Uncategorized

الأسس الفكرية والمرجعيات النظرية للسياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب

د. منار عز الدين محمود

جامعة كركوك، كلية القانون والعلوم السياسية، العراق

المخلص:

شكلت السياسة الخارجية الأميركية في عهد (دونالد ترامب) ظاهرة تحليلية فريدة، بفعل التفاعل الديناميكي بين الأطر النظرية في العلاقات الدولية والسمات الفردية لصانع القرار، فأظهرت مدة رئاسته الأولى والثانية تراجعاً واضحاً للنظرية الليبرالية في تفسير سياسات ترامب الخارجية، إذ أظهرت تجاوزاً على التزامات الولايات المتحدة الدولية وتحالفاتها الاستراتيجية.

في المقابل برزت النظرية الواقعية كإطار تفسيري مهيمن، تجلى في تنبي مبدأ “أميركا أولاً” الذي رفع المصالح الضيقة إلى مرتبة الأولوية المطلقة عبر أدوات القوة الاقتصادية الخشنة (رسوم جمركية، حروب تجارية، تفوق عسكري)،  الأمر الذي حولها إلى سياسات خارجية قائمة، كما أسهمت النظرية البنائية في تفسير كيفية تحول الخطاب الشعبوي المباشر إلى أيديولوجية سياسية أعادت تشكيل التصورات لعامة وتبرير السياسات الأحادية.

على الصعيد الشخصي، تشكلت عقيدة (ترامب) من خلال خلفيته التجارية وثقافته القومية المتجسدة في سعيه لتعزيز السيادة الوطنية وتقليص الالتزامات الخارجية، وبهذا يمثل عهد (ترامب) حالة دراسية مثالية للتفاعل المعقد بين البنى النظرية الكبرى والعوامل الشخصية في صياغة مسار السياسة الخارجية لدولة عظمى.

الكلمات المفتاحية: ترامب، نظريات العلاقات الدولية، الشعبوية، الانعزالية، أميركا أولا.

مقدمة:

إن فهم سلوك الدول لا يمكن عزله عن طبيعة القيادة التي توجه مسارات القرار، ولا عن البيئة البنيوية التي تتحرك داخلها، ومن خلال مقاربة تجمع بين تحليل الشخصية السياسية وديناميات النظام، يصبح بالإمكان قراءة اتجاهات السياسة الخارجية بطريقة أعمق وأكثر اتصالاً بمنطق القوة وتغيرات النظام الدولي.  

شكلت المُدتين الرئاسيتين للرئيس الأميركي (دونالد ترامب Donald Trump) منعطفاً استثنائياً في المسار التاريخي للسياسة الخارجية الأميركية، إذ مثلت تحولاً جذرياً عن النهج الاستراتيجي الذي حكم السياسة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية، فسياسات (ترامب) لم تكن مجرد تعديلات عابرة، بل جاءت محملة بخطاب مغاير لمفاهيم النخبة التقليدية، إذ انطلقت من مفردات “أميركا أولاً” و”الحمائية الاقتصادية” إلى جانب التقليل من أهمية التحالفات السياسية والالتزامات العسكرية، فضلاً عن التشكيك في قيمة المؤسسات الدولية التي هندستها النخبة الحاكمة، وغيرها من السلوكيات المفاجئة التي أثارت التساؤل حول طبيعة هذا الانعطاف، هل يمثل تحول عفوي ورد فعل لقائد سياسي آني؟ أو يمكن أن يكون تعبيراً عن رؤية فكرية وعقائدية بدأت تتبلور داخل العقل الأميركي.

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في فهم التحولات في السياسة الدولية، إذ يمثل عهد (ترامب) تجسيداً لأبرز التحولات في النظام الدولي المعاصر مثل صعود القوميات، تراجع العولمة الليبرالية، تآكل الثقة في المؤسسات الدولية، إلى جانب توفير أدوات للتنبؤ والتحليل الاستراتيجي الأمر الذي يساعد صناع القرار في فهم سلوك الولايات المتحدة وتوقع أنماط سلوكية مماثلة، فضلاً عن تفسير الظواهر الاجتماعية والسياسية العابرة للحدود لأن “الترامبية” (كما يصطلح عليها) ليست ظاهرة أميركية بحته، بل جزء من موجة شعبوية قومية اجتاحت العديد من دول العالم لهذا فإن دراسة الأسس الفكرية لعهد (ترامب) تساهم في فهم أوسع لظاهرة صعود الشعبوية على المستوى العالمي وآثرها على الاستقرار الدولي.

إشكالية البحث:

تنطلق إشكالية البحث من السعي لتفسير الانقطاع الظاهري عن المدرسة الليبرالية السائدة في الفكر السياسي الأميركي والكشف عن الأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، وذلك من خلال التساؤل الآتي: إلى أي مدى شكلت إدارة الرئيس دونالد ترامب انقطاعاً نظرياً وفكرياً عن الاجماع الليبرالي السائد في السياسة الخارجية الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية؟، وما هي الأطر النظرية والفكرية التي يمكن أن تفسر مقاربتها الخاصة للشؤون الدولية، هذه الإشكالية الرئيسية يتفرع منها عدة تساؤلات فرعية وهي:

  • كيف تفسر نظريات العلاقات الدولية السياسة الخارجية الأميركية؟
  • ماهي المرجعيات الفكرية للسياسة الخارجية الأميركية؟
  • من هو دونالد ترامب؟
  • ماهي المكونات الفكرية والعقائدية التي شكلت رؤيته العالمية؟ .

فرضية البحث:

في ضوء التساؤلات المطروحة يفترض البحث إمكانية تفسير السياسة الخارجية لإدارة (ترامب) بشكل فاعل من خلال إطار نظري يجمع بين الواقعية القومية التي تضع المصالح القومية الضيقة فوق كل اعتبار، والشعبوية القومية التي ربطت السياسة الخارجية بالشؤون الداخلية، مقابل فشل النظريات الليبرالية في تقديم تفسير كاف لسياسات الرئيس الخارجية.

المنهجية:

تعتمد الدراسة على مجموعة من المناهج البحثية المتكاملة، وهي المنهج الوصفي الذي يستخدم لوصف النظريات والأفكار الواردة في الدراسة، والمنهج التحليلي لتحليل تلك البيانات فضلاً عن المنهج السلوكي الذي يهتم بدراسة (دونالد ترامب) بصفته فرد صانع قرار له دوافع ذاتية وخصائص شخصية.

هيكلية البحث:

تم تقسيم البحث إلى مبحثين أساسين مرفق بمقدمة وخاتمة وقائمة مصادر، تطرق المبحث الأول إلى الإطار النظري والمفاهيمي للسياسة الخارجية الأميركية، بينما ناقش المبحث الثاني المكونات العقائدية لسياسة (دونالد ترامب) عبر فهم نشأته الاجتماعية وجذور وتطبيقات مبدأ “أميركا أولا”.

المبحث الأول: السياسة الخارجية الأميركية :إطار نظري مفاهيمي

   تتحرك كل دولة على المستوى الخارجي وفق نهج معين (مرجعية فكرية) تشكل الإطار الذي يحكم سلوكها وتعاملاتها الدولية، وتعد الولايات المتحدة الأميركية نموذجاً مهماً لفهم التفاعل بين الفكر والممارسة، فسياساتها الخارجية ليست مجرد نتاج لمصالح آنية أو حسابات استراتيجية، بل انعكاس لمنظومة فكرية ونظرية متكاملة شكلت ملامح السلوك الأميركي عبر السنوات الماضية([1]).

من منظور نظريات العلاقات الدولية، قدمت الواقعية تفسيراً يقوم على القوة والمصلحة، بينما رأت الليبرالية في السياسة الخارجية الأميركية امتداداً لقيم الديمقراطية والتعاون والدولي، في حين ركزت البنائية على البعد الثقافي والهوياتي في تشكيل رؤية أميركا للعالم، في المقابل برز داخل العقل الأميركي تيارات فكرية وسياسية تأخذ مطلقاتها الأساسية من تلك النظريات لكنها تعيد صياغتها بما يتوافق مع دوافع قادتها الذاتية وخصائصهم الشخصية ورؤيتهم الفريدة للعالم وتغيرات البيئة الدولية، مثل: الانعزاليون، والمحافظون الجدد، والقوميون  الذين جسدوا تطبيقات عملية واضحة في سلوك الولايات المتحدة الخارجي.

من هنا يسعى هذا المبحث إلى تقديم إطار نظري ومفاهيمي للسياسية الخارجية الأميركية عبر تتبع جذورها الفكرية وتفسيرها النظري.

المطلب الأول: نظريات العلاقات الدولية وتفسير السياسة الخارجية الأميركية

تعد نظريات العلاقات الدولية بمثابة عدسات تحليلية لفهم وتفسير توجهات السياسة الخارجية الأميركية، فمن خلال النظرية الواقعية يمكن تحليل التركيز على القوة الوطنية والمصلحة الذاتية، بينما تقدم النظرية الليبرالية إطاراً لفم الدور الأميركي وبناء المؤسسات الدولية في سبيل تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتهتم النظرية البنائية في تأثير الأفكار والهويات والخطابات في تشكيل السياسات، يهدف هذه التحليل إلى بيان كيف تتفاعل هذه الأطر لتفسير الثوابت والتحولات في السلوك الدولي عبر المراحل الرئاسية المختلفة.

أولاً: النظرية الليبرالية

تقوم الليبرالية على الأفكار المثالية والأخلاقية والقانونية والتعاون بين الدول بوصفها أدوات لضمان الأمن والاستقرار الدولي([2])، مثلت هذه النظرية نقطة تحول في النظام السياسي الدولي، إذ شكلت الانطلاقة الفعلية لتأسيس علم العلاقات الدولية بوصفه مجالاً أكاديمياً مستقلاً خاصة بعد المبادرة التي قادها الرئيس الأميركي (وودرو ولسن Woodrow Wilson) في أعقاب الحرب العالمية الأولى، إذ دعا إلى إنشاء نظام دولي يقوم على الشرعية والدبلوماسية المفتوحة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها وهي المبادئ التي عبر عنها في النقاط الأربع عشر وأسهمت لاحقاً في تأسيس (عصبة الأمم) بوصفها أول تنظيم دولي يسعى إلى تحقيق أمال السلام الليبرالي([3])، ومن ثم ترسخت الليبرالية كإطار نظري للسياسة الخارجية الأميركية رغم الانتكاسات التي واجهتها في المدة ما بين الحربين العالميتين.

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية أعادت الولايات المتحدة إحياء هذا التوجه عبر مشروع (بريتون وودز BrettonWoods) ودعم تأسيس (الأمم المتحدة) لضمان التعددية وسيادة القانون والتكامل الاقتصادي، وخلال الحرب الباردة اتخذت الليبرالية بعداً استراتيجياً عبر توظيفها لمواجهة المعسكر الشيوعي من خلال دعم الديمقراطية وحرية السوق، ونشر نموذجها الثقافي والسياسي في العالم بصفته الأرقى والأكثر ضمانة لحقوق الانسان ورغباته.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وجدت الولايات المتحدة نفسها كقوة عظمى وحيدة في العالم فتبنت رؤية أكثر ثقة بمبادئ الليبرالية بعدما انتصرت على الشيوعية وتم النظر إليها بوصفها النموذج الأمثل لتنظيم العلاقات الدولية عبر رؤية (السلام الديمقراطي Democratic peace)(*) .

وتجسد ذلك في خطاب القادة الأميركيون الذي اعتقدوا في دولتهم نموذجاً يحتذى به في النظام الدولي الليبرالي الداعي إلى نشر الديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان وتحرير الأسواق، في هذه المرحلة لم تعد الليبرالية إطار نظري بل تحولت إلى مشروع عالمي تتبناه الولايات المتحدة لتكريس هيمنتها وتصدير نموذجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبعد أحداث الحادي عشر من أيلول (2001) ترسخ هذا البعد واتخذ شكلاً أكثر قسوة عبر التدخل بالقوة لفرض القيم الأخلاقية الأميركية، إذ اعتبرت مواجهة الإرهاب تتطلب توسيع نطاق النظام الليبرالي ليشمل مناطق كانت تعد خارج نطاق نفوذ الولايات المتحدة المباشر كما حدث في أفغانستان والعراق، عندما رأت أن السبب الجوهري الذي يقف وراء الإرهاب هو نقص الحريات والفرص الاقتصادية وأن مشاعر الإحباط مهدت الطريق أمام التأثر بالأفكار والمعتقدات المتطرفة([4]).

ثانياً: النظرية الواقعية

تقوم النظرية الواقعية على عنصرين أساسيين وهما (القوة والمصلحة)، وأن العلاقات الدولية تفتقر إلى سلطة مركزية قادرة على فرض السلام بين الوحدات لهذا تصبح حماية الأمن القومي مسؤولية منفصلة كل دولة تسعى للدفاع عن مصالح دولتها بغض النظر عن القيم الأخلاقية والإنسانية البحتة([5])، تمثل الواقعية أحد الأطر المهمة في تفسير السياسة الخارجية الأميركية، إذ تؤكد أن مصالح الدولة القومية والأمن القومي معايير عليا في اتخاذ القرار السياسي([6]).

وفي هذا السياق، فإن السياسات الليبرالية التي تبنتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الأولى كانت غالباً متسقة مع مصالحها الخاصة، ولم تطبق إلا عندما تتوافق مع أهدافها الاستراتيجية والاقتصادية، فرغم دعوة الولايات المتحدة لإنشاء (عصبة الأمم) إلا أنها لم تكن عضواً فيها لأسباب قومية مصلحية بحته([7])، وفيها بعد لم يكن دعم الولايات المتحدة للحلفاء في الحرب العالمية الثانية إلا من منطق حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في أوروبا، الدخول الرسمي في الحرب جاء بعد الهجوم الياباني على ميناء (بيرل هاربر) وليس مباشرة بسبب تهديد النازية في أوروبا، ما يوضح أن السياسة الأميركية غالباً ما توجه وفق المصلحة القومية أولاً([8]).

بينما عكست سياسة الاحتواء في الحرب الباردة الواقعية بوضوح، اذ ركزت على استقطاب الدول الحليفة، بناء تحالفات عسكرية (الناتو)، دعم الأنظمة المناهضة للشيوعية حتى لو لم تكن ديمقراطية ([9])، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي استمرت الواقعية في التحكم في السياسة الأميركية عندما صنعت أو استغلت أحداث (11 أيلول 2001) لتعزيز نفوذ أميركا في منطقة الشرق الأوسط وفق مصالحها الأمنية والاقتصادية الخاصة متجاوزة في ذلك قرارات (الأمم المتحدة) عندما تعارضت مع أهدافها ([10])،  ما يوضح دور الواقعية في سلوك الولايات المتحدة في النظام الدولي. 

ثالثا: النظرية البنائية

تمثل البنائية إطاراً نظرياً يركز على أن هويات الدول، القيم، والمعتقدات الثقافية تشكل سلوكها في النظام الدولي([11])، من هذا المنظور تفهم السياسة الخارجية الأميركية على أنها نتاج تفاعل تاريخي وثقافي وسياسي بين هويتها كدولة، وتصورها لدورها في العالم، والقيم التي تؤمن بها. وفي هذا السياق ساهمت الهوية الأميركية والثقافة السياسية في تكوين سياسات الاحتواء ضد الاتحاد السوفيتي إذ لم يكن الهدف المصالح المادية البحتة، وإنما مواجهة نفوذ أيديولوجي مضاد بما يعكس تأثير البعد المعنوي والثقافي على السياسة الخارجية ([12]).

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومن ثم أحداث 11 أيلول 2001، وظفت الولايات المتحدة البنائية في إعادة صياغة خطابها العالمي عبر تأكيد دورها كقوة فاعلة في نشر قيم الديمقراطية وحقوق الانسان حتى عند استخدام القوة العسكرية لتسويغ سياساتها وفق أطر الهوية والأدوار التي تعدها لنفسها في النظام الدولي كقوة عظمى وحيدة([13]).

وعلــيه يمكن القول إن الليبرالية ظلت المحرك الجوهري للسياسة الخارجية الأميركية عبر العقود الماضية، بيد أنها كانت تتخذ في كل مرحلة إطاراً مختلفاً، إذ تظهر تارة بغطاء مثالي أخلاقي، وتارة أخرى بغطاء أمني استراتيجي غير أن جوهر الليبرالية كقيمة أميركية متمثلة في الإيمان بقدرة النموذج الأميركي على قيادة العالم بقيت ثابتة رغم تغير الإدارات والظروف الإقليمية والدولية، لا بل أن النموذج الأميركي الليبرالي ترسخ كقيمة أخلاقية سياسية عليا في النظام الدولي. 

أما النظرية الواقعية فقد كان لها دور كبير في تحريك السياسة الخارجية الأميركية اتساقاً مع التوجهات والظروف الدولية التي كانت تحيط بها، فلطالما كان الهدف الاستراتيجي في الحفاظ على الأمن الأميركي ومصلحته يشكل أساس سياساتها الخارجية ومنطق أساسي لا يمكن تجاهله. ولم تتخلى النظرية البنائية عن قدرتها على تفسير السياسة الخارجية الأميركية التي ارتبطت في كثير من الأحيان بخطاب الحرية والديمقراطية والعدالة كأسس إنسانية على العالم اتباعها للعيش برخاء وسلام.

المطلب الثاني: التيارات الفكرية في السياسة الخارجية الأميركية

تشكل السياسة الخارجية الأميركية حقلاً دراسياً بالغ التعقيد، يتسم بعدم التجانس والتطور الدياليكتيكي استجابة للمتغيرات الداخلية والدولية، لذا من المهم الإبتعاد عن النموذج التبسيطي الذي يعد السياسة الخارجية الأميركية كتلة أحادية البنى، نحو نموذج تحليلي يستوعب تعددية التوجهات، إذ تنبع هذه التعددية من تطور العقل الجمعي الأميركي وتباين المرجعيات الأيديولوجية والمبادئ التي يستند إليها صناع القرار في هذه التعددية من تطور العقل الجمعي الأميركي وتباين المرجعيات الأيديولوجية والمبادئ التي يستند إليها صناع القرار في تعريف المصلحة القومية والدور الجيوسياسي الأمثل للأمة الأميركية، يظل إطار التصنيف نفسه إشكالية تحليلية، فهناك جدل منهجي بين اتجاهين:

أولاً:” الاتجاه الشخصي، Personal direction” :

ويمثله عدد من الباحثين من بينهم، الأكاديمي الأميركي (والتر راسلميد، Walter Russell Mea) في كتابه: السياسة الخارجية الأميركية وكيف غيرت العالم، ويربط الاستراتيجية الخارجية بالسمات الفردية والرؤية الشخصية للرئيس مما ينتج تصنيفات مثل([14]):

– المدرسة الهاميلتونية، The Hamiltonian School (نسبة إلى الكسندر هاميلتون AlexanderHamilton، وزير المالية الأميركي) هؤلاء يطلق عليهم بالنفعيين، ينادون بحكومة قوية وتنمية المصالح الأميركية في الداخل والخارج([15])، ويمثلها: (تيودور روزفيلت Theodore Roosevelt ، وجورج بوش الأب، George H. W. Bush).

– المدرسة الويلسونية The Wilsonian School (نسبة إلى الرئيس ودرو ولسن Thomas WoodrowWilson) هؤلاء يطلق عليهم بالمثالين ويتفقون مع الهاميلتونية في اعتماد سياسة خارجية نشطة لكنها لا تهدف إلى تنمية المصالح الذاتية وإنما نشر وترسيخ المبادئ الديمقراطية. ويمثلها: (جيمي كارتر Jimmy Carter، بيل كلينتون Bill Clinton)

– المدرسة الجيفرسونية، The Jeffersonian School (نسبة إلى الرئيس توماس جيفرسون ThomasJefferson) هؤلاء يصنفون بالانعزالين الذين يسعون إلى تقليل ارتباط الولايات المتحدة بالخارج إلى الحد الممكن ويمثله: (وارن جي. هاردنغ، Warren Gamaliel Harding)

– المدرسة الجاكسونية، The Jacksonian School (نسبة إلى الرئيس الأميركي اندرو جاكسون AndrewJackson) هؤلاء يصنفون بالشعبويون يركزون على السيادة الوطنية المطلقة، والقوة العسكرية الحاسمة، ومعاداة النخبة الحاكمة، والتركيز على الحدود الوطنية ومنع الهجرة، عدم الثقة في المؤسسات الدولية ([16])،ويمثل هذه المدرسة الرئيس الأميركي (دونالد ترامب Donald Trump).

ثانياً: الاتجاه الفكري- النظري Theoretical direction:

يقدم اطاراً تحليلياً أكثر تجريداً، يفسر السلوك من خلال انتمائه لمدارس فكرية كبرى تتجاوز الفرد ما ينتج عنها عدة تصنيفات ([17])مثل:

– الانعزالية: وهي من الاتجاهات الفكرية الراسخة في فلسفة السياسة الخارجية الأميركية تهدف إلى تقليل تدخل الدولة في التحالفات والشؤون الدولية، والتركيز بدلاً من ذلك على مصالحها الوطنية الداخلية([18])، ثمة اختلافاً في تفسير الانعزالية، فهنالك من ينظر لها بأنها عدم التدخل في الشؤون الدولية والانكفاء نحو الداخل وهي الحالة التي تم تطبيقها خلال مدة حكم “توماس جيفرسون”، ولم يتم تطبيقها لاحقاً، بينما الانعزالية بالمعنى الآخر تشير إلى الأحادية، الانعزال في القرار الدولي وعدم السماح للدول الحليفة في معرفة توجهات الولايات المتحدة، وعادة ما ترتبط بالعلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية([19]).

– الليبرالية الدولية: وهي من الاتجاهات الفكرية الراسخة في العقيدة الأميركية وتركز على أهمية التعاون بين الدول ونشر الديمقراطية وحقوق الانسان والاقتصاد الحر والمؤسسات الدولية، لأنها ترى أن تحقيق السلام والاستقرار لا يأتي من خلال توازن القوى فحسب، بل من خلال تحويل الطبيعة الداخلية لسلوكيات الدول بما يتوافق مع القيم الأميركية ومصالحها([20]).

– القومية: وهي اتجاه فكري يركز على المصلحة الوطنية والسيادة الأميركية المطلقة، ويشك في التعددية والمؤسسات الدولية عندما تتعارض مع هذه الأولويات([21])، أن مصطلح القومية في جوهرة يعني الارتباط والتضامن بين من يتشاركون في عدة عناصر مثل العرق، الاثنية، الدين، اللغة، اللباس، الجغرافيا، الطبخ، العمل الترفيه وغيرها([22]).

– اليمين المحافظ (المحافظون الجدد): وهو اتجاه فكري وسياسي يدافع عن القيم التقليدية (المسيحية) تتمثل أفكارهم في رفضهم للحداثة، تأثر المحافظون الجدد في أفكار (ليو شترواوس) الذي بين أن الديمقراطية لا تنجح إذا بقيت ضعيفة وعاجزة عن مواجهة الطغيان([23]) ويمثلها “رونالد ريغان، جورج بوش الابن”.

– الشعبوية: تعرف الشعبوية، بأنها حالة سياسية (غوغائية) تفتقر إلى رؤية استراتيجية، قد تكون يمينة أو يسارية أو وسطية التوجهات، هدفها النهوض بمشاعر الشعب القومية عبر إعطاء صورة رومانسية للماضي([24]). بينما يراه آخرون بأنه تيار فكري برز في مجموعة من دول العالم من بينها الولايات المتحدة هدفهم التوجه المباشر إلى الجماهير بمعزل عن النخبة، وتعرف بأنها (تقديس الشعب) ضد السلطة، ويعرف الباحث العربي “عزمي بشارة” الشعبوية السياسية بأنها: “نمط خطابي يتفاعل مع عفوية المزاج الشعبي السياسي الغاضب أو الفاقد الثقة في كالنظام وأحزابه الحاكمة”([25]) ويمثلها “دونالد ترامب”.

وعلـيه يمكن القول، إن نموذج المدارس الفكرية يقدم أدوت تفسيرية أكثر مرونة، وذلك لقدرته على تفسير ظاهرة “التناوب الفكري في السياسة الخارجية”، إذ أن المبادئ الجوهرية التي تميز كل مدرسة ليست حكراً على رئيس أو حزب بل ممكن أن تعود إي إدارة لاحقا إلى تبنيها، وإن كان ذلك في سياق تاريخي مختلف وبأدوات متغيرة.

من هذا المبحث يتضح، أن فهم السياسة الخارجية الأميركية لا يمكن فصله عن الإطار النظري والمفاهيمي الذي عملت عليه نظريات العلاقات الدولية الكبرى، ولا عن البنى الفكرية والشخصية التي توجه صانع القرار، إذ أظهرت الليبرالية كيف تنظر الولايات المتحدة إلى النظام الدولي بوصفه فضاء للتعاون المؤسسي وتوسيع النفوذ عبر القيم والأسواق، بينما قدمت الواقعية تفسيراً أكثر برغماتية يقوم على القوة بمفاهيمها المختلفة وتوازناتها القائمة، أما البنائية فقد فتحت المجال لفهم كيفية تشكل الهوية الأميركية وصورها الذهنية في العالم وتأثير ذلك في إعادة السلوك الخارجي، وفي ضوء هذه الأطر تبرز أهمية التيارات الفكرية والشخصية لدى النخب السياسية بوصفها عنصراً مكملاً يفسر انحيازات القرار وحدوده، ويكشف عن علاقة تفاعلية بين البنية السياسية والفاعل السياسي. فالسياسية الخارجية الأميركية ليست نتاجاً لنظرية واحدة، ولا لمحدد شخصي منفرد، بل هي حصيلة تفاعل معقد بين المؤسسات والأفكار والمصالح والبيئة الدولية المتغيرة.

المبحث الثاني: المكونات الفكرية والعقائدية لإدارة الرئيس دونالد ترامب

مثل الرئيس الأميركي (دونالد ترامب Donald Trump) حالة سياسية وفكرية مثيرة للاهتمام استدعت التوقف لفهم التحولات البنيوية في السياسات الأميركية المعاصرة، إذ أفرزت نشأته الاجتماعية في بيئة اقتصادية تنافسية، وما رافقها من منظومة قيم قائمة على التفوق والاعتماد على الذات إطاراً ممهداً لتشكيل ملامح شخصيته العامة، هذه الأبعاد الاجتماعية والنفسية أسهمت في بلورة مكونات فكرية وعقائدية واضحة لديه، تجسدت بصورة رئيسية في تبنيه لمبدأ “أميركا أولاً” بوصفه رؤية فكرية وجدت تطبيقاتها لإعادة صياغة الدور الأميركي على المستويين الداخلي والخارجي.

المطلب الأول: (دونالد ترامب) النشأة الاجتماعية والتكوين الشخصي والسياسة الخارجية

لتفسير التحول الواضح في السياسة الخارجية الأميركية خلال عهد (ترامب) يلزمنا تحليل الإطار التكويني الذي صاغ رؤيته للعالم، فخلفيته العائلية في عالم السوق والمال والعقار لم تكن مجرد خلفية شخصية، بل انتجت عقلية براغماتية بحتة، تقيس القيمة بالمنفعة المادية والنتائج الآنية الملموسة، لذا يقدم هذا المطلب تحليلاً لكيفية تحول هذه المكونات الشخصية إلى أسس عقائدية حاكمة للسياسة الخارجية الأميركية.

أولاً: نشأته الاجتماعية

ولد (دونالد ج. ترامب) بتاريخ (14 حزيران 1946) في مدينة كوينر التابعة لولاية نيويورك، في عائلة مكونة من خمسة أطفال كان هو الرابع بينهم لعائلة غنية وميسورة الحال، كان عدوانيا في طفولته، تلقى تعليمه المبكر في الأكاديمية العسكرية بنيويورك التي أجبره والده على الالتحاق بها لتوجيه عدوانيته نحو الإنجاز،ثم إلتحق بكلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا حيث تخصص في التجارة والتمويل([26]).

وبعد تخرجه من الجامعة عمل في شركة والده المتخصصة بالعقارات وكانت له قدرة جيدة على إدارتها وتطويرها لتكون لديهم العديد من الأبراج العالية والمباني الكبيرة في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، وتميزت مسيرته في الانتقادات ففي عام (1973) اتهمت وزارة العدل الأميركية شركة (ترامب) بالتميز ضد المستأجرين من أصل إفريقي، رغم أن الشركة لم تعترف بالذنب في هذه الادعاءات إلا أنها حسمت الأمر بالموافقة على تأجير عدد كبير من الشقق للمستأجرين السود من أصل إفريقي([27]).

وفي سياق عمله التجاري تعرض إلى أزمات مالية خلال أعوام (1990) (2005) إلا أنه استطاع النهوض والعمل من جديد، كان (ترامب) مشهوراً في الولايات المتحدة بسبب تقديمه لبرنامج الواقع (The apprentice) بين أعوام (2004-2017)(*)، رغم نجاحه المادي والإعلامي إلا أنه لم يتقلد أي منصب حكومي واقتصر نشاطه على تقديم التبرعات لبعض المرشحين مثل: تأييد (جون ماكين) الذي نافس (باراك أوباما) على الرئاسة عام (2008) ([28])، لكنه لم يستبعد فكرة العمل في الحكومي الأمر الذي أكده الصحفي الأميركي (بوب وودررو Bob Woodrow) في كتاب الحرب قائلاً: “سأل كارل ترامب عما إذا كان يرى نفسه في دور الخدمة العامة؟ قال ترامب لا اعتقد ذلك لكنني لست متأكداً، أنا صغير من الناحية النظرية إحصائيا، لدي وقت طويل متبقي..”([29]).

 في عام (2015) أعلن ترشحه للرئاسة وحصل على ترشيح الحزب الجمهوري في (تموز 2016) ودخل السباق الانتخابي وتمكن من الانتصار على السياسية الأميركية المخضرمة (هيلاري كلينتون) ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، في عام (2019) صوت مجلس النواب الأميركي على عزل (ترامب) بتهمة إساءة استخدام السلطة لكنه تحدى ذلك فيما بعد برأته محكمة مجلس الشيوخ من التهم الموجهة له([30]).

ثانيا: دونالد ترامب من زاوية من علم النفس

يعد (ترامب) واحداً من أكثر القادة الأميركيين إثارة للجدل، ليس بسبب مواقفه السياسية ومبنياته الفكرية بل بسبب السمات النفسية الخاصة التي يحظى بها والتي انعكست على أسلوبه في الإدارة والاتصال واتخاذ القرار.

بحسب مختصين في علم النفس فإن الخطابات العلنية لـلرئيس الأميركي وتصريحاته وكتاباته تظهر نمطا ثابتا من ما يسمى (البحث المستمر عن الاعجاب) وهو أحد المؤشرات المهمة في تحليل الشخصية النرجسية، إذ يركز (ترامب) على الظهور الإعلامي وإبراز إنجازاته ويحرص على تقديم ذاته بوصفه صاحب قرارات استثنائية وقدرات غير مسبوقة وأن أقواله وأفعاله تظهر عدم قدرته على تقبل وجهات نظر مختلفة وغضبه الشديد منها([31])، ويبدو أن ذهنيته كرجل أعمال ووجه إعلامي انعكست على رؤيته للعلاقات الخارجية في تفسير العديد من السمات المحيرة لشخصية (دونالد ترامب)، من تأثيره الكاريزمي على ملايين الأميركيين إلى ميله إلى الكذب والحقد([32]).

ومن منظور علم النفس الاجتماعي يمكن القول إن الرئيس الأميركي يوظف ما يسمى بـ(الكاريزما الشعبوية) التي تبنى على مخاطبة الغرائز والمخاوف العامة أكثر من مخاطبة البرهان العقلاني، فقد استخدم خلال حملاته الانتخابية سرديات تعزز الانقسام وتقدم الآخر كمصدر تهديد للولايات المتحدة، الأمر الذي يعكس تفكيراً نحو الميل الثنائي نحن والآخرون  لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى([33]).

وأظهرت نتائج دراسة حديثة نشرتها الباحثتان الايرانيتان (ياسمين موباسري وزهرة نصرت)، أن أسلوب (ترامب) القيادي سواء قبل وصوله إلى السلطة أو بعده يظهر اتساقاً قوياً في سماته المعرفية والقيادية، فعلى الرغم من التحول الكبير في دوره (من رجل تجارة ومال وإعلام إلى رجل سياسة) ظل نهجه القيادي ثابت ويميل إلى تحدي القيود البيئة بدلاً من التكيف معها، كما أن قيادته مدفوعة بنهج فردي يركز على السيطرة الشخصية وتجاهل التأثيرات الخارجية بدلاً من الاستجابة للتغيرات الطارئة هذا الجمود المعرفي جعله في كثير من الأحيان عاجز عن اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب([34]).

وعليه يظهر (ترامب) كشخصية معقدة تجمع بين عناصر الشعبوية، الهيمنة، والنرجسية والتي إنعكست بشكل وبآخر على سياسته الخارجية.

ثالثاً: سياسة دونالد ترامب الخارجية

رفع الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) بعد صوله إلى السلطة شعارات مختلفة ترمي إلى الانكفاء على الآخر، بينما اتبع نهج استعلائي يصور الولايات المتحدة بأنها الدولة الأولى والأهم في النظام الدولي متجاوزاً كل الالتزامات والتعهدات الدولية، ففي خطاب التنصيب عام (2017) قال: “اليوم لا ننقل السلطة من إدارة إلى أخرى أو من حزب إلى آخر، اليوم ننقلها من العاصمة واشنطن ونعيدها إلى الشعب الأميركي”([35])، يبدو أن السمات الشخصية لـ(ترامب) انعكست على سياسته الخارجية ويمكن تحديد ثلاث قضايا أساسية في سياسة (ترامب) الخارجية وهي:

  1. سياسات الهجرة: ركزت إدارته خلال الدورتين الرئاسيتين على تقليص الهجرة واعتبارها من أكثر من المشاكل التي تهدد أميركا ومستقبلها، لذا أصدر مجموعة من الأوامر التنفيذية الخاصة بناء جدار حدودي عازل مع المكسيك، وتنفيذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين، منع دخول مواطني الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة، فصل الأطفال عن ذويهم في مراكز الاحتجاز، فقد اتسم خطاب (ترامب) بوصف المهاجرين بأنهم التهديد المباشر والأساسي للأمن القومي والهوية الثقافية الأميركية، وهذا الخطاب غير مألوف على الولايات المتحدة التي تعد موطن المهاجرين ([36]). فقد طغت شخصيته الاقتصادية على هذا الجانب إذا اعتبر المهاجرين أعباء إضافية على الداخل الأميركي. بينما قلص المساعدات الخارجية التي كانت تصنف كأداة مهمة من أدوات التأثير الدولي([37]).
  2. التعامل مع المؤسسات الدولية: تبنت إدارة (ترامب) موقفاً غليظاً تجاه المؤسسات الدولية، فقد وصفها بأنها تقيد القرار السيادي، وتخدم مصالح خارجية على حساب المواطنين الأميركيين، فقد انتقد منظمة التجارة العالمية، وهدد بالخروج من حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، وترتبط هذه التوجهات بعقيدة (أميركا أولاً) إذ يرى أن هذه المؤسسات (التي أقامتها الولايات المتحدة كجزء من نظامها الليبرالي) ساهمت في تآكل الديمقراطية الأميركية وإن استعادة سيادة الدولة تتطلب فك هذا الارتباط لأنها تعيق حرية دولته في اتخاذ القرارات الخارجية([38]).
  3. سياساته الاقتصادية: بسبب نشأته في كنف المال والاقتصاد نجد أن سياسته الخارجية كانت ذات طابع اقتصادي مصلحي بحت([39]) اعتمد (دونالد ترامب) خلال مدتيه الرئاسيتين نهجاً اقتصادياً حمائياً، قائم على فرض الضرائب والرسوم على أقرب الحلفاء والأصدقاء([40]).

من هذا يتضح أن النظرية الواقعية تتسق بشكل كبيرة مع الطروحات والتطبيقات التي طرحها الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) فالرجل لا يخفي أهمية تعزيز مصالح دولته وبقائها كدولة قائدة في النظام الدولي، وإنما يعلن ذلك بكل ثقة متجاوزاً القيم الأخلاقية في العلاقات الدولية والقانون الدولي.

المطلب الثاني: “أميركا أولا” الجذور المبادئ التطبيقات

لا بد قبل الدخول في تحليل جذور ومبادئ وتطبيقات “أميركا أولا” القول إن هناك جدل بين الباحثين بشأن التسمية الحقيقة فثمة من يعدها مجرد شعار للسياسة الأميركية بقيادة (ترامب)، في حين ثمة من ينظر إليها بوصفها مبدأ للسياسة الخارجية، وآخرون يرونها عقيدة سياسية لذا لا بد من التميز بين هذه المصطلحات لمعرفة المعنى الحقيقي للمصطلح لابد من تعريف معنى الشعار، والمبدأ والعقيدة.

الشعار: وهو “كلمات بسيطة تعبر عن فكرة محددة لها إيقاع متناغم يسهل تذكرها”([41])، أو هو صيغة لغوية معبرة عن توجهات ايدلوجية لها طابع سياسي، وظيفة الشعار تعبوية أكثر مما هي تفسيرية، يستخدم في الحملات الانتخابية والخطابات القصيرة، لا يحمل مضموناً نظرياً عميقاً، وسهل تذكرها ويمكن أن يختفي بعد انتهاء المرحلة السياسية، ففي الانتخابات الرئاسية لعام (1992) ساعة شعار “أنه الاقتصاد ..ياغبي It’s the economy, stupid ” في وضع الرئيس الأميركي السابق (بيل كلنتون Bill Clinton) مرشح يساعد الطبقة الفقيرة والوسطى في تحسين أوضاعها بعد الكساد الذي أصاب الاقتصاد الأميركي([42]).

المبدأ ويعرف بأنه، اتجاه يحدد السلوك العام للفرد مصادره دينية أو أخلاقية أو شخصية([43])،لكل سياسة خارجية مجموعة مبادئ يستخدمها صانع القرار كإطار لاتخاذ القرارات تحمل معايير وأولويات واضحة، أوسع من الشعار لكنه أقل من العقيدة، مثل (مبدأ مونروا Monroe Principle)([44]).

العقيدة، وتعرف بأنها، نظاماً أو فكراً نظرياً واضحاً ومنظماً بأسلوب منطقي لتوضيح نهج السياسة العسكرية الرئيسية ([45]) مثل (عقيدة الاحتواء التي أطلقها ترومان لمواجهة الاتحاد السوفيتي).

وعليه يمكن تصنيف “أميركا أولاً”، بأنه مبدأ موجه للسياسة الخارجية اكتسب قوة عقيدية سلوكية وليس عقيدة متكاملة، فهو ليس شعار لوجود تطبيقات حقيقة عملية، وليس عقيدة لأنه لم يقدم نظرية علمية شاملة.

أولاً: مفهوم مبدأ “أميركا أولا”

مبدأ “أميركا أولاً” لا يعد حديث وإنما له جذور تاريخية تعود إلى التحذيرات التي أطلقها (جورج واشنطن وتوماس جيفيرسون) من التحالفات الدائمة لأنها يمكن أن تضر بالولايات المتحدة، والتركيز على الداخل والاعتماد على الانخراط الخارجي المحدود. كان لهذا المبدأ تطبيقات في أربعينات القرن العشرين عندما رفض الولايات المتحدة الدخول في الحرب إلا بعد أن تعرضت مصالحها للخطر، بينما أعيد طرح فكرة (الالتزامات العالمية المكلفة) بسبب الانفاق العسكري والتدخلات الطويلة، لكنها لم تكون ذات قيمة علمية إلا عقب صعود (دونالد ترامب) للحكم الذي تحدث عن التفاوت الإقتصادي والعولمة والهجرة التي خلقت بيئة تعزز خطاب الهوية الوطنية وتدفع باتجاه الحمائية الاقتصادية وإعادة تعريف (أميركا أولاً)([46]).

إن مبدأ “أميركا أولاً” يقوم على مجموعة من المنطلقات الفكرية وهي:  تقديم المصلحة الأميركية القومية المباشرة على كل العلاقات والقيم الإنسانية، القرارات الخارجية يتم تقيمها على أساس الكلفة والمنفعة للداخل الأميركي، وليس دور القيادة العالمي، الحمائية الاقتصادية وإعادة التوازن التجاري، عبر فرض رسوم كمركية، حماية الصناعة المحلية، وإعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية، تقليص التدخلات العسكرية الأميركية، والتركيز على الردع بدل من الحرب المباشرة المكلفة، تعزيز الحدود والسيادة الوطنية، عبر تشديد سياسات الهجرة، وربط الأمن الداخلي بالأمن القومي، إعادة تعريف التحالفات، أو التعامل مع الحلفاء بمنطق المنفعة وليس بمنطق الرعاية الأميركية.

ثانياً: تطبيقات مبدأ “أميركا أولاً”

ثمة مجموعة من التصرفات التي قام بها الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) عبرت بشكل كبير عن مبدأ “أميركا أولاً” ويمكن توضحيها على النحو الآتي:

(1) على مستوى السياسة التجارية:

فقد مثلت جولة الرئيس الأميركي الخليجية بتاريخ (13-16 أيار 2025) التطبيق العملي لمبدأ “أميركا أولاً”، إذ أكدت على تحويل الدور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط من “قوة عسكرية متدخلة” إلى شريك اقتصادي يبحث عن المصالح المادية المباشرة عبر جذب الاستثمارات وإبرام الصفقات لتقوية الاقتصاد الأميركي بدلاً عن انفاق الموارد على صراعات لا تدخل عوائد للولايات المتحدة، فقد هاجم سياسات التدخل في بناء الدول ووصفها بأنها أهدرت تريليونات دون نتيجة لأن تطور المنطقة من وجهة نظر الرئيس الأميركي يجب أن تنبع من داخلها لا من محاضرات ومساعدات الغرب، فقد ركز على المنفعة المتبادلة الأمر الذي حول الولايات المتحدة من دور الشرطي العالمي إلى دور التاجر العالمي([47])، كما تم الإنسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وتم فرض رسوم كمركية كبيرة على معظم دول العالم، وتمت إعادة صياغة اتفاقية (نافتا).

 وفي (2 نيسان 2025) أعلن الرئيس الأميركي ما أسماه “إعلان الاستقلال الاقتصادي” مستنداً إلى صلاحيات الطوارئ ليفرض حزمة من الإجراءات الحمائية شملت رسوم كمركية بنسبة (%10) على جميع الواردات من مختلف دول العالم، مع تطبيق نسب متفاوتة على (60 دولة وتكل تجاري) إذ خصصت نسبة (%34 على الواردات الصينية مضافا إليها الرسوم البالغة) %20) ليصبح المجموع (%54)و (%64) على فيتنام  و(%20  (على دول الاتحاد الأوروبي الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأمر الذي أدى إلى نزاع تجاري ونقدي عالمي، فقد أحدث مبدأ “أميركا أولاً” حالة من الذعر داخل أوساط السوق العالمي الأمر الذي تسبب في انقسام كبير داخل الطبقة المالية الحاكمة وسط تدهور كبير وحالة عدم يقين في الأسواق المالية([48]).

(2) على مستوى التحالفات والسياسة الأمنية:

تم تقليص القوات الأميركية في العراق وسوريا، فقد تجسد القرار المفاجئ لرئيس الأميركي في رفع العقوبات عن سوريا والتغير المفاجئ في طبيعة العلاقات إظهار المصلحة العملية على الثوابت والسياسات السابقة، فرغم التصنيف الأميركي الرسمي للرئيس السوري (أحمد الشرع) كشخص إرهابي، إلا أنه قابله وقبل به كرئيس لسوريا بدوافع براغماتية هدفها تقديم المصلحة الأميركية كأولوية على التصنيفات الايديولوجية ([49])،فضلاً عن الضغط على حلف الشمال الأطلسي لرفع الانفاق الدفاعي، التركيز على الخطر الصيني كتهديد اقتصادي- استراتيجي في نظر الرئيس الأميركي ليست سوى اتفاقات مؤقتة تقوم على المصالح وتفتقر إلى أي قيمة جوهرية للولايات المتحدة وحتى قيمتها التكتيكية محدودة (كان تردع نشوب حرب مستقبلية) بالمحصلة لا تعني الكثير للولايات المتحدة([50]).

(3) على مستوى سياسات الهجرة والحدود:

دشن (دونالد ترامب) في حملته الانتخابية لعام (2017) وصف المهاجرين المكسيكيين بالمجرمين والمغتصبين، وربط بين الهجرة والإرهاب ودعى إلى اغلاق الولايات المتحدة بشكل كامل بوجه المسلمين، وتعهد ببناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بمطالبة الأخيرة بدفع نفقاته، ونفذت إدارة (ترامب) عمليات ترحيل عدوانية واسعة النطاق للمهاجرين غير الشرعيين والشرعيين المتهمين بتهم معينة. كما أصدر منع لمعظم تأشيرات العمل وطلبات لم الشمل ورفض كافة أنواع استمارات التقدم بينما فرض حظر رسمي لدخول المهاجرين من دول إسلامية، بينما وظف العديد من ضباط انفاذ قوانين الهجرة لاعتقال المهاجرين وحراسة الحدود، بينما أنهى تصريحات العمل لزوجات الحاصلين على تأشيرات مهنية، وفصل الإباء عن ذويهم وترحيل الإباء بينما هدد بمعاقبة الولايات التي المتعاونة مع المهاجرين وتحاول حماية حقوقهم([51]).

وعليه يمكن القول، إن مبدأ “أميركا أولاً” يمثل تحولاً مهماً في مسار السياسة الخارجية الأميركية، إذ يضع المصلحة القومية المباشرة في صدارة القرارات ويعيد ترتيب العلاقة بين الداخل والخارج على أساس المنفعة الأميركية المباشرة، ورغم أنه لا يشكل عقيدة نظرية متكاملة، إلا أنه أصبح مبدأ استراتيجي مؤثر في صياغة أولويات الولايات المتحدة في الاقتصاد والأمن والتحالفات وأنتج سياسات عملية أعطته وزناً أكبر من مجرد شعار سياسي.

الخاتمة:

خلصت الباحثة إلى أن قراءة السياسة الخارجية لأي دولة تتطلب فهماً متكاملاً لشخصية القائد، وللديناميات الداخلية والخارجية التي تحيط به، فالبصيرة التحليلية تكمن في الربط بين الرؤية الذاتية للقيادة، والهياكل المؤسسية والبيئة الدولية، يما يتيح استشراف المسارات المستقبلية لصنع القرار وتفسير الخيارات الاستراتيجية بشكل موضوع وعلمي.

إن تحليل المسارات الفكرية والشخصية للرئيس الأميركي (دونالد ترامب) تكشف عن نموذج سياسي يقوم على تفاعل مركب بين الخلفية الاجتماعي والسمات القيادية وطبيعة البيئة البنيوية للنظام الأميركي، فقد أسهمت رؤيته القائمة النزعة الشعبوية وإعادة تعريف الأولويات القومية، وإحياء الخطاب الحمائي في صياغة مقاربة جديدة للسياسة الأميركية اتخذت من شعار (أميركا أولاً) إطاراً موجهاً للقرار.

 كما أظهر البحث أن (أميركا أولاً) تحولت من شعار إلى مبدأ يعيد ترتيب علاقات الولايات المتحدة مع العالم، ويعيد تعريف الدولة في حماية الاقتصاد والحدود والهوية الوطنية، ومع أن هذه الرؤية أثارت جدلاً واسعاً على الصعيدين الداخلي والخارجي، إلا أنها تظل مثالاً مهماً يوضح كيفية تأثير القيادة السياسية بسيماتها وأفكارها في اتجاهات السياسة العامة وصنع القوة ما يؤكد أن دراسة القادة ليست مجرد إضافة تحليله بل مدخل لفهم التحولات الكبرى في النظام الدولي.

وعلـــيه فإن تفسير السياسة الخارجية لـ(دونالد ترامب) يمكن تفسيرها من خلال إطار نظري يجمع بين الواقعية (البرغماتية) التي تضع المصالح الأميركية فوق كل اعتبار مقابل فشل الليبرالية في تقديم تفسير كافي لسياسات ترامب الخارجية لذا تمكنت الباحثة من إثبات الفرضية التي تم طرحها في البحث.


([1]) سالم مطر عبد الله، السياق الفكري للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الإسلام السياسي، مجلة دراسات دولية، بغداد، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، العدد 64، ص296.

([2]) محمد نيومي، علم العلاقات الدولية، قطر، وزارة الثقافة، 2023، ص59.

([3]) سعد حقي توفيق، العلاقات الدولية ط١، العراق، دار ومكتبة عدنان، 2017، ص168.

((* مقاربة نظرية مفادها أن الدول الديمقراطية لا تتحارب لأنها تقوم على أسس شعبية وديمقراطية تمنع قيام الحروب، وإنها باعثة للسلام في كل العالم. للمزيد أنظر: مارتن غريفيثس، تيري أوكالاهان، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، ترجمة مركز الخليج للأبحاث ،الامارات العربية المتحدة، مركز الخليج للأبحاث، 2008، ص ص250-251.

([4]) ماثيو رودس، الولايات المتحدة الأميركية: الزعامة ما بعد القطبية، من كتاب: القوى العظمى والاستقرار الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين: رؤى متنافسة للنظام العالمي، تحرير جرايمي هيرد ،أبو ظبي، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2013، ص181.

([5]) سعد حقي توفيق، مصدر سبق ذكره، ص184.

([6]) كارين أ. منغست وايفان م. اريغوين، مبادئ العلاقات الدولية، ترجمة حسام الدين خضور ،سوريا، دار الفرقد للطباعة والنشر، 2013، ص574.

([7]) وليد جميل الآيوبي، السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية: قراءة نقدية في المنطلقات القيمية، مجلة الدفاع الوطني اللبناني ، لبنان، وزارة الدفاع الوطني، العدد 47، 2004، أنظر في: urlr.me/HKVxM4  تاريخ الدخول: (20 تشرين الثاني 2025).

([8]) سعد حقي توفيق، تاريخ العلاقات الدولية، ط١، بغداد، جامعة بغداد، 2009، ص198-199.

([9]) رفيق عبد السلام، الولايات المتحدة الأميركية بين القوة الصلبة والقوة الناعمة ، بيروت، مؤسسة الانتشار العربي، 2011، ص33.

([10]) ريبوار كريم محمود، عملية صنع قرار الحرب على العراق في الولايات المتحدة الأميركية حرب 2003 نموذجا، عمان، دار الجنان للنشر، 2013، ص82.

([11]) مروة فكري، مدخل إلى العلاقات الدولية: أزمة العولمة والآفاق العالمية، تقديم: أ.د نادية محمود مصطفى، القاهرة، دار الكتاب المصري، 2021، ص249.

([12]) روبرت جي ماكمان، الحرب الباردة: مقدمة قصيرة جدًا، ترجمة: محمد فتحي خضر،المملكة المتحدة، مؤسسة هنداوي، 2017، ص15 وص18.

([13]) مها أحمد إبراهيم، النظرية البنائية في العلاقات الدولية: دراسة حالة الحرب على الإرهاب، مجلة العلوم السياسية، بغداد، كلية العلوم السياسية/ جامعة بغداد، العدد 60، 2020، ص 445.

([14]) نقلاً عن: سالم مطر عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص ص300-305. وأيضا: نديم خليل محمد، عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية، مجلة الفنون والآداب وعلوم الانسانيات والاجتماع ، الامارات، كلية الإمارات للعلوم التربوية والنفسية، العدد 63، 2021، ص101. وأيضا:

H.W. Brands, The Four Schoolmasters, The National Interest (Washington, Center for the National Interest, Issus 66, 2001) P P143-148.

ويمكن القول إن هذا الرأي يرتبط مع الرأي الذي يمنح صانع القرار الدور الذي يفوق المؤسسات في صنع القرار السياسي الخارجي كونه رجل الدولة الأول الذي تقف خلفه كل المؤسسات. حول ذلك ينظر: هارولد لاسكي، أصول السياسة، ترجمة عمرو فتحي، ج١،القاهرة، دار المعرفة، بدون تاريخ، ص ص46-48.

([15]) زامل صالح جاسم، خطة ألكسندر هاملتون لتسديد الدين العام للولايات المتحدة الأميركية في عام 1790٠، مجلة كلية التربية الأساسية، بغداد، كلية التربية /الجامعة المستنصرية، العدد91، 2015، ص361.

([16]) بشرى حسين ثجيل، سياسة أندرو جاكسون الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية 1828- 1839، مجلة الفنون والآداب وعلوم الانسانيات والاجتماع، الامارات المتحدة، كلية الإمارات للعلوم التربوية والنفسية، العدد 63، 2021، ص115-120.

([17]) مجيد حميد محمد، يسرى هاشم محمد، السياسة الخارجية الأميركية: دراسة نظرية تحليلية المجلة السياسية والدولية، بغداد، كلية العلوم السياسية/ الجامعة المستنصرية ، العدد 31، 2016، ص176. وأيضا: مارتن غريفيثس وتيري أوكالاهان، مصدر سبق ذكره، ص91. وأيضاً:

Ahmet ATEŞ, Understanding Us Foreign Policy: A Theoretical Analysis, Journal of Novus Orbis Politics and International Relations (Turkey, Karadeniz Technical University, Issus 4, 2022)P6.

([18]) Andrew Latham, what is isolationism? The history and politics of an often-maligned foreign policy concept, The Conversation, Published on:(3 march 2025), Available at the link: urlr.me/Rnpx5g,Access date:(20 November 2025).

([19]) روزماري فوت وآخرون، الهيمنة الأميركية والمنظمات الدولية الولايات المتحدة والمؤسسات متعددة الأطراف، ترجمة:( أحمد حالي و والطيب غوردو)، مراجعة سلام عمر ، لندن، أي كتب، 2016، ص 433-434.

([20]( -Hans Kundnani, What is the Liberal International Order?, The German Marshall Fund (United States, Issus 17, 2017)P2.

([21]-( John J. Tierney Jr, American Nationalism, The Institute of World Politics, published on:

(5 October 2022), Available at the link: urlr.me/jvxQGZ Access date: (20 November 2025)

([22] ( صالح زهر الدين، المحافظون الجدد في الولايات المتحدة: موسوعة الإمبراطورية الأميركية، بيروت، المركز الثقافي اللبناني، 2004، ص10-11.

([23]) يوسف حمودة، نور الدين حتوت، دور تيارات الفكر المحافظ الأميركي في رسم السياسة الخارجية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المجلة الجزائرية للأمن الإنساني ،الجزائر، مخبر الأمن الإنساني، العدد 1، 2022، ص113.

([24]) عبد الرحمن يوسف عبد العزيز علي، الترامبية عقيدة موجهة للسياسة الخارجية الأميركية، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية القاهرة، جامعة حلوان، العدد 2، 2024، ص804.

([25]) عزمي بشارة، الشعبوية والأزمة الدائمة للديمقراطية، مجلة سياسات عربية، قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد 40، 2019، ص8.

([26]) President Donald J. Trump, The National Archives and Records Administration, Available at the link: urlr.me/PeWEgs, Access date: (20 November 2025).

([27]) يوسف تفرين وعبد السلام الشامخ، مصدر سبق ذكره، ص182.

(*) هو برنامج مسابقات يتنافس فيه شباب للفوز بفرصة عمل بقيمة (250) ألف دولار، كان يحظى بمشاهدات كبيرة في الولايات المتحدة. لمشاهدة البرنامج ادخل على الرابط الآتي: urlr.me/sGJVvn تاريخ الدخول:( 20/29/2025)

([28]) يوسف تفرين وعبد السلام الشامخ، دونالد ترمب.. مسيرة التحدي تتوج بعودة إلى حكم البيت الأبيض، الشرق new، متاح على الرابط الاتي: urlr.me/pYrZG3، تاريخ الدخول: (20 كانون الأول 2025).

([29]) بوب وودررو، الحرب، ترجمة: محمد عثمان خليفة ، بيروت، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،2024 ، ص 15.

([30]) محمد عبد العظيم الشيمي، محددات سياسات دونالد ترامب في الشرق الأوسط للتعامل مع الإرهاب، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية العدد 2، كلية التجارة/ جامعة حلوات، 2017، ص302.

([31]( -Vicente E. Caballo, Un Analysis Psicoligico de Donald Trump: Behavioral Psychology, Psicología Conductual (España, Universidad de Granada, Issus 1, 2017) P P228- 229.

([32]( -Dan P. McAdams, The Episodic Man: How a Psychological Biography of Donald J. Trump Casts New Light on Empirical Research Into Narrative Identity, Europe’s Journal of Psychology (USA, Northwestern University, Issus17,2021)P 197.

([33] ) Ibid. p180.

([34]( -Yasamin Mobaseri, Zohreh Nosrat, Cognitive Characteristic and Crisis Behaviour: An Analysis of Donald Trump’s Leadership Style and Operational Code in the Time of Crisis, Journal of World Sociopolitical Studies (Tehran, University of Tehran, Issus9, 2025)P P:111-113.

([35]) عبد الرحمن يوسف عبد العزيز، مصدر سبق ذكره، ص603.

([36]) جهاد وائل صلاح الدين نفاد، عبد الرحمن أحمد فكري يوسف و آخرون، تأثير صعود اليمين الشعبوي في السياسة الخارجية دراسة لحالتي: الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا، المركز الديمقراطي العربي، (11 حزيران 2025) ، أنظر في الرابط: urlr.me/8uz6GM، تاريخ الدخول: (20 تشرين الثاني 2025).

([37]) أحمد محمد إبراهيم العايدي، صنع القرار السياسي الأميركي وسيكولوجية رئيس الدولة: دراسة مقارنة للرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن، مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية، مصر، كلية السياسة والاقتصاد/ جامعة السويس، العدد 1، 2024، ص703.

([38]) عبد الرحمن يوسف عبد العزيز علي، مصدر سبق ذكره، ص806.

([39]) جهاد وائل صلاح الدين نفاد وعبد الرحمن أحمد فكري يوسف وآخرون، مصدر سبق ذكره.

([40]) أحمد محمد إبراهيم العايدي، مصدر سبق ذكره، ص703.

([41]) سامح محمد يوسف الشريف، شريف درويش اللبان، الشعارات السياسية في المواقع الاجتماعية، المجلة العلمية لبحوث الصحافة، القاهرة، جامعة القاهرة، العدد 11، 2017، ص474-463.

([42]) علاء بسيوني الرميلي، صناعة الصورة الذهنية للرؤساء في الحملات السياسية والانتخابية، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،القاهرة، جامعة القاهرة، العدد 4، 2019، ص152.

([43]) علي محسن عثمان، القيم والمبادئ بين أسباب الثبات ودواعي التبديل، مدونات الجزيرة، منشور بتاريخ: (29 تموز 2024٤)، متاح على الرابط الآتي: urlr.me/ChR5uk تاريخ الدخول: (24 تشرين الثاني 2025).

([44]) عبد الخالق عزوزي، المبادئ في السياسة الخارجية الأميركية، مركز الاتحاد للأخبار، منشور بتاريخ (18 آب 2020)، متاح على الرابط الآتي: urlr.me/ChR5uk  تاريخ الدخول: (24 تشرين الثاني 2025).

([45]) سوسن العساف، استراتيجية الردع: العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة والاستقرار الدولي، بيروت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2008، ص163.

([46]( -Carla Anne Robbins, ‘America First’ Meets the National Security and Defense Strategies, (13 November 2025) Available at the link: urlr.me/aBWr6R   Access date: (10 November 2025).

([47]) وحدة الدراسات السياسية، جولة ترمب الخليجية: مقاربة براغماتية يجسّدها مبدأ “أميركا أولًا”، قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025، ص4- 5.

([48])John Bellamy Foster, The Trump Doctrine and the New MAGA Imperialism, Monthly Review (South Africa, firebrand group, Volume 77,2025) Available at the link: urlr.me/F8cUSj    Access date: (20 November 2025).

([49]) المصدر نفسه، ص٦.

([50](Tamara Cofman Wittes, Trump’s “America First” is America the Small, (2 June 2017) The Brookings Institution, Available at the link: urlr.me/jSudPb  Access date: (20 November 2025).

([51]) أمادور جاكي كابا، سياسات الهجرة الأميركية في عهد ترامب، (ترجمة: منة التلاوي )، مصر، أركان للدراسات والأبحاث والنشر، 2019، ص8.

Admin

مجلة علمية دولية محكمة، ربع سنوية، يتم النشر فيها باللغات (العربية، التركية، الإنجليزية، الفرنسية). تقوم على نشر الدراسات العلمية والأوراق البحثية وأوراق السياسات، وكذلك نشر عروض وملخصات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه حول العلاقات الدولية، وفروعها الأساسية، وما يرتبط بها من علوم ومعارف بينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى