجة عن الأنظمة الذكية تتطلب بنى تحتية متقدمة لتحليلها في الوقت الحقيقي ودعم اتخاذ القرار، وهو ما يمثل تحديًا للأنظمة القديمة التي لم تُصمم لهذا الحجم من البيانات[51]. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قابلية التوسع تمثل عائقًا أمام دمج تقنيات مثل البلوك تشين، حيث تواجه الأنظمة القديمة صعوبة في التعامل مع متطلبات التوسع والموارد العالية للطاقة والمعالجة[52].
وبناءا على ما سبق، يتطلب دمج الأنظمة الذكية تدريبا متقدما للكوادر البشرية على تشغيل وصيانة الأنظمة الجديدة، وهو ما قد يشكل عبئًا إضافيًا على المؤسسات التي تعتمد على أنظمة تقليدية
(1) مفهوم “الأجنحة المخلصة” ودورها في تعزيز العمليات القتالية:
يمثل مفهوم “الأجنحة المخلصة” (Loyal Wingman) في الطيران العسكري الأميركي تطورا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز التعاون بين الطائرات المأهولة والطائرات المسيرة الذكية. يُقصد به أن ترافق طائرات بدون طيار متقدمة الطائرات المقاتلة البشرية في المهام القتالية، بحيث توفر هذه الطائرات المسيرة دعما مباشرا في الاستطلاع، والحرب الإلكترونية، والهجوم، أو حتى العمل كطُعم لتشتيت دفاعات العدو، مما يزيد من فعالية القوة الجوية ويقلل من المخاطر على الطيارين[53].
تسعى القوات الجوية الأميركية إلى تطوير هذا المفهوم من خلال برامج مثل XQ-58A Valkyrie، حيث يتم اختبار الطائرات المسيرة القادرة على الطيران جنبًا إلى جنب مع مقاتلات الجيل الخامس مثل F-22 وF-35، وتزويدها بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تتيح لها اتخاذ قرارات تكتيكية بشكل شبه مستقل، مع الحفاظ على إشراف بشري فعال[54].
من دوافع تطوير “الأجنحة المخلصة” الحاجة إلى زيادة الكتلة النارية والقدرة على البقاء في بيئات قتالية متقدمة، خاصة في ظل تناقص أعداد الطيارين وتزايد تعقيد التهديدات الجوية. كما أن انخفاض تكلفة إنتاج الطائرات المسيرة مقارنة بالمقاتلات المأهولة يسمح باستخدامها في مهام عالية الخطورة دون تعريض حياة الطيارين للخطر، بالإضافة إلى إمكانية التضحية بها عند الضرورة.
ومع ذلك، يثير هذا المفهوم تحديات أخلاقية وعملياتية، خاصة فيما يتعلق بمدى السيطرة البشرية على قرارات استخدام القوة، إذ أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فجوة في المسؤولية عن النتائج الميدانية، وهو ما يتطلب تطوير واجهات تحكم متقدمة تضمن بقاء الإنسان في دائرة اتخاذ القرار.
(ب) أساليب وآليات التعاون بين الطائرات المسيرة والطائرات المأهولة:
تتسم عمليات التعاون بين الطائرات المسيرة (UAV) والطائرات المأهولة في السلاح الجوي الأميركي بتكامل تقني متقدم يهدف إلى تعزيز الفعالية القتالية وتقليل المخاطر البشرية. يشمل هذا التعاون عدة آليات رئيسية:
-أنظمة الاتصال تعتمد أنظمة التعاون على شبكات الاتصالات الجوية (Airborne Communication Networks – ACNs) التي تتيح للطائرات المسيرة استقبال الأوامر من الطائرات المأهولة عبر قنوات اتصال آمنة ومرنة. وتتميز هذه الشبكات بقدرتها على التكيف مع التغيرات السريعة في التشكيلات الجوية، مع التركيز على مقاومة التشويش وضمان استمرارية الاتصال حتى في البيئات العدائية[55].
-المشاركة في تبادل المعلومات يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية والبيانات الحسية بين الطائرات المأهولة والمسيرة بشكل لحظي، ما يسمح بتكوين صورة عملياتية موحدة ودقيقة عن ساحة المعركة. تعتمد هذه العملية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لتحليل البيانات وتوزيع المهام بشكل ديناميكي بين المنصات المختلفة.
-اتخاذ القرارات القتالية تُستخدم خوارزميات التعلم المعزز العميق (Deep Reinforcement Learning) لتمكين الطائرات المسيرة من اتخاذ قرارات تكتيكية شبه مستقلة، مثل الهجوم أو الانسحاب أو المناورة، مع بقاء الطيار البشري في موقع القيادة والإشراف النهائي. هذا التكامل يرفع من مستوى الاستجابة والمرونة في العمليات القتالية.
تعتمد الأجنحة المخلصة الحديثة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، خاصة التعلم المعزز الهرمي، ما يمكّنها من تنفيذ مهام البحث عن الأهداف، التموضع، وتوجيه الصواريخ بدقة عالية، مع تعزيز القدرة على إعادة اكتساب الأهداف وزيادة البقاء في بيئات قتالية معقدة. وقد أظهرت التجارب أن دمج هذه الأنظمة مع الطائرات المأهولة يرفع من كفاءة العمليات الجوية ويعزز التعاون بين المنصات، كما هو موضح في دراسة Zhang وزملائه.[56]
رغم هذا التقدم، تبرز تحديات مستقبلية مهمة، من أبرزها محدودية الاستقلالية الكاملة للطائرات المسيرة، وأمن الاتصالات، وصعوبة تنسيق السرب في البيئات الديناميكية. كما أن هناك عقبات تتعلق بزمن الطيران، وسعة البطارية، وقدرة الحمولة، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير خوارزميات أكثر كفاءة لاتخاذ القرار في ظروف معقدة ومتغيرة باستمرار.
تشير الدراسات إلى أن التوجهات البحثية المستقبلية تركز على تحسين خوارزميات التحكم الذاتي، وتعزيز أمن الشبكات، وتطوير تقنيات الشحن اللاسلكي لزيادة زمن التشغيل، إلى جانب تطوير معايير جديدة لتكامل الأجنحة المخلصة مع الطائرات المأهولة. كما تؤكد أبحاث أخرى على أهمية معالجة تحديات مثل تجنب التصادم، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتطوير أنظمة ملاحة أكثر موثوقية.
في المجمل، يتطلب تحقيق التكامل الكامل والاستقلالية الفعالة للأجنحة المخلصة تجاوز تحديات تقنية وعملياتية معقدة، مع استمرار الحاجة للبحث في مجالات الذكاء الاصطناعي، أمن الاتصالات، وتكامل الأنظمة البشرية والآلية[57].
خاتمة:
شكلت الثورة التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، منعطفاً حاسماً في تطوير القدرات العسكرية، لا سيما في مجال أسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف. وقد مثل الجيش الأميركي حقل اختبار رئيسي لهذه التحولات، سعياً لتحقيق تفوق تكتيكي وعملياتي في المشهد القتالي المستقبلي.
وقد أجاب هذا البحث عن إشكاليته المركزية – المتعلقة بدرجة تعزيز الذكاء الاصطناعي للقدرات القتالية لأسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف في الجيش الأميركي – من خلال التحقق من فرضياته الرئيسية:
الفرضية الأولى: تأكدت صحتها بشكل كبير، حيث أثبت البحث أن الذكاء الاصطناعي يحول الأسراب من وحدات منفردة إلى كيانات جماعية ذكية ذاتية التنسيق. فمن خلال خوارزميات متقدمة كالتعلم المعزز متعدد الوكلاء (MARL) والذكاء على الحافة (Edge AI)، أصبحت الأسراب قادرة على العمل ككائن حي موحد، تتواصل وتتكيف ديناميكياً مع ساحة المعركة، وتواصل المهام حتى في حال فقدان بعض الوحدات أو تحت التشويش الإلكتروني.
الفرضية الثانية: تم إثباتها، حيث أظهر التحليل أن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الاستهدف أحدث نقلة نوعية من الأنظمة البصرية التقليدية إلى أنظمة “ذكية” فائقة. فقد مكنت خوارزميات التعلم العميق (مثل YOLOv5 و(Faster R-CNN الطائرات من التعرف الآني والدقيق على الأهداف وتصنيفها في الوقت الفعلي، متجاوزةً القيود البشرية في السرعة والدقة، ومستفيدةً من دمج بيانات مستشعرات متعددة.
كما توصل البحث إلى مجموعة من النتائج الجوهرية، يمكن إيجازها في ما يلي:
1- تحول جوهري في القيادة والسيطرة: حيث تحولت أسراب الطائرات المسيرة بفضل الذكاء الاصطناعي من أنظمة مركزية إلى أنظمة لامركزية ذكية، تتمتع بمرونة تشغيلية عالية وقدرة على إعادة تنظيم ذاتي فوري عند فقدان أي من وحداتها.
2- تفوق تكتيكي وميزانية: فقد حققت الأسراب الذكية مزايا استراتيجية من خلال انخفاض التكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية، والجاهزية السريعة للنشر، والقدرة على إرباك دفاعات العدو عبر الهجمات الجماعية المتزامنة والتشويش.
3- ثورة في أنظمة الاستهداف: أدى دمج الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية إلى طفرة في دقة وسرعة اكتشاف الأهداف وتتبعها، حتى في الظروف المعقدة، كما هو الحال في أنظمة الليزر عالية الطاقة منخفضة التكلفة.
4- تعاون مثالي بين المأهول وغير المأهول: أسهم مفهوم “الأجنحة المخلصة“ في إحداث تكامل عملياتي غير مسبوق بين الطائرات المأهولة والمسيرة، مما يعزز الفعالية القتالية ويقلل المخاطر على الطيارين البشريين.
5- تحديات مصاحبة: رغم الإنجازات، برزت تحديات جوهرية تتعلق بالأمن السيبراني للشبكات، والأطر الأخلاقية والقانونية للاستقلالية في اتخاذ القرارات القتالية، والحاجة إلى تطوير البنى التحتية للاتصالات وإدارة الطاقة.
[1] -Yunes Alqudsi and Murat Makaraci, “UAV Swarms: Research, Challenges, and Future Directions,” Journal of Engineering and Applied Science 72, no. 1 (2025): 2, https://doi.org/10.1186/s44147-025-00582-3.
[2]– Alejandro Puente-Castro et al., “Q-Learning Based System for Path Planning with Unmanned Aerial Vehicles Swarms in Obstacle Environments,” Expert Systems with Applications 235 (January 2024): 5, https://doi.org/10.1016/j.eswa.2023.121240.
[3]– Marko Radovanovic et al., “unleashingautonomous forces integrtating AI-driven drones on modern military strategy”, Системи Управління, Навігації Та Зв’язку. Збірник Наукових Праць 3, no. 77 (2024): 7, https://doi.org/10.26906/SUNZ.2024.3.055.
[4]– James Johnson, “Artificial Intelligence, Drone Swarming and Escalation Risks in Future Warfare,” The RUSI Journal 165, no. 2 (2020): 23, https://doi.org/10.1080/03071847.2020.1752026.
[5] -Wooyong Jung et al., “Enhancing UAV Swarm Tactics with Edge AI: Adaptive Decision Making in Changing Environments,” Drones 8, no. 10 (2024): 3, https://doi.org/10.3390/drones8100582.
[6] -Yuben Qu et al., “Elastic Collaborative Edge Intelligence for UAV Swarm: Architecture, Challenges, and Opportunities,” IEEE Communications Magazine 62, no. 1 (2024): 5, https://doi.org/10.1109/MCOM.002.2300129.
[7]– Yongbin Sun et al., “Swarm Maneuver Decision Method Based on Learning-Aided Evolutionary Pigeon-Inspired Optimization for UAV Swarm Air Combat,” Drones 9, no. 3 (2025): 7, https://doi.org/10.3390/drones9030218.
[8] -Puente-Castro et al., Op. Cit:5.
[9]– Runze He et al., “Intelligent Decision-Making Algorithm for UAV Swarm Confrontation Jamming: An M2AC-Based Approach,” Drones 8, no. 7 (2024): 6, https://doi.org/10.3390/drones8070338.
[10]– Mahammad Irfan et al., “LSAF-LSTM-Based Self-Adaptive Multi-Sensor Fusion for Robust UAV State Estimation in Challenging Environments,” Machines 13, no. 2 (2025): 1, https://doi.org/10.3390/machines13020130.
[11]– Stamatios Samaras et al., “Deep Learning on Multi Sensor Data for Counter UAV Applications—A Systematic Review,” Sensors 19, no. 22 (2019): 3, https://doi.org/10.3390/s19224837.
[12] -Wenjia Su et al., “Adaptive Decision-Making with Deep Q-Network for Heterogeneous Unmanned Aerial Vehicle Swarms in Dynamic Environments,” Computers and Electrical Engineering 119 (November 2024): 2, https://doi.org/10.1016/j.compeleceng.2024.109621.
[13]– Henry Alexander Ignatious et al., “Multilevel Data and Decision Fusion Using Heterogeneous Sensory Data for Autonomous Vehicles,” Remote Sensing 15, no. 9 (2023): 4, https://doi.org/10.3390/rs15092256.
[14]– Tadeusz Zieliński, Factors Determining a Drone Swarm Employment in Military Operations, n.d.:3, https://doi.org/10.37105/sd.112.
[15]– Oleg Fedorovych et al., “Military Logistics Planning Models for Enemy Targets Attack by a Swarm of Combat Drones,” Radioelectronic and Computer Systems 2024, no. 1 (2024): 2, https://doi.org/10.32620/reks.2024.1.16.
[16]-Shuai Yin et al., “Research on the Operational Mode of Manned/Unmanned Collaboratively Detecting Drone Swarm,” 2021 IEEE International Conference on Unmanned Systems (ICUS), IEEE, October 15, (2021): 1, https://doi.org/10.1109/ICUS52573.2021.9641216.
[17] -Niping Jia et al., “Operational Effectiveness Evaluation of the Swarming UAVs Combat System Based on a System Dynamics Model,” IEEE Access 7 (2019): 5, https://doi.org/10.1109/ACCESS.2019.2898728.
[18] -Syed Agha Hassnain Mohsan et al., “Towards the Unmanned Aerial Vehicles (UAVs): A Comprehensive Review,” Drones 6, no. 6 (2022): 3, https://doi.org/10.3390/drones6060147.
[19] -Syed Agha Hassnain Mohsan et al., “Unmanned Aerial Vehicles (UAVs): Practical Aspects, Applications, Open Challenges, Security Issues, and Future Trends,” Intelligent Service Robotics 16, no. 1 (2023): 1, https://doi.org/10.1007/s11370-022-00452-4.
[20] -Sami Shahid et al., “Offense-Defense Distributed Decision Making for Swarm vs. Swarm Confrontation While Attacking the Aircraft Carriers,” Drones 6, no. 10 (2022): 1, https://doi.org/10.3390/drones6100271.
[21] -Boyang Fan et al., “Learning Improvement Heuristics for Multi-Unmanned Aerial Vehicle Task Allocation,” Drones 8, no. 11 (2024): 1, https://doi.org/10.3390/drones8110636.
[22] -Hanqiang Deng et al., “A Distributed Collaborative Allocation Method of Reconnaissance and Strike Tasks for Heterogeneous UAVs,” Drones 7, no. 2 (2023): 4, https://doi.org/10.3390/drones7020138.
[23] -Qiang Jiang et al., “Autonomous Task Planning of Intelligent Unmanned Aerial Vehicle Swarm Based on Deep Deterministic Policy Gradient,” Drones 9, no. 4 (2025): 2, https://doi.org/10.3390/drones9040272.
[24]– Jingyun Xue et al., “Investigation on Situation Awareness Model of Unmanned Aerial Vehicle Groups Communication Network Based on Adversarial Network,” Advances in Mechanical Engineering 16, no. 7 (2024): 3, https://doi.org/10.1177/16878132241262580.
[25]– Ziquan Wang et al., “A Decentralized Decision-Making Algorithm of UAV Swarm with Information Fusion Strategy,” Expert Systems with Applications 237 (March 2024):2, https://doi.org/10.1016/j.eswa.2023.121444.
[26] -Igor Kabashkin, “The Resilience of Electrical Support in UAV Swarms in Special Missions,” Energies 17, no. 10 (2024): 1, https://doi.org/10.3390/en17102422.
[27]– Anthony King, “Digital Targeting: Artificial Intelligence, Data, and Military Intelligence,” Journal of Global Security Studies 9, no. 2 (2024): ogae009, https://doi.org/10.1093/jogss/ogae009.
[28]-Diogo Ferreira and Meysam Basiri, “Leveraging Multi-Object Tracking in Vision-Based Target Following for Unmanned Aerial Vehicles,” 2024 IEEE International Conference on Autonomous Robot Systems and Competitions (ICARSC), IEEE, May 2, 2024:1, https://doi.org/10.1109/ICARSC61747.2024.10535936.
[29]– Xin Liu and Zhanyue Zhang, “A Vision‐Based Target Detection, Tracking, and Positioning Algorithm for Unmanned Aerial Vehicle,” Wireless Communications and Mobile Computing 2021, no. 1 (2021): 1, https://doi.org/10.1155/2021/5565589.
[30]– Cong Li et al., “Application of Fuzzy Logic Control Theory Combined with Target Tracking Algorithm in Unmanned Aerial Vehicle Target Tracking,” Scientific Reports 14, no. 1 (2024): 1, https://doi.org/10.1038/s41598-024-58140-5.
[31] -Abdulla Al-Kaff et al., “Survey of Computer Vision Algorithms and Applications for Unmanned Aerial Vehicles,” Expert Systems with Applications 92 (February 2018): 447, https://doi.org/10.1016/j.eswa.2017.09.033.
[32]– Muhammad Yeasir Arafat et al., “Vision-Based Navigation Techniques for Unmanned Aerial Vehicles: Review and Challenges,” Drones 7, no. 2 (2023): 2, https://doi.org/10.3390/drones7020089.
[33]– Bo Yang et al., “Offloading Optimization in Edge Computing for Deep-Learning-Enabled Target Tracking by Internet of UAVs,” IEEE Internet of Things Journal 8, no. 12 (2021): 1, https://doi.org/10.1109/JIOT.2020.3016694.
[34]– Erdem Bayhan et al., “Deep Learning Based Object Detection and Recognition of Unmanned Aerial Vehicles,” 2021 3rd International Congress on Human-Computer Interaction, Optimization and Robotic Applications (HORA), IEEE, June 11, 2021: 1, https://doi.org/10.1109/HORA52670.2021.9461279.
[35] -He Xu et al., “Unmanned Aerial Vehicle Perspective Small Target Recognition Algorithm Based on Improved YOLOv5,” Remote Sensing 15, no. 14 (2023): 1, https://doi.org/10.3390/rs15143583.
[36] -Athraa Sabeeh Hasan Allak et al., “Siamese Neural Networks in Unmanned Aerial Vehicle Target Tracking Process,” IEEE Access 13 (2025):1, https://doi.org/10.1109/ACCESS.2025.3536461.
[37]– Payal Mittal et al., “Deep Learning-Based Object Detection in Low-Altitude UAV Datasets: A Survey,” Image and Vision Computing 104 (December 2020): 1, https://doi.org/10.1016/j.imavis.2020.104046.
[38]– Qing Cheng et al., “Lightweight Air-to-Air Unmanned Aerial Vehicle Target Detection Model,” Scientific Reports 14, no. 1 (2024): 1, https://doi.org/10.1038/s41598-024-53181-2.
[39] -N. Anusha and T. Swapna, “Deep Learning-Based Aerial Object Detection for Unmanned Aerial Vehicles,” 2023 International Conference on Sustainable Communication Networks and Application (ICSCNA), IEEE, November 15, 2023, 1, https://doi.org/10.1109/ICSCNA58489.2023.10370618.
[40] -Fangzheng Song and Peng Li, “YOLOv5-MS: Real-Time Multi-Surveillance Pedestrian Target Detection Model for Smart Cities,” Biomimetics 8, no. 6 (2023): 5, https://doi.org/10.3390/biomimetics8060480.
[41] -Yang et al., Op. Cit: 1.
[42]– Erdem Bayhan et al.,Op. Cit:1.
[43]– Dmitri. Spirin et al., “COUNTERING UNMANNED AERIAL VEHICLES: ANALYZING THREATS AND FINDING EFFECTIVE SOLUTIONS,” Випробування Та Сертифікація, no. 2(4) (November 2024): 1, https://doi.org/10.37701/ts.04.2024.14.
[44]– Qijia Yun et al., “Modeling the Impact of High Energy Laser Weapon on the Mission Effectiveness of Unmanned Combat Aerial Vehicles,” IEEE Access 8 (2020): 1, https://doi.org/10.1109/ACCESS.2020.2973492.
[45]– O. Lukianets, “GLOBAL EXPERIENCE IN THE DEVELOPMENT AND TESTING OF LASER WEAPONS AGAINST UNMANNED AERIAL VEHICLES,” Наукові Праці Державного Науково-Дослідного Інституту Випробувань і Сертифікації Озброєння Та Військової Техніки 23, no. 1 (2025):2 , https://doi.org/10.37701/dndivsovt.23.2025.07.
[46] -Spirin et al., Op. Cit:1.
[47] -Syed Affan Ahmed et al., “Survey and Technological Analysis of Laser and Its Defense Applications,” Defence Technology 17, no. 2 (2021): 3, https://doi.org/10.1016/j.dt.2020.02.012.
[48] -Longwen Liao et al., “Development Status and Operation Analysis of Laser Weapon in Anti-Drone Warfare,” 2023 IEEE International Conference on Unmanned Systems (ICUS), IEEE, October 13, 2023, 1, https://doi.org/10.1109/ICUS58632.2023.10318249.
[49] -Omid Givehchi et al., “Interoperability for Industrial Cyber-Physical Systems: An Approach for Legacy Systems,” IEEE Transactions on Industrial Informatics 13, no. 6 (2017): 1, https://doi.org/10.1109/TII.2017.2740434.
[50] -Marc Schmitt, “Securing the Digital World: Protecting Smart Infrastructures and Digital Industries with Artificial Intelligence (AI)-Enabled Malware and Intrusion Detection,” Journal of Industrial Information Integration 36 (December 2023): 1, https://doi.org/10.1016/j.jii.2023.100520.
[51]– Yakub Kayode Saheed et al., “Modified Genetic Algorithm and Fine-Tuned Long Short-Term Memory Network for Intrusion Detection in the Internet of Things Networks with Edge Capabilities,” Applied Soft Computing 155 (April 2024): 2, https://doi.org/10.1016/j.asoc.2024.111434.
[52]– Nikos Kostopoulos et al., “Blockchain Applications in the Military Domain: A Systematic Review,” Technologies 13, no. 1 (2025): 7, https://doi.org/10.3390/technologies13010023.
[53] -Javier Jordan, “The Future of Unmanned Combat Aerial Vehicles: An Analysis Using the Three Horizons Framework,” Futures 134 (December 2021): 8-9, https://doi.org/10.1016/j.futures.2021.102848.
[54] -Christian Enemark, “Loyal Wingmen, Artificial Intelligence, and Cognitive Enhancement: A Warning against Cyborg-Drone Warfare,” Journal of Military Ethics 24, no. 1 (2025):2–3, https://doi.org/10.1080/15027570.2025.2507458.
[55] -Yue Li et al., “Deep Reinforcement Learning With Application to Air Confrontation Intelligent Decision-Making of Manned/Unmanned Aerial Vehicle Cooperative System,” IEEE Access 8 (2020): 1–2, https://doi.org/10.1109/ACCESS.2020.2985576.
[56]– Jiandong Zhang et al., “Loyal Wingman Task Execution for Future Aerial Combat: A Hierarchical Prior-Based Reinforcement Learning Approach,” Chinese Journal of Aeronautics 37, no. 5 (2024): 1-2, https://doi.org/10.1016/j.cja.2024.03.009.
[57]– Jorge A. Ricardo et al., “Cooperative Threat Engagement Using Drone Swarms,” IEEE Access 11 (2023): 7, https://doi.org/10.1109/ACCESS.2023.3239817.



