العدد الحاليبحوث ودراساتتقارير وترجماتعروض ومراجعات

صدور العدد 12 من مجلة العلاقات الدولية - أبريل 2026

يشهد النظام الدولي في العقد الأخير تحولات عميقة ومتسارعة، أعادت تشكيل موازين القوة وأنماط التفاعل بين الفاعلين الدوليين، وذلك في ظل تصاعد الأزمات التي تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والانسانية والأمنية. وقد برزتهذه التحولات بشكل جلي في تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتنامي التنافس بين القوى الكبرى، فضلا عن التحولات في توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

في هذا السياق، يأتي العدد الثاني عشر من مجلة أكاديمية العلاقات الدولية، إصدار أبريل/ نيسان 2026، ليقدم مجموعة من الدراسات التي تعكس هذا التداخل المركب بين الانساني والاستراتيجي والقانوني، ولتسليط الضوء على التحولات السياسية الدولية من زوايا تحليلة متعددة.

د. هناء حسن عبيد الفريجي (العراق)

تنطلق الدراسة من اعتبار أن مراكز البحث فاعلاً غير رسمي مؤثرا في عملية صنع السياسة الأميركية، وذلك من خلال الربط بين المعرفة الأكاديمية وصناعة القرار، وتأثيرها في توجيه السياسات الخارجية والأمنية. توصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن هذه المراكز تمثل عنصرا أساسيا في النظام السياسي الأميركي، لما لها من تأثير واضح في توجيه القرارات وصنع السياسات.

د. سعد حقي توفيق (العراق)

تُسلط الدراسة الضوء على ملامح الرؤية الأميركية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، من خلال الاستمرارفي اتباع مبدأ (أميركا أولا) الذي تخلى بموجبه عن سياسة التدخل العسكري المباشر لتغيير الأنظمة السياسية، مقابل التركيز على الصفقات العملية وتحقيق الأرباح والمكاسب، بما يخدم أولويات الداخل الأميركي.

د. محمد علي عزالدين (ليبيا)

تناولت الدراسة التحول الأميركي من نموذج قيمي قائم على الديمقراطية وحقوق الانسان إلى نهج معاملاتي، براغماتي تحت شعار «أميركا أولاً»، وانعكاس ذلك على تراجع الهيمنة الناعمة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وتخلص الدراسة إلى أن هذا التحول مثل إعادة تعريف لدور الولايات المتحدة العالمي، حيث تراجع الخطاب القيمي لصالح منطق الصفقات والمصالح الآنية، مما أضعف أسس الشرعية القائمة على الجاذبية والإقناع، وفتح المجال أمام قوى دولية منافسة.

د. منير عزيب (الجزائر)

ترصد المنطلقات الفكرية التي بنيت عليها العلاقات التاريخية بين الشرق الأوسط كحيز جيوسياسي والغرب كمنظومة فكرية وسياسية واقتصادية، مع إبراز تأثير شخصية ترامب وخلفياته على هذه العلاقات. وتشير إلى ما أحدثه من تحولات سلوكية في التفاعل الدولي، من خلال تغليب الطابع الشخصي والبراغماتي، والاعتماد على المقاربة المادية في تقدير الفعل ورد الفعل، إلى جانب انتهاج قدر أكبر من المكاشفة السياسية، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقات مع الحلفاء، وأسهم في تعميق الإشكالات السياسية والاقتصادية والقيمية في المنطقة.

د. الطاهر بكني (المغرب)

تناولت الدراسة التحول الجيوستراتيجي الذي تشهده المنطقة، وتراجع النفوذ الأميركي نسبيًا دون أن يصل إلى حد الانسحاب الكامل، في مقابل صعود فاعلين دوليين وإقليميين لم يتمكنوا بعد من تشكيل بديل مستقر. وتخلص الدراسة إلى أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة انتقالية تتسم بإعادة تشكيل توازنات القوة واستمرار النفوذ الأميركي بأدوات جديدة، في ظل غياب مركز قوة إقليمي حاسم.

د. ليلى الادريسي العزوزي (المغرب)

تناولت تحليلاً للضربة العسكرية الأميركيةضدأهداف إيرانية، منطلقة من إشكالية رئيسية حول ما إذا كانت هذه الضربة تمثل ممارسة مشروعة لحق الدفاع الشرعي أم أنها تشكل انتهاكا صارخا لمبدأ استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من الميثاق ذاته. حيث خلص التحليل إلى توصيفها كعمل عدواني وفق قواعد القانون الدولي العام، مع ابراز حدود مفهوم الدفاع الشرعي، واشكاليات استهداف المنشآت النووية في ضوء القانون الدولي الإنساني.

د. ماجدة محمد الفلاح (ليبيا)

تهدف الدراسة إلى تحليل ديناميكيات التنافس الروسي-التركي في ليبيا في ظل سياسة ترامب الخارجية ومبدأ “أميركا أولاً”،و تأثيره على محددات الأمن القومي الليبي. وتنطلق من فرضية مفادها أن هذا التنافس، في ظل الانكفاء النسبي للولايات المتحدة، أسهم في إضعاف الأمن القومي الليبي وزيادة هشاشته نتيجة تعدد مراكز النفوذ وتضارب المصالح. وتخلص الدراسة إلى أن فهم التنافس الروسي التركي والسياسة الأميركية في ليبيا يمثل مدخلاً لوضع مقاربة وطنية متوازنة لحماية المصالح الليبية العليا وتعزيز وحدتها واستقرارها السياسي والأمني.

د. صباح أحمد فرج خليل (مصر)

والتي تبرز دور الغاز الطبيعي في استراتيجية الطاقة الأميركية خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب Donald Trump، بوصفه أداة جيوسياسية لإعادة تشكيل التحالفات الدولية في ظل تصاعد التنافس العالمي، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية. وتبين كيف انتقل الغاز من مورد اقتصادي إلى أداة قوة تستخدم في إدارة العلاقات مع أوروبا والشرق الأوسط، وفي التنافس مع كل من روسيا والصين.

وفي الختام، تأتي أهمية الإشارة إلا أن هذا العدد يمثل الجزء الثاني من أعمال المؤتمر الدولي، على أن نتواصل في الأعداد القادمة نشر باقي الأوراق بعد استكمال التقييم والتحكيم والتعديلات المطلوبة، بما يحقق الهدف منها، في بناء الوعي حول طبيعة وأبعاد ومسارات السياسات الأميركية والتحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

Admin

مجلة علمية دولية محكمة، ربع سنوية، يتم النشر فيها باللغات (العربية، التركية، الإنجليزية، الفرنسية). تقوم على نشر الدراسات العلمية والأوراق البحثية وأوراق السياسات، وكذلك نشر عروض وملخصات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه حول العلاقات الدولية، وفروعها الأساسية، مثل تطور العلاقات الدولية، نظريات العلاقات الدولية، مناهج البحث في العلاقات الدولية، القانون الدولي، الاقتصاد الدولي، التنظيم الدولي، الإعلام الدولي، النظم الدولية، النظم الإقليمية، الدبلوماسية، إلخ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى