صدور العدد الحادي عشر من مجلة العلاقات الدولية (يناير 2026)
يأتي العدد الحادي عشر من مجلة العلاقات الدولية، إصدار يناير/ كانون الثاني 2026، في ظل مرحلة مهمة تشهدي العديد من التحولات التي يمكن وصفها بالجيواستراتيجية، حيث تتم مراجعة الخرائط الإقليمية والدولية، ليس فقط الخرائط الجغرافية ولكن كذلك خرائط المكانة والنفوذ والهيمنة سواء بين القوى الكبرى الفاعلية في النظام الدولي الراهن، أو بين الأطراف الإقليمية التي تسعى لإعادة التموضع في ظل هذه المراجعات وتلك التحولات.
ونظرًا لأن الجانب الأكبر من هذه التحولات يرتبط بالفاعل الأميركي، وخاصة في ظل وجود الرئيس دونالد ترامب على رأس هرم السلطة في الولايات المتحدة، فقد قامت أكاديمية العلاقات الدولية بالتعاون مع مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية، الأكاديمية الدولية للعلوم الأمنية، الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، جامعة ماردين التركية، جامعة إيبلا السورية، مركز القرن الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، بتنظيم مؤتمر دولي بمدينة اسطنبول التركية بعنوان “السياسات الأميركية والتحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب”، خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بمشاركة نحو 75 باحثًا وأكاديميًا من 22 دولة.
ويأتي هذا العدد من مجلة العلاقات الدولية، ليضم عدداً من أوراق المؤتمر، وذلك على النحو التالي:
الدراسة الأولى، للباحثة منار عز الدين محمود (العراق)
بعنوان “الأسس الفكرية والمرجعيات النظرية للسياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب”، وتناولت تفسير الانقطاع الظاهري عن المدرسة الليبرالية السائدة في الفكر السياسي الأميركي والكشف عن الأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، وذلك من خلال التساؤل الآتي: إلى أي مدى شكلت إدارة الرئيس دونالد ترامب انقطاعاً نظرياً وفكرياً عن الاجماع الليبرالي السائد في السياسة الخارجية الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية؟ وما هي الأطر النظرية والفكرية التي يمكن أن تفسر مقاربتها الخاصة للشؤون الدولية؟.
الدراسة الثانية، للباحث عصام ملكاوي (الأردن)
بعنوان إعادة تشكيل التحالفات الأميركية في الشرق الأوسط والخليج”، وتناولت كيف ساهم مبدأ ترامب القائم على البراغماتية الاقتصادية، والانعزال النسبي، وتغليب المصالح على القيم في إعادة تعريف مفهوم التحالفات من الهيمنة المباشرة إلى “إدارة النفوذ”. ويركز البحث على الأبعاد السياسية والاستراتيجية المتمثلة في استخدام القوة الذكية (الدمج بين الصلبة والناعمة)، وتقليص التدخل العسكري المباشر، والاعتماد على الردع الاقتصادي.
وأكدت الدراسة أن التحولات الجيوسياسية، كالتقارب السعودي–الإيراني، والتحالف السعودي–الباكستاني، واتفاقات أبراهام، تعكس إعادة ترتيب للأولويات الإقليمية وتراجع الثقة في الضمانة الأميركية التقليدية. وتبرز الورقة أن الولايات المتحدة تتجه نحو تحالفات مرنة بدلاً من الارتباطات الثابتة، بما يخدم هدفها في صياغة شرق أوسط جديد تقوده واشنطن وتحافظ فيه إسرائيل والسعودية على أدوار قيادية.
الدراسة الثالثة، للباحث هشام الميموني (المغرب)
بعنوان “الدبلوماسية الرقمية في السياسة العامة الأميركية تجاه الشرق الأوسط”، وتناولت مدى فعالية الدبلوماسية الرقمية الأميركية كأداة للدبلوماسية العامة الأميركية اتجاه الشرق الأوسط؟ والمكانة التي تحظى بها الدبلوماسية الرقمية ضمن أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية، وكيف تستهدف الدبلوماسية الرقمية الأميركية الشرق الأوسط لتحقيق المصالح الأميركية؟
وتفترض الدراسة أن الدبلوماسية الرقمية تعد من أبرز أدوات الدبلوماسية العامة الأميركية التي عملت على تحسين صورة وسمعة واشنطن في الشرق الأوسط. لكن في ظل التحديات التي تواجهها والرأي العام الغاضب من سياسات الرئيس الأميركي الموجهة نحو المنطقة، من الصعوبة بمكان أن تنجح الدبلوماسية الرقمية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية بالمنطقة.
الدراسة الرابعة، للباحثة نوال السعدي (فلسطين)
بعنوان “المتغير الأميركي والسياسات الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية (2023 – 2025)”، وتناولت تفكيك وتحليل الطبيعة البنيوية للهيمنة الأميركية على السياسة الأوروبية، ضمن إطار دراسة الموقف الأوروبي من الإبادة على قطاع غزة بين عامي 2023 و2025. والتي مثلت أوج أزمة المصداقية الأخلاقية والمؤسسية للاتحاد الأوروبي.
وانطلقت الدراسة من فرضية مفادها أن التموضع الأميركي المنظم المركزي في القارة العجوز تجاوز مفهوم الضغوط السياسية الظرفية لتتحول لبنية من السيطرة المركبة متعددة المستويات من خلال الأمن، الاقتصاد، السياسة، الإعلام، وشبكات اللوبي
الدراسة الخامسة للباحث طلال عبد المعطي مصطفى (سوريا)
بعنوان “السياسة الترامبية تجاه سورية ما بعد الأسد: تحليل سياساتي للتوجهات الاقتصادية والعسكرية”، وتناولت السياسة الأميركية تجاه سورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع التركيز على مقاربتي إدارة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية والعسكرية، بوصفهما ركنين أساسيين في الاستراتيجية الأميركية حيال الصراع السوري.
تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن السياسة الأميركية في عهد ترامب لم تتّسم بالشمول أو الاتساق، بل غلبت عليها البراغماتية والانتقائية، حيث جرى توظيف الأدوات الاقتصادية والعسكرية بصورة مترابطة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية محددة.
واعتمدت الدراسة منهج تحليل السياسات (Policy Analysis) لبحث محددات هذه السياسة ومراحل تشكلها، وتحليل العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة فيها، مع إجراء تحليل لمضامين الخطاب الرسمي الأميركي، ومراجعة للإجراءات الاقتصادية والعسكرية التي اتُّبعت على الأرض.
الدراسة السادسة للباحث صهيب خزار (الجزائر)
بعنوان “دور الذكاء الاصطناعي في بنية الجيش الأميركي”، وتناولت التحول الجوهري الذي يشهده المشهد العسكري بقيادة الذكاء الاصطناعي، مركزةً على دوره في تعزيز قدرات أسراب الطائرات المسيرة وأنظمة الاستهداف في الجيش الأميركي، إذ تكشف النتائج أن الذكاء الاصطناعي يحول أسراب الطائرات المسيرة من وحدات منفردة إلى كيانات جماعية ذكية ذاتية التنسيق، تعمل ككائن موحد من خلال خوارزميات متقدمة مثل التعلم المعزز متعدد الوكلاء.
وفي الختام، تأتي أهمية الإشارة إلا أن هذا العدد يمثل الجزء الأول من أعمال المؤتمر الدولي، وسنتابع في الأعداد القادمة نشر باقي الأوراق بعد استكمال التقييم والتحكيم والتعديلات المطلوبة، بما يحقق الهدف منها، في بناء الوعي حول طبيعة وأبعاد ومسارات السياسات الأميركية والتحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.




