Uncategorized

الدبلوماسية الرقمية في السياسة العامة الأميركية تجاه الشرق الأوسط

د. هشام الميموني

دكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، المغرب

الملخص:

تتميز الدبلوماسية الرقمية عن باقي مسارات الدبلوماسية الموازية، بمحاولتها تحقيق مصالح الدولة عن طريق مخاطبة الرأي العام الأجنبي دون قيود، ومن هذا المنطلق فقد سعت هذه الدراسة إلى تبيان مدى نجاح الدبلوماسية الرقمية الأميركية في تحسين صورة وسمعة أميركا بالشرق الأوسط، باستخدام المنهج الوصفي والمنهج الاستقرائي.

وفي هذا السياق، فقد توصلت الدراسة إلى أن الدبلوماسية الرقمية تعد من أبرز أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية، وهو ما يوكده اعتماد الرئيس الأميركي على منصتي تويتر وتروث سوشيال لمخاطبة الرأي العام العالمي، إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي، اعتمدت الدبلوماسية الرقمية على المواقع الإلكترونية والمدونات وبدرجة أقل السفارة الافتراضية وبرامج بناء القدرات بهدف تحسين صورة أميركا بالشرق الأوسط، لكن بسبب سياساتها المنحازة إلى إسرائيل، ثم سلوك الرئيس ترامب اتجاه المنطقة الذي يغلب عليه طابع التهديد والترهيب، لأميركا والرئيس ترامب صورة سلبية لدى الرأي العام بالمنطقة باستثناء إسرائيل، ولأجل تحسينها سيكون من الأهمية بمكان أن يتم إعادة النظر في السياسات الأميركية اتجاه المنطقة بما يتوافق وقواعد القانون الدولي العام واحترام طموحات شعوبها ودولها، وتحييد مختلف المعوقات التقنية وغيرها التي تزيد من صعوبات مخاطبة وإقناع الرأي العام.

الكلمات المفتاحية: الدبلوماسية العامة، الدبلوماسية الرقمية، الرأي العام، الشرق الأوسط، الولايات المتحدة.

مقدمة:

أدى التطور الذي عرفه العالم في التكنولوجيا والاتصالات والمعرفة إلى تعدد الأدوات التي توظفها الدبلوماسية، بهدف تحقيق وخدمة مصالح الدولة في الخارج، فأصبحت على إثر ذلك دبلوماسية متعددة المسارات؛ تتمحور الدبلوماسية الرسمية حول المسار الرسمي للدولة حيث التعامل بين الحكومات، أما الدبلوماسية الموازية فهي تستهدف الفواعل غير الدولية في العلاقات الدولية، عن طريق برامج التبادل والتعاون ووسائل الإعلام ومنصات مواقع التواصل وغيرها من أدوات الاتصال، فأصبحت الأدوات الرقمية من بين الأدوات الدبلوماسية لتحسين صورة الدول وسمعتها لدى الرأي العام الخارجي.

وهذا يؤكد على أن الدبلوماسية تطورت بسبب المتغيرات التي عرفها العالم من دبلوماسية تقليدية إلى دبلوماسية عامة متعددة المسارات لا تشمل فقط العلاقات الحكومية، بل أيضاً التفاعل مع المجتمعات العالمية، كما توظف فيها مختلف الأدوات لخدمة أهداف الدول ومصالحها، بما في ذلك إشراك المواطنين من الدول الأخرى للتأثير في المجتمعات والحكومات.

وتستمد دراسة الدبلوماسية الرقمية أهميتها من السياق الحالي المعروف بسياق العصر الرقمي، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية أدوات أساسية لتشكيل الرأي العام وتعزيز العلاقات الدولية، كما هو الحال بالنسبة للشرق الأوسط الذي يشهد تحولات جيوسياسية سريعة وتوسعاً في البيئة الإعلامية.

بينما تساعد الدبلوماسية الرقمية الولايات المتحدة على التواصل المباشر مع الجمهور الأجنبي دون الحاجة إلى وسطاء تقليديين، مما يعزز من قدرتها على مواجهة الروايات المعادية ونشر قيمها. كما أنها تتيح الوصول إلى جمهور واسع في منطقة حيث يُعتبر الإسلام عاملاً مهيمناً في الحياة اليومية، مما يتطلب استراتيجيات دبلوماسية مبنية على الاحترام الثقافي والتفاعل المباشر.

وبما أن الدبلوماسية الرقمية تهدف إلى تحقيق أهداف السياسية الخارجية، وأن منطقة الشرق الأوسط تحظى بمكانة استراتيجية بارزة في السياسات الأميركية، وذلك لاعتبارات جغرافية وطاقية وغيرها، من هذا المنطلق نطرح الإشكالية الآتية: ما مدى فعالية الدبلوماسية الرقمية الأميركية كأداة للدبلوماسية العامة الأميركية اتجاه الشرق الأوسط؟.

تتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:

1- ماهي المكانة التي تحظى بها الدبلوماسية الرقمية ضمن أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية؟

2- كيف تستهدف الدبلوماسية الرقمية الأميركية الشرق الأوسط لتحقيق المصالح الأميركية؟

3- أي فاعلية للدبلوماسية الرقمية في تحقيق أهداف الدبلوماسية العامة الأميركية بالشرق الأوسط؟

4- ما التحديات التي تؤثر على فاعلية الدبلوماسية الرقمية لتحقيق المصالح الأميركية بالشرق الأوسط؟

تفترض هذه الدراسة، أن الدبلوماسية الرقمية تعد من أبرز أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية التي عملت على تحسين صورة وسمعة واشنطن في الشرق الأوسط. لكن في ظل التحديات التي تواجهها والرأي العام الغاضب من سياسات الرئيس الأميركي الموجهة نحو المنطقة، من الصعوبة بمكان أن تنجح الدبلوماسية الرقمية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية بالمنطقة.

وظف في هذه الدراسة؛ المنهج الوصفي، والمنهج الاستقرائي، لبيان مكانة الدبلوماسية الرقمية الأميركية بالشرق الأوسط في عهد الرئيس ترامب، من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية اتجاه دول المنطقة، من حيث توطيد العلاقات مع شعوب المنطقة عن طريق التأثير فيها بتوظيف الأدوات الرقمية التي تساعد في مخاطبها دون قيود لتحسين صورة وسمعة أميركا بالمنطقة.

فيما يخص حدود الدراسة، تتقيد الدراسة بالفترة الزمنية التي كان فيها ترامب رئيسا للولايات المتحدة، حيث كانت السياسة الخارجية الأميركية تحت إدارته مباشرة، والتي تشمل ولايته الأولى، ثم السنة الأولى من ولايته الثانية التي بدأت في يناير 2025. أما الحدود المكانية، فهي تركز على الدبلوماسية الرقمية كأداة للسياسة العامة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط فقط، دون أن تتطرق لمناطق جغرافية أخرى.

المبحث الأول: مكانة الدبلوماسية الرقمية ضمن أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية

نتيجة التطور الذي عرفه العالم في التكنولوجيا والمعرفة والاتصالات، عرفت الدبلوماسية كأداة لإدارة العلاقات الدولية وتحقيق المصالح القومية للدول عن طريق الحوار والمفاوضات بين الدبلوماسيين، تحولات أسهمت في تأثير التقنيات الرقمية على جمهور الدبلوماسية ومؤسساتها وممارسيها، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من مصالح القومية للدول، من قبيل تحسين صورتها وسمعتها لدى الرأي العام بالخارج، وذلك عن طريق توظيف التقنيات التكنولوجية والرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، من أجل التواصل مع الجمهور الخارجي من خلال الاتصالات المفتوحة والمباشرة والتفاعلية دون قيود.

فالدبلوماسية الرقمية التي تُعرّف في أغلب الأحيان، بأنها الاستخدام الاستراتيجي للأدوات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي من قِبل الجهات الدبلوماسية الفاعلة (مثل الحكومات والدبلوماسيين والمنظمات الدولية) لإجراء مجموعة واسعة من الأنشطة الدبلوماسية[1].

تعد امتدادا للدبلوماسية التقليدية وأحد فروع الدبلوماسية العامة، إذ تساهم كأداة من أدوات السياسة الخارجية في توطيد العلاقات والتفاعلات الثقافية والاجتماعية، وتعميق العلاقات المتعددة الأطراف بين البلدان[2]. كما تهدف إلى خلق رأي عام في الدول الأخرى خارج نطاق العمل الدبلوماسي التقليدي، مما يجعلها أداة مثلى لإيصال رسائل الدبلوماسية العامة، حيث تحاول الدول أن تكون لها علاقات مباشرة مع الشعوب[3].

وبالتالي، هناك مجموعة من الوظائف التي يمكن أن تقوم بها الدبلوماسية الرقمية، ولعل من أبرزها؛ إلقاء الضوء على عمليات اعتماد السفراء والتعريف بهم، وبأنشطتهم المختلفة، ودعم عمليات التواصل مع المواطنين في مختلف القضايا السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، وإقناع المواطنين بوجهات ورؤى الدولة في مختلف القضايا، والعمل على زيادة الثقة بالدولة وحشد الجهود المؤيدة، إضافة إلى مشاركة المواطنين في المناسبات بما يدعم الصورة الإنسانية للدولة[4].

هذا يؤكد على أن الدبلوماسية الرقمية تمكن الدول من تحسين صورتها لدى الرأي العام بالخارج من خلال الدفاع عن مواقفها وأراءها، والتعبير عن قيمها وثقافتها وعاداتها وإبراز الخصوصية التي تميزها عن غيرها من الدول.

وتوظف الدبلوماسية الرقمية العديد من الأدوات، ومن ذلك كتابة التدوينات والتغريدات ونشر الصور ومقاطع الفيديو أو البث المباشر في منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، وهي وسائل أقل تكلفة مقارنة بالوسائل التقليدية كاللقاءات المباشرة، حيث تتطلب الوقت وموارد مالية وبشرية. كما للدبلوماسية الرقمية أبعاد متعددة من بينها؛ الاتصال المباشر بالجماهير الذي تعنى به السفارات من خلال الندوات والمقابلات والزيارات، ثم تطوير علاقات طويلة المدى عن طريق البعثات الدراسية والتبادل الطلابي والمؤتمرات[5].

بعد فشلها في تحسين صورتها لدى الرأي العام وبخاصة في الدول العربية والإسلامية، بالرغم من التدخلات العسكرية إلى جانب العقوبات الاقتصادية، وتقديمها المساعدات والانتشار الثقافي، باستخدام الوسائل التقليدية، ولمواكبة التغيرات التي أحدثتها الثورة المعلوماتية في وسائل الاتصال، إذا أصبح من الصعب أن تحافظ الدول على صورتها بالخارج بالاعتماد على الوسائل التقليدية.

وتوجهت الولايات المتحدة إلى توظيف التقنيات الرقمية الجديدة ضمن سياستها الخارجية بهدف تحقيق مصالحها القومية بالدول المضيفة عن طريق تسهيل التفاعل والتواصل بين الدبلوماسيين ومستخدمي الإنترنت بتلك الدول، مستغلة مكانة الرقمنة كمورد أساسي للقوة الناعمة وأهميتها في تعزيز حضور الدول بالقضايا الراهنة والتفاعل مع الرأي العام.

وبذلك تحولت الدبلوماسية الرقمية حيث تعد وسال الإعلام أبرز أدواتها، إلى أبرز فروع الدبلوماسية العامة الأميركية. وبما أن الدبلوماسية الرقمية تشير أساساً إلى الاستخدام المتزايد لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل الدول، من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية وتحسين صورتها وسمعتها[6]. فإنه يمكن للولايات المتحدة الأميركية عن طريق كبار المسؤولين أو الدبلوماسيين والسفارات في الخارج، أن تنقل رسائل السياسة الخارجية لاستهداف الرأي العام بالدولة المضيفة، باستخدام التقنيات الرقمية إلى جانب شبكات التواصل الاجتماعي التي تعد فضاء للجميع، حيث تنشط فيه الدول والحكومات والأحزاب وعموم الأفراد.

وتستمد الدبلوماسية الرقمية أهميتها ضمن فروع الدبلوماسية العامة الأميركية في عالمنا الجديد، حيث تلاشت الحدود وترسخت العولمة، من كونها تساعد في حل مشاكل وتحقيق المصالح القومية الأميركية باستخدام الأدوات الرقمية التي تتيح لها إمكانية تحقيق مجموعة متنوعة من الأهداف الدبلوماسية، واستهداف الرأي العام في العالم الافتراضي بالدول دون حواجز، لزيادة التأييد الشعبي، حيث يتضمن هذا النوع من الدبلوماسية استخدام منصات مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام لتوصيل السياسات، والتواصل والتفاعل مع الرأي العام الأجنبي والجماهير حول العالم، وإدارة صورة الدولة وتأثيرها العالمي، وكذلك التواصل في أوقات الأزمات[7].

على سبيل المثال اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس (تويتر سابقا) ومنصة تروث سوشيال بشكل متكرر، للتواصل مع الجمهور بالعديد من الدول، وبخاصة منطقة الشرق الأوسط كإيران، ولعل من أبرز الأمثلة الراهنة تغريدته على منصة تروث سوشيال في يونيو 2025 الموجهة للرأي العام الإيراني، حيث قال إذا كان النظام الحالي الإيراني عاجزا أن يجعل إيران عظيمة مجدداً، فلماذا لا يكون هناك تغيير للنظام[8].

مع إدراك واشنطن أنه ثمة خللاً واضحاً في صورتها لدى الرأي العام وبخاصة في الشرق الأوسط، حيث هناك صورة سلبية، بحجة أن أميركا تعمل على إهانة الإسلام والمسلمين واستغلال المنطقة وتدخلها غير العادل في السياسات الداخلية لتلك الدول لأجل مصالحها، وكذلك الانحياز لإسرائيل، دفع الإدارة الأميركية إلى عدم تهميش مسألة تحسين صورتها بالمنطقة، لاسيما وأن استراتيجيتها في عهد ترامب ركزت على مبدأ أميركا أولاً، ولنجعلها عظيمة مرة أخرى، وتعزيز النفوذ الأميركي في الخارج. ولهذه الغاية، وظفت دبلوماسيتها الرقمية التي تتجلى قوتها في إمكانية توصيل رسائل مباشرة وسريعة دون انتظار مناسبة أو خطاب لإعلان موقف الدولة تجاه حدث ما[9]. من أجل تحسين صورتها بالمنطقة، بالاعتماد على الأدوات والتقنيات الرقمية، التي تساعدها في التواصل والتفاعل مع الرأي العام بالشرق الأوسط دون قيود.

يعد انحياز ترامب الواضح لإسرائيل، نتيجة اتخاذه قرارات مجحفة بحق فلسطين وشعبها دون مراعاة للقانون والمجتمع الدولي والشرعية الدولية والاتفاقيات الدولية[10]. إضافة إلى تحفيز الدول العربية إلى إقامة علاقات معها، وعدم التدخل الإنساني في سوريا والعراق[11].

إلى جانب أهداف السياسة الخارجية الأميركية الخاصة بمحاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والبرنامج النووي الإيراني، والحرص على استمرار تدفق النفط بأسعار مناسبة، الديمقراطية وحقوق الإنسان، من أبرز القضايا الشائكة بالشرق الأوسط، التي يمكن للدبلوماسية الرقمية أن تستغلها لإبراز مواقف أميركا وأفكارها بما يهدف إلى خلق صورة إيجابية عنها لدى الرأي العام بالمنطقة، عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية الأخرى، حيث يسهل الوصول إلى الرأي العام ومخاطبته مباشرة لتقديم وجهة النظر والأفكار الأميركية، وروح سياساتها.

من خلال التركيز على القيم والمبادرات المشتركة؛ مثل التعاون في مكافحة الإرهاب، التبادل الثقافي، والتعليم ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والدعم التنموي، بعيداً عن القضايا الخلافية التي تثير الخلافات، لتسليط الضوء على الأهداف الإيجابية للسياسة الخارجية الأميركية. وكذلك مواجهة المعلومات المضللة، لدحض الروايات السلبية والمعلومات الخاطئة التي تستهدف صورة أميركا، وتقديم الحقائق بشكل سريع وموثوق.

وإذا كانت الدبلوماسية تتمثل في حضور وزارات الخارجية والسفارات، فضلاً عن المسؤولين الدبلوماسيين والشخصيات العامة، على المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي المتعددة[12]. فإن حضور المسؤولين والسفارات ووزارة الخارجية على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب المواقع الإلكترونية وغيرها من أدوات الدبلوماسية الرقمية الأميركية الموجهة نحو الشرق الأوسط:

(أ) دور شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الدبلوماسية الرقمية الأميركية اتجاه الشرق الأوسط:

تعتبر منصة تويتر (إكس حالياً) خلال ولاية الرئيس ترامب الأولى ومنصة تروث سوشيال خلال ولايته الثانية، من أبرز شبكات التواصل الاجتماعي التي لجأ إليها الرئيس الأميركي بهدف مخاطبة الرأي العام العالمي وعرض الأفكار والمواقف الأميركية من القضايا الرئيسة في الشرق الأوسط. لأن منصات التواصل الاجتماعي، مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية تتميز بقدرتها على عرض المحتوى من خلال الاستعانة بوسائط متعددة، إذ يمكن استخدام النصوص ومقاطع الفيديو وملفات الصوت هذه الأدوات تسمح للمستخدمين أن يكونوا مصدراً من مصادر الاتصال أنفسهم[13].

وقد شكلت القضية الفلسطينية وتطبيع بعض الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل والبرنامج النووي الإيراني إلى جانب مكافحة الإرهاب وبدرجة أقل الأزمة السورية والحالة العراقية، أبرز القضايا التي حظيت بالاهتمام، وكانت أهم تغريداته في أكتوبر 2017 حول اغتيال زعيم داعش أبو بكر البغدادي وقرار سحب القوات الأميركية من سوريا وإنشاء منطقة أمنة.

وتم فتح حساب خاص بالرئيس ترامب باللغة العربية، لمخاطبة الشعوب العربية بالشرق الأوسط، بهدف الترويج لسياساته، مما يعني اهتمامه البالغ بمخاطبة الشعوب العربية، بلغتها الأم للوصول إلى قطاعات كبيرة منهم، وليس فقط من يجيدون اللغة الانجليزية[14]. وهو ما يؤكد على أن ترامب أعطى الأولوية للدبلوماسية الرقمية والسبق في إعلان قراراته من خلالها، وهو أمر لم يعتمده رئيس أميركي قبله، ومن ذلك إعلان الانسحاب من الاتفاق الإيراني والاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل[15].

هناك مجموعة من الأدوات الرقمية التي وظفتها السياسة الخارجية الأميركية لمخاطبة الرأي العام بالشرق الأوسط، ومن ذلك فتح حسابات خاصة بها على منصات التواصل الاجتماعي باللغات المحلية مثل العربية والفارسية والتركية على منصة إكس (تويتر سابقاً)، على سبيل المثال فقد تضمنت منشوراتها خلال شهر سبتمبر  2025 على حسابها العربي، صورة نشرت يوم 30 سبتمبر  حول ” السلام بالقوة”، وكذلك نشر خطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، إضافة إلى المنشور الخاص بلقاء ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي، والتعليق عليه بسعي الرئيس ترامب لإحلال السلام، ثم المنشور الخاص بالأسرى الإسرائيليين لدى حماس. وقبلها نشرت الخارجية في 29 سبتمبر تغريدة عن مكالمة هاتفية ثلاثية بين الرئيس ترامب ونتنياهو ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم الثاني[16].

من أجل تعزيز تأثيرها في الشعب الإيراني حرصت الخارجية الأميركية مخاطبتهم باللغة الفارسية عبر منشورات موجهة بدقة ضد القيادة الإيرانية، ومن ذلك إعادة فرض العقوبات على إيران، وأن الرئيس ترامب قدم عرضاً سخيًا للمرشد الأعلى، لكن الرد كان هو مواصلة التهديد لجيرانه وللمصالح الأميركية في جميع أنحاء المنطقة، ونشر تدوينة عن الاجتماع المثمر للمسؤولة الكبيرة في مكتب شؤون الشرق الأدنى بولي عهد الكويت لمناقشة متانة الشراكة البينية وأهداف تعزيز العلاقات التجارية القوية[17]. وحرصت الدبلوماسية الرقمية الأميركية اتجاه إيران على شن حملات إعلامية رقمية منظمة لدحض الروايات والافتراضات التي تروج لها الدعاية الإيرانية، خاصة ما يتعلق بتصوير الولايات المتحدة على أنها قوة منحطة أو معادية للشعب الإيراني.

كما للدبلوماسيين الأميركيين حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، تسعى إلى تبيان متانة العلاقات الأميركية بالدول المضيفة، وإبراز أن أميركا دولة تدافع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحيث غالباً ما يشارك هؤلاء السفراء صوراً شخصية لهم وهم يتفاعلون مع الثقافة المحلية (تناول الأطعمة التقليدية، زيارة المعالم الأثرية)، وإجراء جلسات أسئلة وأجوبة مباشرة (A&Q) مع الجمهور، بهدف إظهار الجانب الإنساني والودي للدبلوماسي الأميركي. ونشير على سبيل المثال إلى القائم بالأعمال الأميركي في الكويت (Steven R. Butler) الذي نشر عبر حسابه الشخصي في منصة إكس سلسلة “صناع التراث” حيث يزور الحرفيين الكويتيين، لإبراز أهمية التعاون الثقافي بين البلدين، في بناء جسور ثقافية بين الشعوب، وتسليط الضوء على التراث الثقافي الكويتي في إطار فهم ثقافات الناس بشكل أفضل لتقليل التوترات.

(ب) السفارات الأميركية ضمن أدوات الدبلوماسية الرقمية الأميركية الموجهة نحو الشرق الأوسط

في ظل أهمية منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بالنسبة لأميركا، لمخاطبة الجمهور بالشرق الأوسط بمختلف لغاته المحلية، مباشرة وبشكل فوري كلما اقتضت الضرورة، بغية تسليط الضوء على العلاقات البينية وتحسين صورتها وسمعتها بالمنطقة، بالترويج للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والعلمية وغيرها، ومتابعة المشاعر السائدة على المنصات الرقمية، لتحديد القضايا الأكثر حساسية بالنسبة للرأي العام، لتحديد القنوات الرقمية المناسبة للرد بغرض تقليل انتشار المعلومات المضللة وتقديم المعلومات التي تظهر التزام الدولة بالديمقراطية وحقوق الإنسان كجزء رئيسي من السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.

تحولت البعثات الدبلوماسية الأميركية إلى مراكز إعلامية رقمية، تهدف إلى تجاوز حكومات الدول المضيفة للتواصل مع الشعوب مباشرة، من خلال فتح حسابات على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الخاصة بالسفارات. في هذا الصدد سوف نتطرق على سبيل المثال إلى منشورات حساب السفارة الأميركية بالسعودية على منصة فيسبوك خلال سبتمبر 2025، حساب السفارة الأميركية بالكويت على منصة إكس (تويتر سابقا) خلال سبتمبر 2025، ثم بعض منشورات الموقع الإلكتروني الخاصة بالسفارة الأميركية في تركيا.

بحكم مكانة السعودية كدولة محورية في الشرق الأوسط، حرصت السفارة الأميركية بالرياض على أن يكون لها وجود في منصة فيسبوك بهدف التأثير في الرأي العام السعودي، وإبراز متانة العلاقات بين البلدين ولهذه الغاية على سبيل المثال قامت السفارة في سبتمبر 2025 بنشر ست منشورات، وكانت البداية في 7 سبتمبر حول برنامج الزائر الدولي للإعلام الرقمي التابع للخارجية الأميركية، الذي يتيح للمشاركين فرصة تبادل الخبرات مع مؤسسات إعلامية أميركية والإطلاع على تجارب مبتكرة في مجالات الإعلام الرقمي، بما يعزز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

بينما تطرق المنشور الثاني للتعاون الدفاعي الذي يمكن أميركا وشركاؤها من تعزيز الأمن بمناطقهم، وأن وجود حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس نيميتز” في الخليج العربي يجسّد إلتزام البحرية الأميركية بالأمن البحري الإقليمي. وحرصت السفارة على تهنئة المملكة بومها الوطني الذي يصادف 22 سبتمبر.

كما حرصت السفارة أن تؤكد دعمها للمصالح التجارية والاقتصادية البينية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال والاستثمارات الأميركية. وفي اليوم الأخير نشرت تدوينتين الأولى حول التعاون في التعليم العالي بقدوم عشرات الجامعات الأميركية للسعودية لمقابلة الطلاب المهتمين بمتابعة دراستهم في أميركا، بينما تطرقت التدوينة الثانية إلى قدوم كوميديين أميركيين لتقديم عروض بمهرجان الرياض للكوميديا([18]).

في إطار استهداف الرأي العام الكويتي، نشرت السفارة الأميركية على منصة إكس خمس تغريدات خلال شهر سبتمبر 2025، وكانت الأولى في اليوم الثالث من الشهر تعلن عن إغلاق السفارة بمناسبة ذكرى المولد النبوي، وللإشارة فالسفارة وظفت كلمة العيد عوض ذكرى، وفي اليوم السابع نشرت تدوينة عن سلسلة صناع التراث تتمحور حول زيارة القائم بالأعمال للحرفي الكويتي البارز في صناعة النحاس صلاح عباس ورئيس قطاع الحرفيين علي صالح النجادة وآخرين، لتأكيد متانة العلاقات بين البلدين القائمة على الاحترام المتبادل للتقاليد والفنون الحرفية.

أما المنشور الثالث فقد كانت عن ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001، بصورة أرفق بها تعليق لن ننسى، بينما تطرقت التغريدة المنشورة في 22 من الشهر إلى لقاء ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، في مقر إقامته بنيويورك حول سبل تعزيز العلاقات البينية على مختلف المستويات، وفي الأخير ختمت السفارة منشوراتها يوم 25 سبتمبر بسلسلة صناع التاريخ، بزيارة القائم بالأعمال ستيف بتلر الحرفي المبدع طارق مال الله[19].

من خلال الموقع الإلكتروني لسفارتها بأنقرة، استهدفت الدبلوماسية الرقمية الأميركية الرأي العام التركي بما يساعد على تحسين صورتها وسمعتها وباقي أهداف السياسة الخارجي الأميركية، وعملت على تطبيق ذلك من خلال نشر أخبار على الموقع حول بعض الأحداث والقضايا ذات الأهمية بالنسبة لتركيا، ومن ذلك: نشر خبر ترحيب بإعادة فتح خط أنابيب العراق – تركيا، عبر اتفاقية سهلتها الولايات المتحدة، وأن هذه الاتفاقية ستعزز الشراكة الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق، وستشجع على تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً في جميع أنحاء العراق للشركات الأميركية، وستعزز أمن الطاقة الإقليمي وسيادة العراق[20]. كما روجت للتقرير الأميركي حول الاتجار بالبشر، عبر منشور يدعي أن: إدارة ترامب تُكرّس جهودها للتمسك بالقيم الأميركية، وحماية العمال الأميركيين، والدفاع عن مجتمعاتنا[21].

وهذا يؤكد على أن السفارات الأميركية في الشرق الأوسط من خلال فتح حسابات خاصة بها على منصات التواصل الاجتماعي ومواقعها إلكترونية، حرصت عبر المنشورات الرقمية باستخدام الصور، مقاطع الفيديو، التدوينات أو التغريدات، والمقالات الإخبارية، استهداف الرأي العام، وذلك بالترويج للشراكة الاستراتيجية ومكافحة التطرف، بتركيز منشوراتها على التعاون في مختلف المجالات، وتبيان أن لأميركا دور مهم بالمنطقة كشريك.

ج – أدوات أخرى

هناك مجموعة من الأدوات الأخرى، من بينها إطلاق حملة Center for Strategic Counterterrorism Communications” – CSCC التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، لمكافحة التطرف، ومواجهة الدعاية المتطرفة، وتقديم سرديات بديلة لمكافحة الإرهاب ليس فقط بالقوة الصلبة ولكن بـالأفكار. كذلك وجود روابط فيديو بموقع وزارة الخارجية تروج للدولة وسياساتها وأنشطتها المختلفة.

إعلامياً، يتم استهداف الرأي العام بالشرق الأوسط بمحتوى رقمي متنوع، بالاعتماد على قناة الحرة لبث محتوى إخباري وبرامج ثقافية تستهدف الجمهور العربي أحد أبرز مكونات الرأي العام بالشرق الأوسط، كتقديمها برنامج الحرة تتحرى في إطار دعم حرية التعبير، وتقديم محتوى ثقافي عن الموسيقى والفنون الأميركية العربية المشتركة، وراديو سوا.

وكذلك صوت أميركا (VOA Arabic) وشبكات بثّ الشرق الأوسط (the Middle East Broadcasting Networks)، وبدرجة أقل إذاعة آسيا الحرة، وحتى تقنيات حرية الأنترنت (OTF)، وهي أذرع إعلامية تتبع وكالة الولايات المتحدة للإعلام العالمي (USAGM) وهي وكالة إعلامية عالمية مترابطة في مهمة مشتركة حيوية للمصالح الوطنية الأميركية[22]. لأنه من خلال هذه الأذرع الإعلامية، يتم استهداف الجمهور بالشرق الأوسط ومخاطبته بشكل مباشر لنشر الثقافة الأميركية وتحسين صورة الدولة المتضررة نتيجة سياساتها اتجاه المنطقة[23].

برامج تبادل وبناء القدرات الرقمية، مثل (برنامج TechWomen) الخاص بالإرشاد والتبادل العالي التأثير لتمكين النساء العربيات في مجالات التكنولوجيا، حيث يعزز قطاع التكنولوجيا الأميركي من خلال ربط المهنيين والشركات الأميركية بالقيادات النسائية الناشئة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) من أفريقيا ووسط وجنوب آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، تم تأسيسه في الولاية الأولى لترامب سنة 2018[24].

عكس الدبلوماسية الرقمية في عهد أوباما التي حققت أهدافها، فقد أدت الدبلوماسية الرقمية لترامب إلى حالة من الجدال المتزايد تجاه الإدارة الأميركية، بحيث لم تعزز الصورة الإيجابية لأميركا في عهده، لاسيما بعد حظر حسابه بتويتر في يناير 2021[25].

وهو ما أكدته العديد من استطلاعات الرأي، التي أظهرت أن صورة الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب في أذهان الجماهير بالشرق الأوسط سلبية، ويبدو أن هذا الانخفاض الحاد في النظرة الإيجابية تجاه أميركا بغالبية هذه الدول، مرتبط جزئياً بالدبلوماسية الرقمية التي أعلنت من خلالها القيادة الأميركية على قرارات مثيرة للجدل همت بالدرجة الأولى أبرز القضايا الشائكة بالشرق الأوسط وبخاصة القضية الفلسطينية، التطبيع وإيران.

خلال ولايته الأولى من العام 2017 حتى 2020، لم يتمتع الرئيس ترامب بشعبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد أظهر استطلاع مركز الدراسات العربية بواشنطن، Arab Center Washington DC، الصادر في أكتوبر 2017، أن (58%) من العرب لديهم نظرة سلبية تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى في الدول ذات الحكومات الصديقة لإدارته، مثل المملكة العربية السعودية، فقد كانت النسبة الأكبر (49%) من المشاركين لديهم نظرة سلبية تجاه الرئيس الأميركي. ولدى(61%) من العرب الذين شملهم الاستطلاع موقف سلبي أو سلبي إلى حد ما تجاه السياسة الأميركية في العالم العربي، على سبيل المثال بخصوص سياسات ترامب التي ساهمت في القضاء عل تنظيم الدولة الإسلامية أبدى (58%) عدم موافقتهم مقابل (30%) وافقوا عليها [26].

وفي العام (2017 – 2018)أظهر استطلاع مؤشر الرأي العربي Arab Opinion Index عن أول عام لترامب خلال ولايته الأولى، بخصوص سياساته اتجاه العالم العربي أن (61 %) رأوها سياسات سلبية مقابل (29 %)  رأوها إيجابية، وأن (61 %) من المشاركين لديهم نظرة سلبية تجاه السياسة الأميركية في العالم العربي، وهي نتائج تتفق مع استطلاعات مؤشر الرأي العام العربي التي أُجريت على مدى السنوات الثلاث الماضية، والتي كشفت نتائجها عن التصورات السلبية للجمهور العربي تجاه سياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية، في حين صنف (5 %) السياسات الأميركية بالإيجابية، ونظرة إيجابية تجاه الشعب الأميركي[27].

أما استطلاع الباروميتر العربي في العام) 2018-2019(، فقد كشف على أن الدعم الذي يتمتع به ترامب أقل من زعماء آخرين حول العالم، بعدما أعرب) 12 %  (من المواطنين عن قبولهم لسياساته في المنطقة، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بالرئيس فلاديمير بوتين (28%) والرئيس التركي رجب طيب أردوغان (51%)، وفي استطلاع أجري بين غشت وأكتوبر 2020 الذي يوافق آخر سنة من حكم ترامب خلال ولايته الأولى، تبين أن نسبة التأييد لسياساته بقيت كما هي، في حين أيد الثلث سياسات الرئيس الصيني شي جي بينغ، وهناك أراء أكثر إيجابية إلى حد ما مقارنة بترامب في المنطقة[28].

ومن جانبه أظهر استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في العام 2019، أن معظم المشاركين عبّرو عن نظرة سلبية تجاه كلٍّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما يحظى أردوغان بشعبية كبيرة بين القادة الإقليميين في الكويت والأردن[29].

بناء على الدراسات واستطلاعات الرأي التي اهتمت بصورة أميركا في منطقة الشرق الأوسط، أو بالأحرى مواقف الشعوب من سياسات أميركا، يمكن القول إن الدبلوماسية الرقمية الأميركية خلال الولاية الأولى لترامب التي استهدفت الشرق الأوسط، لم تنجح بشكل عام في تحسين صورة أميركا بالمنطقة، بل على العكس ساهمت في تعزيز التصور السلبي بغالبية دول الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل التي حظيت بدعم قوي من ترامب، في ظل اعترافه بالقدس عاصمة إسرائيل والمساهمة في تطبيع أربع دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب من بينها البحرين والإمارات المنتميتان للشرق الأوسط.

معطى أكده موقف الرأي العام العربي من ترشح ترامب للولاية الثانية على التوالي، الذي عبر عن آراء غير محبذة لنهج ترامب، وهذا يؤكد بحسب ما يكل روبنز وبشكل عميق على أن ترامب غير متمتع بالشعبية في الشرق الأوسط، لذا كان المواطنون في المتوسط يفضلون فوز بايدن أكثر بثلاث مرات من فوز ترامب[30].

فيما يخص الثقة بترامب كزعيم عالمي والسياسات الأميركية اتجاه الشرق الأوسط خلال السنة الأولى من الولاية الثانية التي بدأت في يناير 2025، بحسب استطلاع تم إجراؤه في الفترة الممتدة من 8 يناير حتى 26 أبريل 2025 ببعض الدول منها تركيا وإسرائيل التي تنتمي لمنطقة الشرق الأوسط، بالنسبة لتركيا وصلت الثقة بترامب كزعيم لـ 16 % مقابل 69 % في إسرائيل، أما عدم الثقة به فقد وصلت بتركيا لـ 80 %مقابل 29 % في إسرائيل، أما الثقة بالولايات المتحدة فقد حصلت على تقييم إيجابي لها في إسرائيل بنسبة 83 % مقابل 25 % بتركيا، بينما أبدى 16 % من الإسرائيليين و71 % من الأتراك رأياً سلبياً عنها[31].

عدم الثقة تمتد إلى إيران حيث يرفض الشارع الإيراني العودة إلى المفاوضات بعد انخراط واشنطن بشكل مباشر في الحرب إلى جانب إسرائيل ضد إيران. مما يعني أن غالبية الرأي العام بالمنطقة شكل صورة سلبية على أميركا وغاضب من سياسات ترامب اتجاه المنطقة باستثناء الرأي العام الإسرائيلي، حيث تعززت الصورة الإيجابية لواشنطن وسياسات ترامب.

بالرغم من أن الدبلوماسية الرقمية الأميركية الموجهة نحو الشرق الأوسط، تهدف إلى خدمة مصالح أميركا بالمنطقة عن طريق استهداف الرأي العام، ومن ذلك تحسين صورة أميركا وإعطاء انطباع على أن ترامب رئيس قادر على حل المشكلات والقضايا الشرق الأوسطية، وأن توجهات السياسة الخارجية تهدف إلى تعزيز العلاقات البينية في مختلف المجالات، إلا أن الصورة عن السياسات الأميركية لا زالت سلبية إلى جانب عدم الثقة في الرئيس دونالد ترامب، باستثناء دولة إسرائيل.

ولعل من أبرز المعوقات التي تواجه الدبلوماسية الرقمية بالشرق الأوسط؛ سيكولوجية ترامب، ثم السياسات الأميركية اتجاه المنطقة المنحازة لإسرائيل على حساب الشعوب الأخرى، إلى جانب الإشكاليات التقنية المرتبطة بالتمكن من التقنيات الرقمية ومخاطر استعمالها وغيرها.

(أ) أسلوب وسيكولوجية الرئيس الأميركي ترامب في توظيف الدبلوماسية الرقمية

يُعد ترامب من أبرز الرؤساء الذين وظفوا منصات التواصل الاجتماعي لإعلان قرارات مهمة متجاوزاً الوسائل التقليدية المعدة لتلك المهمة، فقد نشر مجموعة من القرارات المهمة عبر تغريدات على منصة تويتر (إكس حاليا) وتروث سوشيال. تغريدات لم تنل استحسان جوزيف ناي الذي يرى أنها غير قادرة على إنتاج قوة ناعمة كونها ليست جذابة للآخرين، بل أكثر من ذلك فقد اعتقد دانيال هيلينغر أن دبلوماسية تويتر الخاصة بترامب أعادت أنماط جنون العظمة والارتياب والشعبوية، والفكر المؤامراتي إلى السياسة الخارجية الأميركية[32]. كما تميزت هذه التغريدات بعنصر المفاجئة مثل إعلان اغتيال قاسم سليماني المفاجئ، والتي غالبا ما كانت تثير غضب الرأي العام بالشرق الأوسط، الأمر الذي عزز الشعور بعدوانية أميركا اتجاه المنطقة مقابل انحيازها لإسرائيل.

ومن جانبها، عززت اللغة التي استخدمها ترامب على منصات التواصل الاجتماعي صورته السلبية بالشرق الأوسط، وذلك لحرصه على توظيف لغة بعيدة عن لغة الدبلوماسية المنضبطة والمدققة، بل إنه كان أحياناً يظهر موقفاً عنصرياً في التغريدات التي يرسلها لمواطني الدول الأخرى[33]. فتكتيك وفحوى تغريدات ترامب ركز على التهديد، إعلان القوة ضد بعض الدول مثل إيران، الاستعلاء على العرب والمسلمين، الترغيب والوعود ومنح الثقة لإسرائيل مقابل بث الاستعلاء وابتزاز الدول الخليجية. لذلك هناك من اعتبر ترامب شخص متغطرس وخطير، بينما عدد قليل نسبياً من يروه صادقاً[34].

(ب) توجهات السياسة الأميركية في عهد ترامب اتجاه منطقة الشرق الأوسط

يعد الشرق الأوسط منطقة مهمة للولايات المتحدة لعدة عوامل، من بينها الموارد الطاقوية، حيث تمتلك المنطقة نحو 48% من احتياطيات النفط العالمية و40% من احتياطيات الغاز الطبيعي. هذه الثروات جعلتها منطقة حيوية للاقتصاد العالمي، وهو ما يؤثر على أمن الطاقة الأميركي والعالمي، كما يعد مركزاً للنقل البحري العالمي، حيث تمر قرابة 20% من التجارة النفطية عبر مضيق هرمز[35].

ومن هذا المنطلق، حرصت إدارة ترامب على الاهتمام بالمنطقة عن طريق مراقبة أوضاعها الأمنية وما تشهد من تحولات في الصراعات والأوضاع، وموازنة النفوذ الإقليمي للقوى الدولية والإقليمية الأخرى، بدعم وجودها العسكري والسياسي والاقتصادي. إلا أن توجهات وتحركات السياسة الأميركية لحماية مصالحها بالشرق الأوسط، شكلت أحد المعوقات البارزة التي أثارت غضب الرأي العام بالمنطقة الأمر الذي حال دون أن تقوم الدبلوماسية الرقمية بمهمة تحسين صورة وسمعة أميركا والرئيس ترامب إلى جانب الثقة بها كبلد صديق لدول المنطقة.

بالرغم من أنه هناك إيمان قوي بأن أميركا لها قدرات عسكرية لهزيمة خصومها، كما تعد أقوى قوة اقتصادية، لكنها مقابل ذلك لا تحترم المسلمين ولا تتدخل بشكل عادل بين الدول العربية أو الإسلامية وإسرائيل، فقد اتخذت قرارات أو مواقف منحازة لصالح المخاوف والتطلعات الإسرائيلية، ومن ذلك انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، وتأكيد ترامب على أنه لن تكون هناك حماية بدون ثمن خصوصا في مسائل الدفاع عن منطقة الخليج ضد إيران[36].

وفيما يخص تسوية القضية الفلسطينية، فقد اعترف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل عوض تل أبيب، كما قدم صفقة لتسوية القضية لا تراعي حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ومن مبررات الانحياز الأميركي المطلق لصالح إسرائيل، توقع البلدين اتفاق استراتيجي سنة 1981، الذي منح إسرائيل صفة القوة الحامية لمصالح أميركا بالمنطقة، ثم دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية في تعزيز الترابط الاستراتيجي بين الطرفين[37].

ومن جانبها أدت سلوكيات السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب اتجاه باقي الوحدات الدولية، إلى تفكيك التحالفات الإقليمية والدولية المنافسة، محاصرة القوى الإقليمية المنافسة، واعتبار العلاقات الأمنية والتحالفات العسكرية منذ الحرب الباردة أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً على أميركا، وطرح مبدأ السلام باستخدام القوة[38]. وأنه على الدول – الأوروبية – أن تتحمل أعباء الدفاع عن نفسها أو تدفع لبلاده مقابل حمايتها، إلى زيادة نظرة الرأي العام بالشرق الأوسط السلبية اتجاه الرئيس ترامب وسياساته الخارجية والولايات المتحدة الأميركية.

(ج) إكراهات وفقه التمكن من الأدوات الرقمية ومخاطر استعمالها

فيما يخص المعوقات التقنية التي تؤثر سلباً في توظيف الدبلوماسية الرقمية الأميركية لخدمة المصالح الأميركية بالشرق الأوسط؛ هناك صعوبة في الفصل بين ما هو شخصي وما هو مهني بالنسبة للمسؤولين والسفراء وغيرهم المعنيين بتوظيف حساباتهم الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي لاستهداف المجتمعات المضيفة بالشرق الأوسط، وزيادة السخرية العامة على المنصات الرقمية، وانتشار مشاعر الخوف وعدم الثقة الاجتماعية وكذلك المخاوف من اختراق الحسابات الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية بهدف الحصول على المعلومات السرية أو تسريبها عن طريق الهجمات والفيروسات الإلكترونية، لاسيما عندما يكون هناك تنافس بين الدبلوماسيين أو الجهات الحكومية وغير الحكومية، واستهداف البنية الأساسية للدبلوماسية الرقمية.

ويعد حجب أو تقييد الوصول إلى الأدوات التي توظفها الدبلوماسية الرقمية الأميركية بالشرق الأوسط، من التحديات التي أضعفت قدرات الدبلوماسية العامة الأميركية على استهداف الرأي العام الإيراني، حيث لجأت واشنطن إلى فتح سفارة افتراضية (Virtual Embassy Tehran) لتعويض عدم وجود سفارة لها في طهران منذ العام 1979، لتجاوز الحكومة الإيرانية والتواصل مباشرة دون قيود مع الشعب الإيراني، إلا أن السلطات الإيرانية قامت بحجب الموقع الإلكتروني لهذه السفارة الافتراضية داخل إيران.

من السهل أن يتم انتاج محتوى يستهدف الرأي العام بالشرق الأوسط، بهدف تحسين صورة وسمعة أميركا وزيادة الثقة بالقيادة الأميركية، لكن من الصعوبة بمكان أن يحقق الأهداف المرجوة، لأن التأثير في الرأي العام يقتضي أنشطة أكثر تكلفة ومواقف سياسية بشأن المنطقة لا تثير غضب الشارع، وعدم دعم التفرقة والتنافس بين دولها، بل دعم الاستقرار والأمن، لأن الدبلوماسية الرقمية بصفة عامة لم تعد مهامها محصورة في حملات الدعاية والترويج أو الاتصالات المباشرة مع الجماهير التي تخدم المصالح الأميركية.

ومن المعوقات الأخرى التي تحول دون تحقيق الدبلوماسية الرقمية الأميركية أهداف بالشرق الأوسط، غياب استراتيجية واضحة للتنسيق بين الوكالات والهيئات المعنية بتنفيذها، ثم حل مركز المشاركة الإعلامية Global Engagement Center في العام 2024، الذي كانت مهمته توجيه وقيادة ومزامنة ودمج وتنسيق جهود الحكومة الفيدرالية الأميركية للتعرف على وفهم وكشف ومواجهة حملات الدعاية والتضليل الإعلامية الأجنبية الحكومية وغير الحكومية التي تهدف إلى تقويض أو التأثير على سياسات أو أمن أو استقرار الولايات المتحدة وحلفائها والدول الشريكة، من خلال؛ التحليلات الأبحاث، البرامج والحملات التي تستهدف دول منها إيران[39].

بالإضافة إلى استحالة تجسيد الدبلوماسية الرقمية لصعوبة الحفاظ على السرية وسهولة الاختراق باستمرار، وإنتاج المعلومات دون التركيز على جاذبيتها وتكييفها حسب الجهة الموجهة إليها، وتقديم صورة جيدة عن البلد المعني[40].

في سياق التحول الذي عرفه العالم في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمعرفة، برزت الدبلوماسية الرقمية كأداة للدبلوماسية العامة، وفي هذا الإطار فقد حرصت الولايات المتحدة على توظيف الدبلوماسية الرقمية لتعزيز تفاعلها مع الرأي العام بالشرق الأوسط بمخاطبته مباشرة وباللغات التي يفهمها دون قيود، لشرح السياسات الأميركية ومواجهة المعلومات المضللة، من أجل تحسين صورتها وسمعتها، سواء من حيث تقديم ترامب كرئيس قادر على معالجة التحديات والمشكلات التي تواجه العالم، أو إظهار أميركا كبلد صديق للمنطقة يحرص على دعم قيم الديمقراطية، حقوق السلام، تعزيز التعاون في مختلف المجالات الرئيسة.

لذلك فقد تطرقت هذه الدراسة إلى أهمية الدبلوماسية الرقمية ضمن أدوات الدبلوماسية الأميركية، وتبيان أبرز الأدوات التي تستند إليها لاستهداف منطقة الشرق الأوسط، ومدى نجاحها في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية حيث تحسين صورة ترامب وأميركا لدى الرأي العام، وأخيرًا المعوقات التي تواجه الدبلوماسية الرقمية الأميركية في ظل عدم الثقة واستمرار الصورة السلبية سواء بالنسبة لترامب أو لأميركا.

وفي هذا الصدد فقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

من حيث استهداف الرأي العام، تعد الدبلوماسية الرقمية امتداد للدبلوماسية التقليدية، وفرع من فروع الدبلوماسية العامة، ويقصد بها استخدام الأدوات الرقمية من قبيل منصات التواصل الاجتماعي، السفارات الافتراضية والمواقع الإلكترونية غيرها، لاستهداف الرأي العام الأجنبي من خلال التفاعل المباشرة معه باللغات المحلية دون قيود، لتوطيد العلاقات، وتحسين صورة الدول ومحاربة الدعاية التي تستهدفها.

إلى جانب المواقع الإلكترونية، توظف الدبلوماسية الرقمية الأميركية الحسابات الخاصة بالرئيس ترامب والسفارات والسفراء إلى جانب وزارة الخارجية وغيرها من البرامج الأخرى، على منصات التواصل الاجتماعي، لإبراز مكانة أميركيا والرئيس ترامب أمام الرأي العام، من خلال إظهار تفاعلات واشنطن بشأن القضايا الرئيسة المهمة.

بحسب الدراسات واستطلاعات الرأي الموجهة للدول العربية، إلى جانب رود الفعل الغاضبة من أميركا في الشرق الأوسط، يلاحظ أنه هناك صورة سلبية أو سلبية إلى حد ما لأميركا والرئيس ترامب بالمنطقة، باستثناء إسرائيل حيث هناك صورة إيجابية وثقة مهمة بالإدارة الأميركية، مما يعني أنه لم تنجح بعد في إقناع غالبية الرأي العام.

تعمل الدبلوماسية الرقمية الأميركية على إبراز أميركا بلد القيم والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية ومحاربة العنف والإرهاب، ولها وجه إنساني، وأنها دولة صديقة لحكومات وشعوب الشرق الأوسط التي تريد الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية، عوض دعم الإرهاب والميليشيات، وبالتالي يمكن التعاون معها في مختلف المجالات والاستفادة من خبراتها ودعمها.

هناك مجموعة من المعوقات التي لا زالت تحول دون أن تساهم الدبلوماسية الرقمية الأميركية في تحسين الثقة بترامب والولايات المتحدة كصديق قادر على مساعدة المنطقة لحل القضايا والمشاكل وحفظ الأمن والاستقرار، ويرجع ذلك إلى سيكولوجية وأسلوب ترامب الذي يكيف على أنه يستخدم لغة التهديد وهناك إكراهات تتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية الموجهة للمنطقة التي تنحاز لإسرائيل واليهود على حساب مصالح وحقوق دول المنطقة، وتحديات تتعلق بتوظيف الأدوات التقنية من قبل الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين.

وبناء على هذه النتائج، فقد تم تسجيل التوصيات التالية:

1- يجب إخضاع الدبلوماسيين والمسؤولين لدورات تدريبية للتمكن من استخدام الأدوات الرقمية بطريقة أكثر أمانا وتأثيرا في الرأي العام بالشرق الأوسط.

2- على الولايات المتحدة أن تتبنى سياسات عادلة اتجاه الدول العربية والإسلامية كما هو الشأن بالنسبة لعلاقاتها بإسرائيل.

3- أن تلعب دورا مهما وفقا لقواعد القانون الدولي بخصوص القضايا التي تعرفها المنطقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول في العلاقات البينية عوض استخدام لغة التهديد والاستعلاء.


[1] -Carola Frey, “Digital Diplomacy: The Impact of Technology on Modern Diplomacy and Foreign Policy”. Current Realities and Future Prospects, Romanian Journal of European Affairs, Vol 24, No 1, 2024, P 112.

[2] -عائشة غنيمي، “الدبلوماسية الإلكترونية وضرورة التوعية العامة”، موقع السياسة الدولية، 16/02/2021، للاطلاع أنظر في: https://bit.ly/4ihwpyF. تاريخ الاطلاع: (30/10/2025)

[3]– منيرة بودردابن، الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة الأميركية: دراسة في دور الوكالة الأميركية للتنمية USAID، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، العدد التاسع، 2016، ص 121.

[4]– مصعب فالح الحربي، “تقييم فعالية الدبلوماسية الرقمية في بناء العلاقات مع الجمهور من منظور العلاقات العامة الدولية: دراسة حالة لاستخدام بعثة المملكة العربية السعودية الدبلوماسية لدى الولايات المتحدة الأميركية لموقع تويتر”، مجلة الحكمة للدراسات الإعلامية والاتصالية، المجلد 11 – العدد 1، 2023، ص 19.

[5]– صلاح مهدي هادي ونور عبد الاله عجرش، “دبلوماسية التأثير والمجال الرقمي: الاستراتيجية الأميركية أنموذجا”، قضايا سياسية، العدد 65، 2021، ص 112.

[6] -صلاح مهدي هادي ونور عبد الاله عجرش، مرجع سابق الذكر، ص 105.

[7] -Carola Frey, Op cit, P 112.

[8] -موقع قناة الجزيرة الإخبارية، “ميغا”.. حملة تحريض رقمي ضد إيران أطلقتها تغريدة ترامب، 06/08/2025، للإطلاع أنظر في: https://h7.cl/1f08Q تاريخ الاطلاع: (30/10/2025).

[9]– سامي عبد الله، “تأثير الدبلوماسية الرقمية على العلاقات بين الدول: دراسة حالة الأزمة الأميركية – الإيرانية 2020″، مجلة العلوم الإدارية والسياسية، العدد الأول، 2024، ص 326.

[10]– خالد الزيات وحسين عبد القادر، “السياسة الخارجية الأميركية لإدارة الرئيس دونالد ترامب”، مجل المفكر للدراسات السياسية والقانونية، المجلد الرابع – العدد الرابع، 2022، ص 61.

[11]– طاسي نور الهدى وعبد العزيز لزهر، “السياسة الخارجية الأميركية اتجاه منطقة الشرق الأوسط بين إدارة الرئيس ترامب وإدارة الرئيس بايدن”، المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسية، المجلد 9 العدد الثاني، 2025، ص 754.

[12]– وليد خلف الله محمد، “الدبلوماسية الرقمية في المواقع الإلكترونية الرسمية لوزارتي الخارجية المصرية والأميركية”، المجلة العلمية لبحوث العلاقات العامة والإعلان، العدد 11، 2017، ص 74.

[13]– مصعب فالح الحربي، مرجع سابق الذكر، ص 21.

[14]– صلاح مهدي هادي ونور عبد الاله عجرش، مرجع سابق الذكر، ص 218.

[15]– نيللي كمال الأمير، “الخبرات الأميركية في استخدام الدبلوماسية الرقمية لتحقيق المصالح القومية”، الأمن القومي والاستراتيجية، المجلد 3 – العدد 6، 2025، ص 31.

[16] -موقع إكس، “الخارجية الأميركية@USAbilAraby”، ، للإطلاع أنظر في: https://bit.ly/48fenJ5. تاريخ الاطلاع: (03/11/2025)

[17] -موقع إكس، “وزارة الخارجية الأميركية بالفارسية (@USAbehFarsi)”، ، للإطلاع أنظر في: https://h7.cl/1jPVZ. تاريخ الاطلإع: (03/11/2025)

[18]– حساب السفارة الأميركية بالسعودية على منصة فيسبوك: U.S. Embassy Riyadh – “السفارة الأميركية في الرياض”، موقع فيسبوك،  للإطلاع أنظر في: https://bit.ly/4pstiXh. تاريخ الإطلاع: (03/11/2025)

[19] -حساب السفارة الأميركية بالكويت على منصة إكس U.S. Embassy Kuwait، ، للإطلاع أنظر في: https://bit.ly/3LXOlm0. تاريخ الاطلاع: (03/11/2025)

[20] -Press Statement, “The Reopening of the Iraq-Türkiye Pipeline”, Published on 25/11/09/2025, See https://h7.cl/1jPYe. Accessed on (03/11/2025).

[21]-Press Statement (Marco Rubio, Secretary of State), “On the Release of the 2025 Trafficking in Persons Report”, Published on 29/09/2025, See https://h7.cl/1f0aV, Accessed on (03/11/2025).

[22]-Web site of USAGM, “Structure”, See: https://h7.cl/1jPXU, Accessed on (03/11/2025)

 [23]-صلاح مهدي هادي، نور عبد الاله عجرش، مرجع سابق الذكر، ص 104.

[24]-Web site of TechWomen, “What is TechWomen ?”, See: https://www.techwomen.org , Accessed on (03/11/2025)

[25]– نيللي كمال الأمير، مرجع سابق الذكر، ص 31 و32.

[26]-Arab Center Washington DC, “Arab Public Opinion Poll 2017 : Arab Attitudes Toward President Trump and His Middle East Policies and Positions”, P 6 & 3 & 14.Published on (26/10/2017), See https://h7.cl/1jPYC. Accessed on (05/11/2025).  

[27]-Web site of Arab Opinion Index, “Arab Opinion Towards US Policy in the First Year of the Trump Era 2017”, P 3. See https://h7.cl/1jPY8   Accessed on (03/12/2025).  

[28] -موقع البارومتر العربي، “العرب لا يؤيدون انتصار ترامب في الانتخابات للمرة الثانية”، ، للاطلاع أنظر في: https://h7.cl/1jPWc. تاريخ الاطلاع: (03/11/2025).

[29] -David Pollock Catherine Cleveland, “Comparing Arab Polls on Trump, U.S. Policy, Israel, Iran and More”, Published on 05/09/2019, See https://h7.cl/1f0a- Accessed on (03/11/2025).

[30]– موقع البارومتر العربي، “استطلاع للرأي: العرب لا يؤيدون فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية”، تاريخ الإطلاع: 02/11/2020، ، للإطلاع أنظر في: https://h7.cl/1f08G. تاريخ الإطلاع: (03/11/2025)

[31] -Richard Wike & Jacob Poushter & Laura Silver & Janell Fetterolf, “U.S. Image Declines in Many Nations Amid Low Confidence in Trump”, Pew Research Center, 2025, P 6 & 7 & 15.

[32] -رانية محمد طاهر أحمد، “دور الدبلوماسية الرقمية في إدارة الأزمات الدولية بالتطبيق على أزمة كورونا، مجلة البحوث المالية والتجارية”، جامعة بور سعيد، المجلد 23 – العدد الثالث، 2022، ص 293.

[33] -نيللي كمال الأمير، مرجع سابق الذكر، ص 31.

[34] -Richard Wike & Jacob Poushter & Laura Silver & Janell Fetterolf, op cit, P 6.

[35] -موقع مركز تريندز للبحوث والاستشارات، الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأميركية: مصالح حيوية وتحديات معقدة، تاريخ النشر: 23/09/2024، للإطلاع أنظر في: https://h7.cl/1jPWu. تاريخ الاطلاع: (04/11/2025).

[36] -حبيطة لخضر، “تداعيات السياسة الأميركية في عهد الرئيس ترامب على منطقة الشرق الأوسط”، مجلة دراسات وابحاث المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 13 – العدد 4، 2021، ص 266 – 268.

[37] -أيمن البراسنة ومنار مازن منصور كريشان، “أهداف السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط”، مجلة اتحاد الجامعات العربية، للبحوث في التعليم العالي، المجلد 44 العدد 2، 2024، ص 189.

[38] -حبيطة لخضر، مرجع سابق الذكر، ص 262 – 264.

[39]-Web site of Global Engagement Center, “About Us – Global Engagement Center”, Published on 23/12/2024, See https://h7.cl/1jPY2. Accessed on (03/11/2025)

[40]-العربي العربي، “الدبلوماسية الرقمية وتأثيراتها في العلاقات الدولية”، دورية لباب للدراسات الاستراتيجية والإعلامية، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، السنة الثالثة – العدد 10، 2021، ص 147 -148.

Admin

مجلة علمية دولية محكمة، ربع سنوية، يتم النشر فيها باللغات (العربية، التركية، الإنجليزية، الفرنسية). تقوم على نشر الدراسات العلمية والأوراق البحثية وأوراق السياسات، وكذلك نشر عروض وملخصات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه حول العلاقات الدولية، وفروعها الأساسية، وما يرتبط بها من علوم ومعارف بينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى