صدور العدد 14 من مجلة العلاقات الدولية – أكتوبر 2026
يأتي العدد الرابع عشر من مجلة العلاقات الدولية، إصدار أكتوبر/ تشرين الأول 2026، متضمنًا مجموعة من المداخلات العلمية، حول التحولات الاستراتيجية التي يشهدها العالم المعاصر، وانعكاساتها على مستقبل التفاعلات الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:
دراسة المقاربات البنائية لتحليل السياسة الخارجية الصينية: دراسة في تطور الهوية والدور الدولي في النظام العالمي المعاصر
الباحثة رنا محمد عبد العال مزيد (مصر)
تسلط الضوء على السياسة الخارجية الصينية من منظور المقاربة البنائية في العلاقات الدولية، بوصفها إطارا نظريا يركز على دور الهوية والأفكار والمعايير في تشكيل سلوك الدول، متجاوزة بذلك التفسيرات التقليدية التي تركز بصورة أساسية على القوة والمصلحة. وتوضح الدراسة أن التحولات التي طرأت على الهوية الوطنية الصينية أدت دورا محوريا في إعادة صياغة أولويات السياسة الخارجية، حيث انتقلت الصين من نمط من الانعزال النسبي إلى الانخراط النشط في القضايا الإقليمية والدولية، بالتوازي مع تبني خطاب يرتكز على التعاون والتنمية المشتركة. ويتجلى انعكاس هذه التحولات كذلك في أدوات القوة الناعمة التي توظفها الصين، وفي مبادراتها الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق، التي تمثل تجسيدا عمليا لرؤية تسعى إلى إعادة تشكيل أنماط التفاعل والتعاون الدولي، وتعزيز الحضور الصيني في النظام العالمي المعاصر.
دراسة التمدد الصيني والفواعل غير الدولية في الشرق الأوسط: أنماط التكيف وإعادة تشكيل خرائط النفوذ
الباحثة غادة كمال محمود (مصر)
تهدف إلى تحليل طبيعة التفاعل بين الصين والفواعل غير الدولية في المنطقة، ورصد أنماط التكيف التي تتبناها هذه الفواعل، وتفسير الكيفية التي توظف بها الصين هذه الشبكات لتحقيق مصالحها الاستراتيجية دون الانخراط العسكري المباشر، فضلا عن تقييم تأثير ذلك على موازين القوة الإقليمية.
وتخلص الدراسة إلى أن هذا النهج البراغماتي يتيح للصين الحفاظ على وصولها إلى الموارد الحيوية، وتأمين مسارات التجارة الدولية، وتعزيز حضورها الجيوسياسي، مع تعزيز صورتها كفاعل دولي مسؤول ومحايد، بما يجعل فهم هذا النمط من التفاعل ضروريا لتقييم تأثير الحضور الصيني على الاستقرار الإقليمي ومستقبل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.
دراسة التعاون الأمني والعسكري الصيني في الشرق الأوسط: أدوات النفوذ وحدود الانخراط الاستراتيجي
الباحث بلال غنام (فلسطين)
وتتناول التحولات التي شهدتها السياسة الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في بعدها الأمني والعسكري، في ظل تصاعد الدور الصيني عالميا وتنامي مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية في الإقليم. وتنطلق الدراسة من إشكالية تتمثل في أن توسع التعاون الأمني والعسكري الصيني عبر تجارة السلاح والتواجد البحري وبناء الشراكات الدفاعية، لا يقابله انخراط عسكري مباشر في النزاعات الإقليمية. وتخلص الدراسة إلى أن الانخراط الأمني الصيني في الشرق الأوسط يمثل استراتيجية جيو-اقتصادية محسوبة، تسعى إلى تعظيم النفوذ مع تقليل التكاليف والمخاطر، وهو نمط يرجح أن يظل سمة مميزة للسياسة الصينية في المنطقة خلال المدى المنظور.
دراسة القوة الناعمة الصينية في الشرق الأوسط: الأدوات الثقافية والإعلامية وتشكيل الصورة الذهنية
الباحث ياسر الطيب (السودان)
وتناولت توظيف الصين لأدوات القوة الناعمة في سياستها تجاه الشرق الأوسط، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية التي تعتمدها بكين لتعزيز نفوذها الخارجي في بيئة دولية تزداد فيها حدة التنافس بين القوى الكبرى. تعتمد الدراسة إطارا نظريا يرتكز على مفهوم القوة الناعمة في العلاقات الدولية، مع إعادة تكييفه وفقا للخصوصية الصينية .وتبين الدراسة كيف أن بكين لا تكتفي بتبني المفهوم بصيغته الغربية، وإنما تعيد إنتاجه ضمن سردية حضارية وتنموية تستلهم تاريخها وتجربتها مع الاستعمار ونموذجها التنموي الخاص، مبرزة مفاهيم مثل “النهوض السلمي” و”مجتمع المصير المشترك للبشرية” بوصفها مكونات مركزية في الخطاب الصيني الموجه إلى الشرق الأوسط. تخلص الدراسة إلى أن الصين حققت نجاحات نسبية في بناء صورة إيجابية بوصفها شريكا تنمويا غير استعماري، خصوصا على مستوى النخب السياسية والأكاديمية، إلا أن هذا النجاح يظل محدودا على المستوى المجتمعي الأوسع، في ظل تحديات تتعلق بالمصداقية، وصراع الايدلوجيات الدولية، وحساسية الرأي العام العربي تجاه بعض القضايا السياسية والحقوقية.
دراسة دبلوماسية الاستخبارات في الصراع السوري 2011-2024: السياقات والأنماط
الباحثة هيا سعد الكبيسي (قطر)
تناولت دور دبلوماسية الاستخبارات في الصراع السوري، من خلال التركيز على كيفية توظيف أجهزة الاستخبارات كأدوات للتواصل والتنسيق بين الفاعلين الرئيسيين لإدارة الأزمات، وتبرز الدراسة أن دبلوماسية الاستخبارات كان لها دور في إدارة الصراع السوري، عبر الاعتماد على آليات متنوعة، كالقنوات الخلفية، تبادل المعلومات، وترتيبات منع التصادم، ما أسهم في تقليص احتمالات المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى، وإعادة تشكيل التوازنات الميدانية والسياسية، كما بينت النتائج أن هذا النمط الدبلوماسي قد عمل كأداة موازية للدبلوماسية التقليدية، خاصة عند تعثر المسارات الرسمية، وعدم قدرتها على استيعاب تعقيدات الصراع، وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز الأطر المؤسسية للتنسيق الاستخباراتي، وتطوير آليات بناء الثقة بين الفاعلين، ودمج القنوات غير الرسمية ضمن استراتيجيات إدارة الأزمات.
دراسة الصناعات الإبداعية كأداة للقوة الناعمة في دول الخليج العربية: دراسة مقارنة
الباحثة فاطمة محمد عبد الله الدوسري (قطر)
وتناولت دور الصناعات الإبداعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة للقوة الناعمة في دول الخليج العربية، من خلال تحليل العلاقة بين تطور الصناعات الإبداعية وصعود الدول الخليجية في مؤشرات القوة الناعمة العالمية، والكشف عن محددات والتحديات والفرص المستقبلية المرتبطة بتوظيف هذه الصناعات في دعم المكانة الدولية وتعزيز الأهداف الدبلوماسية والتنموية. وتبين الدراسة أن الاستثمارات الخليجية في الثقافة والفنون والإعلام والترفيه والرياضة والفعاليات الدولية الكبرى أسهمت في تعزيز الحضور الخليجي على الساحة الدولية وتحسين مواقع عدد من دول المنطقة في التصنيفات العالمية للقوة الناعمة، مع استمرار تحديات تتعلق بالتكامل المؤسسي وربط الصناعات الإبداعية بصورة أكثر فاعلية بالسياسات الخارجية والدبلوماسية العامة، فضلًا عن تطوير قطاعات الاقتصاد الإبداعي الرقمي والصناعات الثقافية المستقبلية.

