المنشوراتبحوث ودراساتعروض ومراجعات

مجلة العلاقات الدولية ـ عدد يوليو 2023

تناول العدد الأول من مجلة الأكاديمية للعلاقات الدولية، إصدار يوليو/ تموز 2023، عدداً من الأوراق البحثية تناولت قضايا سياسية وأمنية واستراتيجية، من بينها قضايا الأمن في المتوسط وتأثير أمننة الهجرة غير النظامية على سياسات الاتحاد الأوروبي، والتحديات والمعوقات التي تواجه الأمن الأوروبي المشترك، وكذلك بيان عوامل تكريس المعضلة الأمنية في حوض المتوسط، ثم بيان التداعيات الأمنية لقضية الهجرة غير النظامية واستراتيجيات مواجهتها.

وفي دراسة أخرى تم التأسيس النظري لمفهوم الأمن في العلاقات الدولية، بين الرؤى النظرية والواقع الدولي.

وفي متابعة تحليلية للقضايا الدولية المعاصرة، تناول العدد في إحدى دراساته الحرب الروسية ـ الأوكرانية، من حيث سياقاتها وتحولاتها الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية، وتناولت دراسة أخرى واقع المشهد السياسي الليبي وأهم المسارات والسياسات التي يقوم عليها.

وقد شارك في إعداد أوراق هذا العدد باحثون من الأردن وليبيا والجزائر والمغرب، وذلك على النحو التالي:

(1) دراسة أمننة الهجرة غير الشرعية في سياسات الاتحاد الأوروبي، د. توفيق بوستي (الجزائر)

تهدف هذه الدراسة إلى تشخيص تعامل الاتحاد الأوروبي مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال اعتماده لمقاربة أمنية محضة، انطلاقا من إدراكه لطبيعة التهديدات والمخاطر الأمنية التي تفرزها هذه الظاهرة على أمن الدول والمجتمعات الأوروبية على كافة المستويات.

مما دفع الدول الأعضاء في الاتحاد إلى تجريم الظاهرة بالاعتماد على إجراءات وآليات قمعية بوليسية للحد من تسلل المهاجرين غير الشرعيين للأراضي الأوروبية، حيث انتقل الاتحاد الأوروبي بإضفائه على الظاهرة طابعا أمنيا، إلى معالجتها على مستوى السياسات العليا بعد ما كانت في السابق مجرد قضية ذات صلة بالعمالة والاقتصاد تدرج في السياسات الدنيا للدول الأوروبية.

وهو الأمر الذي جعلها تدرج كإحدى القضايا الأمنية الجديدة، عبر خطاب أمني جديد تبنته النخب السياسية والبيروقراطية الأوروبية، يقوم على تسييس الظاهرة ثمّ أمننتها، باعتبارها واحدة من أخطر التهديدات الأمنية المسببة لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في أوروبا، والمسؤولة عن الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، كالمساس بالهوية (الأمن المجتمعي) والرفاه الاقتصادي للشعوب الأوروبية.

وفي هذه الظروف تحوّل مفهوم الهجرة من ظاهرة إنسانية اجتماعية تساهم في نقل الثقافات واحتكاك الشعوب بعضها ببعض، إلى ظاهرة تنقل الدمار والخوف وتؤدي إلى تصادم الشعوب والدول، وهو ما أدى بدول الاتحاد إلى أمننة الظاهرة. 

(2) دراسة: الحرب الروسية الأوكرانية: السياقات والتحولات الاستراتيجية، د. عصام ملكاوي (الأردن)

تعتبر التحولات الأمنية التي برزت خلال الحرب الروسية الأوكرانية، هي نتاج التغيرات الاستراتيجية والجيوسياسية، التي بدأت تأخذ ملامحها طابع التشكل على الجغرافيا الدولية دون استثناء. وقد تكون المنافسة الروسية – الأمريكية هي أحد أهم أسباب هذه التغييرات.

إلا أن اللافت للنظر أن باقي الحلفاء لكلا الدولتين، ليس لهم سوى التكيُف مع هذه المتغيرات، ضماناً لتحقيق مصالحهم على المديين القريب والبعيد. ولم تكن هذه التحولات الأمنية تعني فقط المفهوم الضيق للأمن لكل دولة، بقدر ما هو تحقيق لمبدأ الأمن الشامل، مع عدم العبث في هيكلية النظام الدولي القائم.

إن وقوع السياسة الخارجية الروسية تحت تأثير الوضع الجيوبوليتيكي والجيواسراتيجي، كان دافعاً مهما في التوجه الأوراسي لجمهورية روسيا الاتحادية، على اعتبار أن الفضاء الأوراسي والجغرافية الضاغطة فيه تشكل التهديدات الأمنية الحقيقية للأمن القومي الروسي.

وعليه فإن تمدد حلف الناتو بالجوار الروسي المباشر يشكل تجاوزاً للخطوط الروسية الحمراء لأمنها القومي، لكن الملفت للنظر بجانب هذا كله، هو التحول العسكري والأمني الذي سمحت به الولايات المتحدة لكل من ألمانيا واليابان، لإعادة بناء قوتهما العسكرية خلافاً لما اتفق عليه بعد الحرب العالمية الثانية.

لذلك جاء التوافق الروسي الصيني إضافة إلى مجموعة من دول العالم النامي، عاملاً مساعداً في البحث عن سبل لإعادة ترتيب البنية الهيكلية للنظام العالمي، والسعي لتعديله إن لم يكن بالإمكان تغييره.

(3) دراسة: تحديات ومعوقات الأمن الأوروبي المشترك، د. عبد الوهاب بن خليف (الجزائر)

مشكلة البحث في هذه الورقة تدور حول التعرّف على واقع وشكل العالم المحتمل بعد أزمة كورونا وتأثير الجائحة على المصالح الاستراتيجية والحرب بين الولايات المتحدة والصين، تعالج هذه الدراسة التحديات التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي في بناء قوة عسكرية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، بالرغم من أن الدول الأوروبية خاصة الفاعلة منها على غرار فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، التي طرحت العديد من الأفكار حول هذه القوة.

وكانت هناك محاولات أوروبية مختلفة من أجل بلورة سياسة أمنية وعسكرية أوروبية مشتركة منذ بداية المشروع الأوروبي في عام 1957، خاصة مبادرة تأسيس مجلس الدفاع والأمن في عام 1988 وكذا مبادرة أركان جيش أوروبي في عام 1992، أي في نفس السنة التي أنشئ فيها الاتحاد الأوروبي، والتي ستتحول فيما بعد الذراع العسكري للسياسة الأوروبية للأمن والدفاع، بالإضافة إلى مبادرات أخرى كالاستراتيجية الأوروبية الأمنية عام 2003 والوكالة الأوروبية للدفاع في 2004 وغيرها..

لكن بالرغم من كل هذه المحاولات، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي فشلت في بناء قوة أمنية أوروبية مستقلة تكون قادرة عل تحقيق الأمن داخل أوروبا وفي البحر الأبيض المتوسط وغيرها من المناطق الحيوية في الجوار الجغرافي الأوروبي المباشر وغير المباشر.

(4) دراسة: عوامل تكريس المعضلة الأمنية في حوض المتوسط، د. يوسف عنتار (المغرب)

ساهمت أزمة كورونا في إحداث تأثيرات عنيفة على النظم الصحية في معظم دول العالم، ونحن لقد مثل حوض البحر الأبيض المتوسط عبر العصور ملتقى للعديد من الحضارات، ومجالا للتفاعل بين مختلف الهويات والثقافات في إطار تعاوني أو صراعي، كما لعب موقع البحر الأبيض المتوسط، وما يزخر به من مؤهلات طبيعية وبشرية لبناء قوة الدول، دورا في إثارة العديد من الصراعات بين الدول المشاطئة، واستقطاب قوى أجنبية تبحث لها في محيطه على تحقيق مصالحها، في إطار التحالفات والشراكات الأمنية وغير الأمنية.

الأمر الذي أدى إلى بروز تحديات ساهمت في تكريس المعضلة الأمنية التي عانى منها حوض المتوسط منذ القديم. وإن تعددت المقاربات والمداخلات التي تسعى إلى إيجاد آليات للحد من هذه التحديات التي يعرفها الإقليم المتوسطي، فالأمر في جميع الأحوال يتطلب رؤية موحدة بين دوله قائمة على بناء أسس التنمية الشاملة الكاملة، تأخذ بعين الاعتبار الفوارق والتفاوتات الموضوعية والذاتية بين ضفتي الإقليم.

(5) دراسة: الأمن في العلاقات الدولية: بين التنظير والواقع الدولي، د. لبنى جصاص (الجزائر)

يرتبط مفهوم الأمن نظريا بمتغيرات عديدة؛ تتعلق في جانب منها بالنقاشات والحوارات النظرية في العلاقات الدولية، وفي جانب آخر بالتطورات والتحولات التي شهدتها البيئة الدولية، ما أدى إلى بلورت جملة من المفاهيم والنظريات الأمنية. وعليه يهدف المقال للتعريف بالأمن كما ورد ضمن نظريات العلاقات الدولية، إضافة إلى تقديم رؤية نقدية حول توظيف مفهوم الأمن في الواقع الدولي؛ أين انعكس على جوهر المفهوم وتحوله في بعض القضايا والأقاليم إلى حالة من اللاأمن، وهذا ما يجعل من مراجعة بعض المفاهيم الأمنية أمرا مُلحا وضروريًا.

(6) دراسة: واقع المشهد السياسي الليبي: المسارات والسياسات، د. عبدالوهاب محمد الحار (ليبيا)

تمثل الأزمة الليبية حالة خاصة كونها ترتبط بتغيرات دراماتيكية وسريعة الإيقاع منذ عام 2011 عبر محطاتها المختلفة، ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين، الأول يتعلق بعدم وجود هيكلة مؤسساتية ناضجة تسير مسارات التسوية وتحقق مستويات الاستقرار، مما يعمق مشهد الفوضى والتأزم وتزداد معه خرائط الصراعات والتحالفات بشكل مستمر.

أما العامل الثاني فهو مرتبط بطبيعة التغير السياسي في عام 2011، الذي استدعى تدخلاً عسكرياً للإطاحة بنظام العقيد القذافي، الأمر فتح المجال أمام تدخلات خارجية، عديدة ومربكة للمشهد الليبي.

من هذا المنطلق فإن هذه الورقة البحثية معنية بمحاولة التفكير في ثلاث مستويات للتحليل هي: خرائط القوى السياسية الحالية، الأزمات المتتالية في المشهد السياسي الليبي، مسارات التسوية والمآلات المستقبلية لها.

(7) دراسة: الهجرة غير الشرعية: التداعيات الأمنية واستراتيجية المواجهة، د. محمد بن سعيد (المغرب)

یمثل الاتفاق العالمي للهجرة فرصة تاريخية لتحسين التعاون الدولي في مجال الهجرة، وتعزيز مساهمة المهاجرين والهجرة في التنمية المستدامة. وعلى الرغم من أنها غير ملزمة قانونا، إلا أن الاتفاق يحدد إطارا تعاونيًا لإدارة الهجرة بشكل أفضل على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية. وهو يجمع المبادئ والحقوق والالتزامات من صكوك القانون الدولي القائمة المتعلقة بالهجرة، ويحدد الممارسات في جميع مجالات الهجرة بصورة أفضل. هذا الاتفاق المتألف من 23 هدفا ترمي لتحسين إدارة الهجرة على مختلف المستويات. وبات من المؤكد أن القضاء على هذه الظاهرة في شقها غير النظامي سيكون مستحيلاً ما لم يتم القضاء على الأسباب الرئيسية التي تسبب الهجرة، عبر اتخاذ خطوات جادة للحد من البطالة والحد من القصور في التنمية بما يقلل الفجوة التنموية بین ضفتي المتوسط.

Admin

مجلة علمية دولية محكمة، ربع سنوية، يتم النشر فيها باللغات (العربية، التركية، الإنجليزية، الفرنسية). تقوم على نشر الدراسات العلمية والأوراق البحثية وأوراق السياسات، وكذلك نشر عروض وملخصات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه حول العلاقات الدولية، وفروعها الأساسية، وما يرتبط بها من علوم ومعارف بينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى